×

الأحزاب

الآية ١٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًا ﴿١٤﴾

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ إلى آخره. * يستفاد من الآية الكريمة: أن المنافقين أشد الناس ذعرًا؛ لقوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ﴾، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾؛ لأن عندهم ذعرًا من هؤلاء الذين دخلوا من أقطارها. * ويستفاد من الآية أيضًا: قرب المنافقين من الكفر والشرك؛ لقوله: ﴿سُئِلُوا﴾ ﴿لَآتَوْهَا﴾ مُبَادِرِين، ما يتلبثون ويقولون: ننظر في الأمر، لا. وهل يستفاد من هذه الآية أنه لا حكم للإكراه، وأن الإنسان إذا كَفَرَ مُكْرَهًا فإنه يترتب على كفره حكم الكافر، ولَّا لا؟ أقول: هل يستفاد من الآية أنه لا حكم للإكراه، وأن مَن كفر مُكْرَهًا فعليه الإثم؟ ما يستفاد، لماذا؟ لأنه هؤلاء سُئِلُوا ما أُكْرِهُوا، بمجرد السؤال وافقوا، فليس فيه معارضة لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ [النحل ١٠٦] لا يعارض هذه الآية. * ومن فوائد الآية الكريمة: بيان أن المنافق حياته حياة مادية، يريد أن يعيش سواء كان كافرًا أو غير كافر. وجهه من الآية: لأن هؤلاء إذا سُئِلُوا الفتنة أَتَوْها، إذن فإيمانهم ليس إيمانًا حقيقيًّا، وإلا المؤمن الحقيقي لو سُئِلَ الشرك ما أشرك. ثم قال الله تعالى: ﴿