تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٢١﴾
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة ٢١].
* يستفاد من الآية الكريمة: بيان (...) عز وجل فيما يبتلي به من المصائب، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ﴾ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وهذا كقوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم ٤١].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن عذاب الدنيا لا يُنْسَب إلى عذاب الآخرة؛ لما بينهما من الفرق العظيم، فهذا أدنى وذاك أكبر، يعني كلاهما في طَرَفَيْ نقيض، يعني أدنى اسم تفضيل، وأكبر اسم تفضيل، فإذن هل يُنْسَب أدنى شيء إلى أعلى شيء؟ لا، لا نسبة، ولهذا تقول (...) الفرق العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
* ويستفاد من الآية الكريمة: قبول التوبة من الكافر؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
* ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات حكمة الله؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، فإن (لعل) للتعليل، والتعليل هو الحكمة.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: إثبات العذاب في الآخرة؛ لقوله: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، فإن المراد به عذاب الآخرة.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة ٢٢] إلى آخره.
* يستفاد من الآية الكريمة: أن مَن كان على هذا الوصف فهو لا يكون أحد أظلمَ منه؛ لقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾، وهاهنا مسألة، وهي أن مثل هذه العبارة جاءت في غير هؤلاء، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة ١١٤]، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام ٢١] وهنا نحتاج إلى الجمع بين هذه النصوص، وفي السنة: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي»[[متفق عليه؛ البخاري (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١ / ١٠١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] ، فكيف نجمع بين هذه النصوص؟
ذكرنا فيما سبق أن الجمع بأحد وجهين؛ الوجه الأول أن نقول: إن الآية ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ لا تفيد أنه لا يوجد مشارك أو مساوٍ لهذا الظلم، فإننا نقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ﴾، (وَمَنْ أَظْلَمْ مِمَّنْ) اشتركَا في ماذا في الأظلمية، وأن هذا أعلى ما يكون في الظلم، هذا وجه، والوجه الثاني: أن نقول: إن الأظلم بالنسبة لما تحته من نوعه، يعني: ﴿