تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴿٢٦﴾
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾، وفعلًا فإنهم حصل لهم مع خروجهم من حصونهم من الذل والعار والخزي ما هو باقٍ إلى يوم القيامة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل أباح للمؤمنين هؤلاء اليهود قتلًا وأسرًا؛ لقوله: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾.
* ومن فوائدها في قوله: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ﴾ إلى آخره: أن المؤمنين إذا فتحوا بلدًا ملكوا الأرض؛ لقوله: ﴿أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾، وإذا مَلَكُوا الأرض فهل تُقْسَم بين الغانمين، أو تُوقَف لبيت المال، أو تُوَزَّع على المؤمنين بخراج؟
فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يجب على ولي الأمر أن ينظر ما هو الأصلح، إن رأى أن يوزعها على الغانمين فعل كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في خيبر، وإن رأى أن يبقيها في مصالح المسلمين أبقاها، وإن رأى أن يوزعها على المسلمين بخراج يُضْرَب عليها فعل كما فعل عمر رضي الله عنه، فيقول –مثلًا-: نحن نقسمها عليكم على أن يكون على كل مئة متر كذا وكذا دراهم، مثل الصُّبْرَة، وتكون هذه الدراهم للمسلمين ينتفعون بها، المهم أن أرض الكفار إذا فُتِحَت عَنْوَةً فهي لِمَن؟ للمسلمين؛ لقوله: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، ملك لهم بدون عِوَض.
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا لا، المسلمون الذين تَمَلَّكُوا ما جعل عليهم شيئًا، لكن أهل خيبر اليهود أبقاهم فيها على أنهم فلاليح؛ لأنهم يعرفون كيف يدبرون هذه الفلائح، فجعل لهم شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، ولَّا الأرض للمسلمين ما هي لهم.
* ومنها أيضًا: حِلّ أموال الكفار للمسلمين؛ لقوله: ﴿وَأَمْوَالَهُمْ﴾، فإن الغنائم تحل للمسلمين، وهي من خصائص هذه الأمة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٨)، ومسلم (٥٢١ / ٣) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: البشارة بأن المسلمين سيَتَوَلَّوْنَ على أراضٍ أخرى للكفار، من أين تؤخذ هذه البشارة؟
* طالب: (...).
* الشيخ: طالب العلم لازم يفهم، لازم يكون مع طالب العلم كتاب، الكتاب المقرَّر سواء القرآن، ولَّا في الحديث، ولَّا الفقه، ولَّا الأصول، ما طالب العلم يجيء كمستمع، يجيء كمستمع يكون مثل عامة الناس اللي في السوق، فطالب العلم يجب أن يكون طالبًا بمعنى الكلمة، وإلا لا فائدة من طالب العلم، الطالب يمشي مثل البعير الذي يحمل الغَرْبَل مُنْشَقّ مُتَخَرِّق، ما يحمل الماء، فنصيحتي لك أن تأخذ كتبًا مثل غيرك من الطلبة، وأن تتابع المدرِّس، وأن تأتي عند الدروس.
* طالب: (...).
* الشيخ: قوله: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾، ﴿