تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ﴿٤٢﴾
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ [الروم ٤٢]:
* في هذه الآية الكريمة: الأمر بالاعتبار بما جرى للسابقين ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾.
* وفيه من فوائد الآية: أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ كتب التاريخ الماضية للاعتبار، ولكن كما نعلم جميعًا كتب التاريخ بعضها مزيف، ليس على حقيقته، فمصدر التاريخ في الأمم السابقة ما أخبر الله به ورسوله، قال الله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم ٩]، فنفى أن يكون لأحد علم بهم إلا الله، إذن من أين نأخذ أخبارهم؟ ما دام ما يعلمهم إلا الله نأخذها من الله إما من الكتاب أو من السنة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أسباب هلاك الأمم السابقين كان إشراك أكثرهم؛ لقوله: ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾.
* ومنها أن العقوبة إذا حلت قد تصيب الصالح وغيره؛ لأنه قال: ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يعني والبعض لم يشرك.
* ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال ٢٥]، وقد ينجي الله المؤمنين كما أنجى الله تعالى الرسل ومن آمن معهم، أنجاهم.
ثم قال تعالى: ﴿