×

الأحزاب

الآية ١٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَقَدْ كَانُوا۟ عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلْأَدْبَـٰرَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًا ﴿١٥﴾

وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب ١٥]. * يستفاد من الآية الكريمة: أن المنافقين أصحاب غدر وخيانة؛ لقوله: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ﴾، وهم الآن يحاولون الإدبار، لكنهم يُمَوِّهُون بسؤال النبي ﷺ واستئذانه. * إذن يتفرع على هذه الفائدة: أن كل مَن نقض العهد ففيه شبه من المنافقين، واليهود أيضًا، ولهذا« جاء الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ»، » وَمِنْهَا: «إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ»[[أخرجه أحمد (٦٨٧٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. ]]. * يتفرع على ذلك: أنه إذا كان الغدر من صفات المنافقين فالواجب على المؤمن البعد عنه، لو لم يكن من الغدر إلا أنه من صفات المنافقين لكان ذلك كافيًا في وجوب البعد والحذر منه. * ومن فوائد الآية الكريمة: استهانة المنافق بحق الله عز وجل؛ لقوله: ﴿عَاهَدُوا اللَّهَ﴾، يعني: نَقْضُ العهد مع الإنسان مثلك قد يكون أهون، لكن نقض العهد مع الله عز وجل أشد وأعظم. * ومن فوائد الآية الكريمة: تحريم تولية الأدبار عند ملاقاة العدو. وجه ذلك أن الله تعالى ذَكَرَ هذا عن المنافقين تحذيرًا منه، وقد دَلَّت الآية الكريمة في سورة الأنفال على أنه من كبائر الذنوب؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال١٥ ١٦]، وجاء في الأحاديث في عَدِّ ذلك من الموبقات، يعني: المهلكات؛ لأنه من الكبائر. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الحساب؛ لقوله: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾، فكل ما بينك وبين الله عز وجل من الحقوق فإنك مسؤول عنه يوم القيامة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف٦ ٧]. ثم قال تعالى: ﴿