×

لقمان

الآية ٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿٥﴾

أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. * يُستفاد مِن هذه الآية الكريمة: أنَّ المتصفين بما تقدَّم هم الذين على الهُدى، فيتفرع على ذلك * فائدة أخرى: أنَّ مَن خالف فيما تقدم فليس على هُدى، وأنَّه فاته من الهدى بِقدر ما فاته مِن العَمَل واليقين. * ومِن فوائد الآية الكريمة: إظهار فضل الله عزَّ وجلّ على هؤلاء الفُضَلاء؛ لقوله: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾. * ومِن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى أن رُبوبِيَّة الله عز وجل نَوعان: عامة وخاصة، فالعامة لِجميع الخلق: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [مريم ٦٥] والخاصة للمؤمنين. * ومِن فوائد الآية الكريمة: أنَّ بهذه الأعمالِ الفاضلة الجليلة والاعتقاداتِ النافعة يَحصُلُ الفَلاح؛ لقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. * ومِن فوائدها: أنَّه لا سبيلَ إلى الفلاح إلا بذلك، وَجهُه؟ الحصر؛ لقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (...) ثم ننتقل الآن إلى الدرس الجديد في قوله: (سورة السجدة) سورة السجدة هذه مضافة، الإضافة هنا بيانية، يعني: السورة التي تُذْكَر فيها السجدة، والسجدة ستأتي إن شاء الله تعالى في أثنائها، وهي مكية، ثلاثون آية، وكل سورة مبتدأة بالحروف الهجائية فهي مكية إلا سورتان، ما هما؟ البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان، وإلا فكل سورة ابتُدِئَت بالحروف الهجائية فهي مكية. * طالب: تسميتها سجدة هذا (...). * الشيخ: إلا، كان النبي يقرأ في فجر يوم الجمعة (الم تنزيل) السجدة. * طالب: فيها (...) يعني دليل أنها (...). * الشيخ: كيف؟ * الطالب: هذا (...) أنه مختلف يسجد فيها أو.. هي نفس السورة هذه (...). * الشيخ: قال: (﴿الم﴾ الله أعلم بمراده به)، وسبق لنا أن العلماء انقسموا في ذلك ثلاثة أقسام؛ قسم ادَّعى أن لهذه الحروف معانِيَ، وأنها رموز لتلك المعاني، وهذا قول لا دليل عليه، وهو ضعيف، بل باطل، والقول الثاني: أن لها معاني لكن الله أعلم بها، فتكون من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، والقسم الثالث: يقولون: إنه ليس لها معاني أصلًا؛ لأن القرآن نزل باللسان العربي، واللسان العربي لا يكون لهذه الحروف معاني أبدًا، وهذا قول مجاهد وهو الصحيح، أنه لا معاني لها. فإن قال قائل: كيف تجزمون بأنه لا معاني لها والنفي يحتاج إلى حجة؟ قلنا: نجزم بذلك لأن القرآن نزل بلسان عربي مُبِين.