×
الأحزابالآية ٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿٢﴾

وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الأحزاب ٢]، نقول في ﴿اتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ كما قلنا في ﴿اتَّقِ اللهَ﴾، يعني: استمر على اتباعه واتباع ما يوحَى إلى النبي ﷺ بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام يشمل اتباعه بالتبليغ، واتباعه بالدعوة، واتباعه بالعمل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مأمور بالأمور الثلاثة؛ مأمور بتبليغه، وبالدعوة إليه، وبالعمل به. وقوله: ﴿مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ الوحي في الأصل الإعلام بسرعة وخفاء، الإعلام بسرعة وخفاء يسمى وحيًا، والمراد به هنا إبلاغ النبي ﷺ ما شَرَعَه الله سبحانه وتعالى، سواء كان بواسطة أو بغير واسطة. ومعلوم أن إبلاغ الله سبحانه وتعالى لنبيه ﷺ الوحي ظاهر أو لا، هو ظاهر للناس؟ لا؛ لأن الرسول ما يُعْرَف أنه يوحَى إليه إلا بما يظهر من علامات الوحي، لكن لا ندري كيف يُوحَى إليه لولا أنه أخبرنا بذلك. وقوله: ﴿مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾، (ما) هذه اسم موصول من صِيَغ العموم تشمل كل ما يُوحَى إلى النبي ﷺ. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ يفيد أن هؤلاء الكافرين والمنافقين كانوا يحاولون من النبي ﷺ أن يخالف شريعته، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام قد لا يعلم بذلك، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: هؤلاء الكفار والمنافقون، ﴿بِمَا يعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ، والخبير مشتق من الخبرة، وهي العلم ببواطن الأمور، ولهذا سُمِّي صاحب الحرث والزرع سُمِّي خبيرًا، وسُمِّيَت المزارعة مخابرة؛ لأن الحب يُدْفَن في الأرض فيكون باطنًا غير ظاهر، فالخبير هو العليم بماذا؟ ببواطن الأمور. إذن الخبير أَخَصّ من العليم؛ لأن العليم يشمل العالم بظواهر الأمور وببواطنها، لكن الخبير أخص؛ هو العالم ببواطن الأمور، والعالم بالبواطن عالم بالظواهر من باب أولى. وعندي يقول المؤلف: (وفي قراءة بالفوقانية)، فيقال: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، (في قراءة) اصطلاح المؤلف رحمه الله أنه إذا قال: (في قراءة) فهي سبعية، وإذا قال: قُرِئَ فهي شاذة، وعلى هذا ففي الآية قراءتان سبعيتان. * الطالب: (...). * الشيخ: أنا عندي (في قراءة بالفوقانية) عندكم (بالتحتانية)؟ * طالب: لا، بالفوقانية. * الشيخ: بالفوقانية؛ لأن المؤلف أثبت ﴿يَعْمَلُونَ﴾، هنا نقول: في الآية قراءتان سبعيتان تجوز القراءة بكل منهما، وعندما نقول: تجوز، فليس معناه أن القراءة بهذا وبهذا على حد سواء، لكن المعنى أن القراءة بهما غير ممنوعة؛ لأن الأفضل أن تقرأ بهذه تارة وبهذه تارة، فإن اختلاف القراءات كاختلاف العبادات، وقد ذكرنا أن الأفضل في العبادات الواردة على وجوه متنوعة، أيش الأفضل؟ أن تأتي بهذه مرة وبهذه مرة، لأجل أن تكون قد عملت بالسنة في جميع وجوهها، كذلك في القراءات الأفضل أن تأتي بهذه مرة وبهذه أخرى، بشرط أن تكون عالِمًا بالقراءة، ولكن هذا القول الذي نقوله إنما هو في قراءة الإنسان الخاصة، أما قراءته على العامة فإنه لا ينبغي أن يخرج عن القراءة الموجودة بين أيديهم، لماذا؟ لأن العامي لا يدرك هذه القراءات، أو لا يدرك اختلاف هذه القراءات، فإذا قرأت القرآن بغير ما بين يديه فإنه سيُنْكِر عليك، لكن هذا الإنكار ربما تجيب عنه، لكن سيقع في نفسه شيء من الشك، يقول: إذن القرآن ما ضُبِط، ما دام واحد يقرأ بهذا، وواحد يقرأ بهذا معناه لم يُضْبَط القرآن، فيقع في قلبه شيء من الشك، ولهذا ينبغي لنا أن نُحَدِّث الناس بما تدركه عقولهم، كما في حديث علي: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ»[[أخرجه البخاري (١٢٧) عن علي رضي الله عنه موقوفًا.]]. فالحاصل أن الإنسان طالب العلم الذي يعرف القراءات ينبغي له أن يقرأ أحيانًا بهذه وأحيانًا بهذه، ولكن هل يجمع بين القراءتين؟ يعني –مثلًا- هنا أقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، لا، الأفضل يأتي بهذا مرة وبهذا مرة؛ لأنك إذا جمعت بين القراءتين فقد خالفت، إذ إن مَن قرأها بالتاء لا يقرؤها بالياء، فكيف تجمع بينهما؟ ولكن بعض أهل العلم يقول: لا بأس أن تجمع بين القراءتين، سواء كانت منفصلة أو غير منفصلة، بمعنى أنه يجوز أن تقرأ بالقراءتين في الآية الواحدة، ويجوز أن تقرأ في آية بقراءة قارئ، وفي آية أخرى بقراءة قارئ آخر. أما الثانية -وهي أن تقرأ في آية بقراءة قارئ، وفي آية أخرى بقراءة قارئ آخر- فهي جائزة، أما الجمع بين القراءتين في آية واحدة وفي تلاوة واحدة فإن في جوازه نظرًا. * الطالب: (...). * الشيخ: يعني –مثلًا- تقرأ هنا: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ على قراءة أحد القراء، ثم تأتي –مثلًا- في قراءة ثانية تخالفه في آية أخرى فتقرأ بها. (...) هل مجرد النداء يعتبر تعظيمًا؟ * الطالب: (...). * الشيخ: لا. * الطالب: النداء (...). * الشيخ: أحسنت، من ندائه بوصف النبوة، مع أن الأنبياء الذين سِوَاه يناديهم الله تعالى بأسمائهم: يا موسي، يا عيسى، وما أشبه ذلك، أما النبي عليه الصلاة والسلام ما ناداه إلا بوصف النبوة أو الرسالة. فإن قلت: أليس الله قد قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران ١٤٤]، وقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح ٢٩]؟ * الطالب: هذا ليس مقام نداء وخطاب. * الشيخ: نعم، هذا ليس مقام نداء وخطاب، لكن هو مقام خبر. * ويُسْتَفَاد من الآية الكريمة: وجوب التقوى. * طالب: (...). * الشيخ: ﴿اتَّقِ اللهَ﴾، نعم. * ويستفاد منها: وجوب التقوى على الأمة. * طالب: (...). * الشيخ: إذا كان الرسول ﷺ يُؤْمَر بالتقوى فغيره من باب أولى، هذا وجه، وجه آخر؟ * طالب: (...). * الشيخ: أن الخطاب الموجَّه للرسول عليه الصلاة والسلام موجَّه له ولأمته، ما لم يقم دليل على تخصيصه. بهذه المناسبة الخطابات الموجَّهة للرسول عليه الصلاة والسلام إما أن يقوم دليل على العموم، أن يكون في نفس الخطاب ما يدل على العموم، أو فيه ما يدل على الخصوص، أو فيه ما لا يدل على هذا ولا على هذا، فالذي فيه ما يدل على العموم للعموم، ومن يأتي بمثال له؟ * طالب: الخصوص؟ * الشيخ: لا، العموم. * الطالب: (...). * الشيخ: لا، هذا ما فيه دليل على العموم. * طالب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾. * الشيخ: نعم، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١]، أو فيه ما يدل على الخصوص؟ * طالب: (...). * الشيخ: نعم، صح، له أمثلة كثيرة، أو فيه ما لا يدل على هذا ولا هذا؟ مثل هذه الآية، ولكن حكمها عام، حكمها عام للنبي ﷺ ولأمته، واضح؟ * ويستفاد من الآية الكريمة: أن النبي ﷺ عبد مأمور مكلَّف، مِن؟ * طالب: بأمره بالتقوى وعدم إطاعة الكافرين والمنافقين. * الشيخ: نعم، أحسنت، بأمره بالتقوى وعدم إطاعة الكافرين والمنافقين. * ويستفاد من ذلك: أن الإنسان مهما بلغ من المرتبة فإن التكاليف لا تسقط عنه؟ * طالب: ذلك أن (...). * الشيخ: وعلى هذا يتفرع على هذه الفائدة بيان ضلال أولئك لصوفية الذين يقولون: إن الإنسان إذا وصل إلى درجة المعايَنَة سقطت عنه التكاليف، ولَّا لا؟ لأننا نقول: لا أحد يبلغ مرتبة النبي ﷺ عند الله عز وجل، ومع ذلك لم تسقط عنه التكاليف. فإن قالوا: إن الله يقول: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر ٩٩]، يعني: حتى تصل إلى درجة اليقين ثم تنتهي عن العبادة، فبماذا نجيبهم؟ * طالب: المراد باليقين هنا الموت. * الشيخ: هل عندك دليل على أن اليقين هو الموت؟ * الطالب: (...). * الشيخ: هم يقولون: ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾: حتى تصل إلى درجة اليقين ثم قف، فنحن الآن نريد أن نجد دليلًا يدل على أن اليقين هو الموت. * الطالب: قول بعض السلف: وجَاهَد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين. * الشيخ: لا، هذا قول السلف، نبغي من الكتاب أو من السنة. * طالب: ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾. * الشيخ: نعم، قولهم –أي: أصحاب الجحيم-: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر ٤٦، ٤٧]، أتاهم اليقين يعني أنهم وصلوا إلى درجة اليقين؟ أبدًا، ماتوا على التكذيب، ولا وصلوا إلى درجة اليقين، وإذا كان هؤلاء يقولون: إننا وصلنا إلى درجة يقين يكونون به من أصحاب الجحيم، فنحن نوافقهم على ذلك، واضح؟ * ويستفاد من الآية الكريمة: تحريم طاعة الكافرين والمنافقين والركون إليهم؛ لقوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. * ويستفاد منها: أن الكافر والمنافق لا يمكن أن يكون ناصحًا للمؤمنين أبدًا. * طالب: هنا (...). * الشيخ: نعم، ولو كان يمكن أن يكون فيه النصح ما نهى عن طاعتهم مطلقًا؛ لأن الناصح يطاع. * ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما: العليم، والحكيم. والسؤال الآن: هل علم الله عز وجل خاصّ بالماضي والحاضر، أو شامل؟ * الطالب: (...) * الشيخ: سؤال لم يرد في الشرح، هل عِلْم الله عز وجل متعلق بالواجب، أو بالمستحيل، أو بالممكن، أو بالجميع؟ * طالب: (...). * الشيخ: ممكن يكون في السماوات والأرض غالب غير الله؟ غير ممكن، وكذلك ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون ٩١]، هذا بالمستحيل، مثال تعلّق عِلْم الله بالواجب؟ كثير هذا كثير جدًّا. * طالب: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [المجادلة ٧]. * الشيخ: لا. * طالب: يعلم (...). * الشيخ: يا إخواني، كل ما أخبر الله به عن نفسه فهو من العلم بالواجب؛ لأن الله يجب له صفات الكمال، فإذا أخبر عن نفسه بهذه الصفات صار متعلقًا بالواجب، أما الممكن فهو مثل ما قال الأخ: ﴿اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد ٨]، هذا من الممكن ولَّا من الواجب؟ من الممكن؛ لأن حَمْل الأنثى وغَيْض الأرحام وزيادة الأرحام ممكن ولَّا واجب ولَّا جائز؟ ممكن. إذن فصار عِلْم الله شاملًا لكل شيء جملةً وتفصيلًا، حاضرًا ومستقبلًا وماضيًا، واجبًا وممكنًا وجائزًا، ولهذا يقول السفاريني في عقيدته: وَالْعِلْمُ وَالْكَلَامُ قَدْ تَعَلَّقَا ∗∗∗ بِكُلِّ شَيْءٍ يَا خَلِيلِي مُطْلَقَا * طالب: (...). * الشيخ: الواجب عندهم ضد المستحيل والممكن؛ لأنهم يقولون: الأشياء على ثلاثة أمور؛ إما واجبة، يعني لا بد من وجودها، ما هو بالواجب اللي يُثَاب فاعله ويستحق العقاب تاركه، الواجب الذي لا بد منه، والمستحيل الذي لا يمكن، والممكن الذي جائز الوقوع وعدمه. * ويستفاد من الآية الكريمة: وجوب اتِّباع ما أُنْزِل على النبي ﷺ، من أين تؤخذ؟ * طالب: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾. * الشيخ: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾، فإن قلت: هل هذا على العموم؛ أنه يجب اتباع ما أنزل على الرسول؟ * طلبة: نعم. * الشيخ: إذن يجب أن نرفع الأيدي في الصلاة، ويجب أن نُسَبِّح أكثر من مرة. * الطالب: (...). * الشيخ: إذن معناه نقول: هذا يُسْتَثْنَى منه ما قام الدليل على أنه ليس بواجب، لكن ما صحّ عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولو كان غير واجب يجب اعتقاد مشروعيته، حتى وإن كان غير واجب الفعل، أفهمتم الآن؟ فعندنا اعتقاد المشروعية، وتنفيذ هذا المشروع، تنفيذ المشروع على حسب ما جاءت به الأدلة؛ إما واجب وإما مستحب، وأما اعتقاد المشروعية فيما صح فهو واجب. فمثلًا: يجب عليَّ أن أعتقد مشروعية مجافاة العضدين عن الجنبين في السجود، ونعتقد مشروعية الالتفات في الصلاة عند السلام، لكن فِعْل ذلك يتوقف على الأدلة التفصيلية، إن دلت الأدلة على وجوبه فهو واجب، وإن دَلَّت على أنه مستحب فهو مستحب. * ويستفاد من الآية الكريمة: ثبوت رسالة النبي ﷺ ونبوته. * طالب: ﴿مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. * الشيخ: لقوله: ﴿مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، ومن أول الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، نعم. * ويستفاد من الآية الكريمة: أن لله تعالى ربوبية خاصة بالنسبة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لقوله: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾، وقد مَرَّ علينا كثيرًا أن الربوبية نوعان والعبودية نوعان؛ ربوبية عامة وربوبية خاصة، فمثال الربوبية العامة قوله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [مريم ٦٥]، هذه عامة ولَّا خاصة؟ عامة. ومثال الخصوصية مثل هذه الآية: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾، وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف ١٢١، ١٢٢]، وكذلك العبودية نوعان: عامة وخاصة، فالعامة مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر ٤٤] عام. والخاصة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء ١]، المراد الرسول عليه الصلاة والسلام. * ويستفاد من الآية الكريمة: أن عِلْم الله تعالى شامل للأمور الباطنة؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. * ويستفاد منها: تحذير الإنسان من المخالفة. * طالب: (...). * الشيخ: لا، نقول: تحذير الإنسان من المخالفة. * طالب: (...). * الشيخ: لأن هذا يوجِب أننا لا نخالف الله، ما دمنا نعلم أنه خبير بما نعمل فإنه لا يمكن أن نخالف الله عز وجل، واضح؟ مثل ما لو قلت –مثلًا-: اذهب وأنا أعلم ما تفعل، أيش المراد بهذا؟ التهديد والتحذير من المخالفة، فكل نص يأتي يُبَيِّن الله فيه أنه يعلم ما نعمل فهو تحذير لنا من مخالفته. (...)