×

سبأ

الآية ٢٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٢٦﴾

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ ٢٦]. * في هذه الآية: إثبات البعث والجمع؛ لقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ وهذا الجمع ثابت بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن ٩]. ويدخل فيه أيضًا الجمع في الدنيا في القتال؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال ٤١]. * ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على القدرية؛ لقوله: ﴿يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ ومعلوم أن اجتماعنا من فعلنا فأضافه الله إلى نفسه؛ لأنه هو المدبِّر له سبحانه وتعالى المقدِّر له، أو لا؟ * طالب: (...). * الشيخ: على الرأي الثاني أنه في الدنيا. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن حكم الله عز وجل كله حق وعدل؛ لقوله: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل الذي ليس فيه ظلم ولا جور. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات ما قرره أهل السنة والجماعة من أن اسم الله إذا كان متعديًا لم يتم الإيمان به إلا بالإيمان بكونه اسمًا، وبما تضمنه من صفة، وبما تضمنه من أثر وحكم؛ لقوله: ﴿يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ﴾ فدل هذا على أن أسماء الله عز وجل المتعدية تضمن الأحكام والآثار المترتبة على ذلك. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما ﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ ٢٦]. وكما سبق في الشرح أن الفتاح تشمل معاني كثيرة؛ الفتح بالنصر، وبالعلم، وبالفهم، وبالقصد الحسن، وبغير ذلك؛ يعني أنها اسم واسع. * ومن فوائدها: إثبات العلم لله سبحانه وتعالى؛ لقوله: ﴿الْعَلِيمُ﴾، وأنه صفة من صفاته الثابتة اللازمة؛ لأنه موصوف به أزلًا وأبدًا في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. * ومن فوائد الآية الكريمة: تهديد الْمُناظِر بالجزاء المجزوم به؛ لقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ [سبأ ٢٦]؛ لأن هذا يتضمن التهديد؛ لأننا نعلم أن الله إذا فتح بينهم فسيكون الحق مع مَنْ؟ مع المسلمين. بهذا عرفنا الترديد في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ ٢٤] أن الذين على الهدى مَنْ؟ هم المسلمون، وأن أولئك على الضلال؛ لأنه لو قال قائل: الآية فيها ترديد ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ طيب ما عرفنا ما الذي على الهدى، نقول: الذين على الهدى هم الذين يفتح الله عليهم، وينصرهم على أعدائهم بالحق.