تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿١٧﴾
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، في هذه الآية دليل على عِظَم نعيم الجنة، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾؛ لأن هذا لا شك أن الإبهام يدل على التفخيم كما قلنا في التفسير.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن في الجنة من قُرَّة العين في المأكول والملبوس والمنقوع والمسكن ما لا يخطر على البال؛ لأن كل هذه الأربعة تقر بها العين، قال الشاعر:
وَلُبْسُ عَــــــــــبَـاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي ∗∗∗ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضل الله عز وجل على العباد، على المؤمنين، فضله السابق واللاحق؛ السابق أنْ وَفَّقَهم للإيمان والعمل الصالح، واللاحق أن جعل هذا الجزاء على عملهم، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كأن هذه النعم التي في الجنة كأنها جزاء على عمل لهم، ففيه حقيقة العمل لهم، لكن فيه أن الفضل من الله عز وجل عليهم كأنه فضل منهم على أنفسهم.
وقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مثل قوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠]، إحسان العمل بإحسان الجزاء، ومثل قوله: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإنسان ٢٢]، يَمُنّ عليهم بالسعي الحميد ثم يشكرهم عليه، يَمُنّ عليهم هنا بالتوفيق للهداية، ثم يقول: أجازيكم على عملكم، وهذا لا شك أنه من تمام مِنَّة الله عز وجل.
ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة ١٨].
* في هذه الآية: تقرير أنه لا مساواة بين المؤمن ومَن؟ والكافر، وأن هذا أمر لا يمكن، ﴿