×

سبأ

الآية ٤٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ ٤٠]. * يستفاد من الآية الكريمة: أنه ينبغي تذكير الناس بيوم المعاد؛ وجه الدلالة أن ﴿يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ متعلق بمحذوف تقديره: اذكر يوم يحشرهم، وهل هذا يشمل تذكير النفس؟ يعني بمعنى أن نفسك إذا غفلت ينبغي أن تُذَكِّرها يوم الحشر ويوم الموت أو لا؟ نعم، يشمل؛ لأن قوله: (اذكر) المُقَدَّر يحتمل أن المعنى: اذكر في نفسك هذا اليوم، أو اذكر لغيرك هذا اليوم، وكلاهما حق فينبغي للإنسان أن يُذَكِّرَ نفسه مآله، كلما ركنت إلى الدنيا وأرادت الانغماس فَلْيُذَكِّرْها يوم النُّقْلَة من هذه الدنيا، ويذكرها قومًا انتقلوا عن هذه الدنيا وكانوا أشد منه قوة وأكثر أموالًا وأولادًا، ثم يُذَكِّرها ما وراء ذلك من الحساب والعقاب وهو اليوم المشهود الذي يُجْمَع له الناس. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات البعث؛ لقوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن الحشر عامٌّ لكُلِّ أحد حتَّى مَنْ أَكَلَتْه السباع وأحرقته النيران، مِنْ أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿جَمِيعًا﴾ وهو كذلك، فالذي أكلتْه السباع وأحرقتْه النيران لا بد أن يُحْشَر يوم القيامة كما قال الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء ١٠٤]. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات القول لله؛ ﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾، وهذا -أعني إثبات القول والكلام لله سبحانه وتعالى- هو مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة، بلى، لكنهم يختلفون في تفسير هذا الكلام؛ فالكلام عند أهل السنة والجماعة كلامٌ حقيقيٌّ بحروف وأصوات مسموعة وهو غير مخلوق. والكلام عند المعتزلة كلام بحروف وأصوات مسموعة لكنه ليس من صفات الله فهو مخلوق عندهم، يقولون: إن الله تعالى يخلق كلامًا فيَنْسُبُه إليه على سبيل التشريف والتعظيم كنسبة البيت إليه ونسبة المساجد إليه ونسبة الناقة إليه ونسبة الأرواح إليه، وما أشبه ذلك. والأشاعرة يثبتون لله كلامًا لكنهم يقولون: إنه بغير حروف وبغير أصوات مسموعة، بل هو المعنى القائم بنفسه، وهذا الذي يُسْمَع الذي سَمِعَه موسى وسمعه محمد عليه الصلاة والسلام ويسمعه الناس يوم القيامة هذه أصوات يَخْلُقُها الله عز وجل لتعبِّر عما في نفسه، وليست هي كلام الله، بل هي عبارة عنه. أما أهل السنة والجماعة فيقولون: إن كلام الله تبارك وتعالى كلام حقيقي بحرف وصوت مسموع، لكن هذا الصوت لا يشبه أصوات المخلوقين؛ لأنه من كلام الله، وكلامه صفة من صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. * ومن فوائد الآية الكريمة: تقريع أولئك المشركين وتوبيخهم بسؤال مَنْ يدَّعُونَهم آلهة حتى يظهروا البراءة منهم؛ لقوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠)