×

السجدة

الآية ٢٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَـٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ﴿٢٧﴾

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة ٢٧] إلى آخره. * يستفاد من هذه الآية الكريمة: وجوب النظر في الآيات؛ لأن الاستفهام هنا للتوبيخ ولوم مَن لم ينتفع بذلك. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات أفعال الله الاختيارية ﴿أَنَّا نَسُوقُ﴾. * ومن فوائدها: بيان قدرة الله عز وجل، حيث يسوق الماء جَوًّا أو بَرًّا إلى هذه الأراضي الخالية الميتة الهامدة فتنبت؛ لقوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأصل فيما نبت في الأرض الحِلّ، من أين يؤخذ؟ ﴿أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ﴾، فالأصل فيما نبت في الأرض أنه حلال حتى يقوم دليل على التحريم. * ومن فوائد الآية الكريمة: بيان قدرة الله عز وجل بإحياء الأرض بعد موتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ﴾ [السجدة ٢٧]. * ومن فوائدها: الإشارة إلى أعلى درجات اليقين، وهي حق اليقين، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ﴾، فهم لا ينظرون إليه فقط، ولكنهم يأكلون منه، وهذا هو حق اليقين. * ومن فوائد الآية الكريمة: الحث على النظر والتبسط، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة ٢٧]. * ومن فوائدها: إثبات الملك في الأنعام؛ لقوله ﴿أَنْعَامُهُمْ﴾، الإضافة هنا إضافة ملك، ولكنه سبق لنا أن كل ملك يثبت للإنسان فهو ملك لله، لكنه ملك مقيَّد، الإنسان ما يملك الشيء ملكًا مطلقًا يتصرف فيه كما شاء، وإنما يملكه ملكًا مقيَّدًا في تحصيله وتمويله وتصريفه، أو لا؟ مقيَّد بالتحصيل ما تُحَصِّله إلا على الوجه المشروع، وفي تمويله يعني الاتجار به، وفي تصريفه؛ ما تصرفه إلا مقيَّدًا، فهل بعد هذا يكون الملك حقًّا أو حقيقيًّا؟ لا. إذن ملكك للأشياء حتى ملكك الخاص، كالبيت والسيارة والثوب، ليس ملكًا مطلقًا، بل هو ملك مقيَّد. ثم قال تعالى: ﴿