×

الأحزاب

الآية ٢٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَـٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَـُٔوهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا ﴿٢٧﴾

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾، وهي خيبر وغيرها من بلاد الكفار، إنما فيه بشارة بأن الله سبحانه وتعالى سيُوَرِّث المسلمين أراضي الكافرين. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات القدرة لله تعالى على كل شيء؛ لقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، فكل شيء فإن الله قادر عليه لا يعجزه، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]، مهما ظننت من بعد وقوع الشيء فلا تستبعده على قدرة الله، فإن الأمر عليه هَيِّن كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم ٢٧]، الكل عليه هَيِّن، ولكن هذا أهون. والحاصل أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وقد قال المؤلف صاحب تفسير الجلالين في سورة المائدة لما قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة ١٧] قال: (وخص العقلُ ذاتَه فليس عليها بقادر)، أي أن الله لا يقدر على ذاته، والذي خَصَّصَ هذا العموم هو العقلُ -على زعمه- فيقال له: ما هذا العقل الذي يخصص هذا العموم؟ وكيف لا يكون الله قادرًا على ذاته؟ بل هو سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، حتى على ذاته فهو سبحانه وتعالى يستوي على العرش، وينزل إلى السماء الدنيا، ويأتي للفصل بين عباده، ويفعل ما يشاء، وهذه قدرة على الذات، أما إن أراد أنه غير قادر على ذاته فلا يعدمها –مثلًا-، فيقال: إن هذا الشيء مستحيل، والمستحيل لا تتعلق به القدرة أصلًا، فهو غير وارد، ولا داخل في الآية من الأصل، فأما أن نقول: إنه داخل فيما يخصه العقل فهذا تخصيص لما عَمَّمه الله عز وجل. * طالب: (...). * الشيخ: أي آية؟ * الطالب: (...). * الشيخ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة ١٢٠]، آخر السورة. * الطالب: (...). * الشيخ: إي نعم، يعني لو قال قائل: هل يقدر الله عز وجل على أن يجعل الشيء متحركًا ساكنًا في آن واحد؟ نقول: هذا شيء مستحيل؛ لأنه إن كان متحركًا فليس بساكن، وإن كان ساكنًا فليس بمتحرك، فإذا جعله الله متحركًا لم يكن ساكنًا، وإن جعله ساكنًا لم يكن متحركًا من الأصل. * طالب: (...). * الشيخ: إي نعم. * يستفاد: إثبات غدر اليهود، وأنهم أهل غدر وخيانة، هذا شيء معلوم من اليهود من حالهم منذ كان فيهم نبيهم عليه الصلاة والسلام موسى إلى يومنا هذا، فهم أشد الناس مكرًا وغدرًا وخيانة، من قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. * طالب: (...). * الشيخ: لا، هذا شيء عقلًا واضح؛ لأنك إذا وصفته بالحركة انتفى عنه السكون، وإن وصفته بالسكون انتفى عنه الحركة قطعًا. * الطالب: (...). * الشيخ: لا، هذا شيء معروف، ما يحتاج إلى إيمان، كما لو قلت: كل حادث لا بد له من مُحْدِث، شيء معقول، والأمور العقلية المعلومة بالضرورة ما تحتاج إلى تأمل ولا إلى تفكير. * الطالب: (...). * الشيخ: متناقضان، الحركة والسكون متناقضان، والسواد والبياض متضادان.