تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان ١٣].
* من فوائد هذه الآية الكريمة: ملاطفة المخاطب باستدعاء قبوله لما يوجه إليه؛ لقوله: ﴿يَا بُنَيَّ﴾ فإن هذا من باب الملاطفة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أهمية هذه النصيحة؛ لأنها صدرت من أب مشفق إلى ابنه، فإذن هي من أهم ما يكون من الوصايا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تحريم الشرك بالله؛ لقوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، هل يكفي هذا التعبير أن أقول: تحريم الشرك؟
* طالب: الغالب..
* الشيخ: لا، وأنا أظن بعدين. نقول: نعم، يكفي؛ لأن الله يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الأعراف ٣٣].
قد يقول قائل: إذا سمع أني أقول: إن الشرك حرام، قال: ما يكفي أن تقول: بس حرام! يكفي؛ لأن الله قال هذا، لكنه أشد المحرمات إثمًا وظلمًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب توحيد الله عز وجل؛ لأن النهي عن الشرك ويش يقتضي؟ وجوب التوحيد.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشرك ظلم عظيم؛ لقوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
* ومن فوائدها: أنه ينبغي قرن الأحكام بعللها، للفوائد التي سبقت، من أين يؤخذ؟ قوله: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من أهم ما ينبغي العناية به التركيز على التوحيد وعدم الشرك؛ لأنه ذكر: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ فبدأ به قبل كل شيء، وكان الرسول ﷺ إذا بعث أحدًا يدعو إلى الإسلام يأمره أول ما يبدأ به الدعوة إلى التوحيد؛ لأنها هي الأصل إذا لم يكن عند الإنسان توحيد فمن يعبد؟ لا بد أن يركز على التوحيد، ولكن لكل مقام مقال. إذا كنا في بلد يكثر فيها الشرك فإنه ينبغي أن يكون كلامنا في التوحيد أكثر، إذا كان في بلد بالعكس، لكن عندهم مخالفات في أمور أخرى، ينبغي أن يركز عليها أكثر، وذلك مأخوذ من طريقة القرآن.
ففي مكة كان التركيز على التوحيد في آيات القرآن أكثر، وفي المدينة كان التركيز على المعاملات وصور العبادات أكثر، فلكل مقام مقال؛ ولذلك قد يعترض بعض الناس ويقول: لماذا لا تكثرون كلامكم في التوحيد؟ (...) ولا سيما في نفس (...)؟
نقول: إن الكلام في التوحيد لا شك أنه مهم، وأنه أهم الأشياء لكن إذا كنا في قوم قد وحدوا -ولله الحمد- وعرفوا الأمر وهم بعيدون عن الشرك، وإنما يخالفون في أمور أخرى دون الشرك، فنحن نركز على ما فيها من المخالفة على أنه لو طرأ ما (...) التوحيد يجب أن يركز عليه، كما يوجد في الآونة الأخيرة من ظهور بعض الأشياء الشركية والبدعية، من هذه (...) اللي فيها أذكار وأوراد كلها كذب، أو غالبها كذب، فيجب أن يركز عليها.
كذلك أيضًا وجد تمائم تعلق، تمائم من النحاس يقال: إنها تنفع من الروماتيزم، هذا أيضًا نوع من الشرك، وكذلك أيضًا ما وجد من قضية الدبلة وما يتعلق بها؛ الرجل يكتب اسمه على خاتم امرأته، وهي تكتب اسمها على خاتم زوجها، ويعتقدون هذا موجب المحبة والاقتران كأنه رباط. هذا أيضًا من الشرك، وهو من التِّوَلة.
إذا طرأت مثل هذه الأمور يجب أن تحارب، وأن يركز عليها، وأن يكثر القول فيها حتى لا تنتشر، فالمهم أنه لكل مقام مقال، كما قيل.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: توجيه المواعظ من الآباء إلى أبنائهم، وأن هذا من الحكمة، أو لا؟
لقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان ١٣].
* ومن فوائدها: أنه ينبغي للإنسان الموجه أن يقرن توجيهه بالموعظة؛ لقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾، فهل يكفي مثلًا أن تقول للإنسان: هذا حرام، وهذا واجب، أو ينظر في حال الشخص؟ نعم، ينظر في حال الشخص، من الناس من يكفي أن تقول له: إنه حرام أو واجب، ويمتثل، ومن الناس من لا يكفي أن تقول: هذا حرام أو واجب حتى تقرن ذلك له بموعظة فتقول: اتقِ الله، كيف تصر على هذا وهو معصية لله ورسوله؟ وما أشبه ذلك.
فالمهم أنه لكل مقام مقال، وكذلك أيضًا تذكر ما ورد به من الوعيد بالقرآن والسنة، كما لو فرض أنك توجه نصيحة إلى رجل مغمور بالمعاملة في الربا، فهذا ما يكفي أنك تقول له: حرام؛ لأنه عارف، ما أحد يشك أن الربا حرام، لكن يحتاج إلى موعظة تُلَيِّن قلبه للحق، وتقربه من الله.
* * *
ثم قال الله عز وجل: ﴿