تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴿١٨﴾
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقول المؤلف: (اعتراض، أي: يحمده أهلُهما). هذا لا شك أنه داخل في الآية، أنه له الحمد يعني أنه يُحمد، ولكن ينبغي أن يقال بما هو أعم، أي: أن ما خلقه في السماوات والأرض فإنه مستحق الحمد عليه، سواء حُمِد أم لم يُحمد، فكل ما في السموات والأرض فإنه شيء يُحمد الله عليه.
أما في أمور الخير فظاهر، وأما في أمور الشر فيظهر ذلك في أن الشر بالنسبة لفعل الله وإيجاده له ليس بشر، بل قال النبي ﷺ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»[[أخرجه مسلم (٧٧١ / ٢٠١) عن علي رضي الله عنه.]]. فلا ينسب إليه الشر.
مثال ذلك: الجدب والمرض والفقر والجهل والاقتتال بين الناس والخسوفات في الأرض، هذه كلها بالنسبة للإنسان شر، لكنها بالنسبة لقضاء الله خير؛ لأن الله ما قضاها إلا لحكمة، فحينئذ يكون محمودًا عليها ولَّا لا؟ يكون محمودًا عليها.
والشر في المقضِيِّ لا في القضاء؛ ولهذا في حديث الحسن بن علي قال: وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ[[أخرجه أبو داود (١٤٢٥) عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال: علَّمني رسولُ اللهِ ﷺ كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوترِ.. الحديث.]] : شر الذي قضيت، فأضاف الشر إلى المقضِيِّ لا إلى القضاء.
ثم اعلم أيضًا أن المقضِيَّ ليس شرًّا محضًا، حتى المقضِي نفسه ليس شرًّا محضًا، بل هو شر من وجه خير من وجه آخر، أو شر في محل خير في محل آخر، مثلًا الفساد في البر والبحر شر، لكنه خير من جهة عاقبته؛ لأن الله قال: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم ٤١]، إذن هذا خير.
كذلك أيضًا قد يكون شرًّا في مكان لكنه خير في مكان آخر؛ إهلاك الأمم السابقين بذنوبهم شر بالنسبة لهم، وهلكوا ولا رجعوا ولا استفادوا، لكن بالنسبة لغيرهم ممن يعتبر بحالهم خير، فيكون هذا شرًّا في محله خيرًا في محل آخر.
والمهم أن قضاء الله نفسه ليس فيه شر أبدًا بل هو خير؛ ولذلك قال: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ في جميع الأحوال، المقضي يكون فيه الشر، ومع ذلك فإننا نقول -مع إثباتنا أن الشر في المفعولات لا في الفعل- نقول أيضًا: إن هذا الشر في المفعولات ليس شرًّا محضًا لا خير فيه أبدًا -أنتم معنا؟- بل قد يكون شرًّا من وجه وخيرًا من وجه في نفس المحل، كقوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم ٤١]. وقد يكون شرًّا في محله خيرًا في محل آخر، مثل أيش؟ شرًّا في محله ما فيه خير في محله لكنه في محل آخر خير.
* طالب: (...) لهم شر، ولغيرهم..
* الشيخ: ولغيرهم ممن يعتبر بهم خير.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، خصهما بالذكر لأنهما محل نفوذ فعله؛ السماوات والأرض، فإن الذي في السماوات والأرض من الملائكة والبشر والجن وغيرها كلها تحمد الله، وكلها محل حمْدِه.
فإذا قال قائل: هل الكافر يحمد الله؟ فالجواب: بلسان المقال لا، وبلسان الحال نعم. بمعنى أن حاله تستوجب لمن تأمَّلها أن يحمد الله، هذا معنى قوله: إن هذا يحمد بلسان الحال أو يسبح بلسان الحال. يعني: أن حاله مَن تأمَّلها عرف بها ما يستحقه الله تعالى من الحمد والتنزيه.
وقوله: ﴿وَعَشِيًّا﴾ معطوف على قوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾، يعني: وسبحوا الله عشيًّا، والعشيُّ من الزوال إلى غروب الشمس، وفي حديث أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣ / ٩٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]].
﴿وَعَشِيًّا﴾ قال المؤلف رحمه الله: (﴿﴿وَعَشِيًّا﴾ ﴾ عطْفٌ على ﴿﴿حِينَ﴾ ﴾ وفيه صلاة العصر، ﴿﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ﴾: تدخلون في الظهيرة وفيه صلاة الظهر).
﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ معطوفة على قوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ ولَّا على قوله: ﴿وَعَشِيًّا﴾؟ على ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾؛ لأنه سبق لنا أن القاعدة في المعطوفات أن يكون العطف على أول واحد؛ لأنه هو المحل الذي وقع عليه عمل العامل، فيكون العطف على الأول، فإذا قلت: قام زيد وبكر وعمرو. فإن عمْرًا معطوف على زيد.
قال: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾.. هذه الأوقات الخمسة هي أبسط ما ذكره الله تعالى في القرآن من أوقات الصلوات، وذكرها مجملة في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء ٧٨]، ففي هذه الآية: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ يعني: وقت دلوك الشمس؛ لأن اللام للتوقيت، مثل: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١] أي: وقت استقبال عدتهن. فـ ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾: لزوالها.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾، ما هو غسق الليل؟
* طالب: شدة ظلمته.
* الشيخ: نصفه، شدة ظلمته وذلك عند انتصافه؛ لأن أشد ما يكون الليل ظلمة إذا انتصف لأن نصف الليل هو أبْعَدُ ما تكون الشمس عن سطح الأرض، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾، يدخل في هذا -من زوال الشمس إلى نصف الليل- أربع صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
ثم قال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، ففصله، والمراد به صلاة الصبح، وفصْلُه عما قبله يدل على أن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل، وهذا هو الذي دلَّت عليه السنة أيضًا، ومن قال: إنه ينتهي بطلوع الفجر، فلا دليل عليه.
وهذه المسألة ينبني عليها ما لو طهرت المرأة في نصف الليل الثاني، هل يلزمها صلاة العشاء؟ على قول مَن يقول: إن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، يلزمها العشاء وكذلك المغرب أيضًا. وعلى القول الراجح: لا تلزمها صلاة العشاء؛ لأن صلاة العشاء إلى نصف الليل.
(﴿﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ ﴾: كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة، ﴿﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ﴾ ﴾: النطفة والبيضة ﴿﴿مِنَ الْحَيِّ﴾ ﴾) إلى آخره.
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ يقول المؤلف: (كالإنسان والطير من النطفة والبيضة)، فهمتم؟ النطفة باعتبار ما يظهر لنا ميتة، وكذلك البيضة، لكنها في الواقع النطفة ما هي ميتة، فقد قال النبي ﷺ حين سُئل عن العزل قال: «هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ»[[أخرجه مسلم (١٤٤٢ / ١٤١) عن جدامة بنت وهب رضي الله عنها.]]. فجعله وأدًا، والوأد لا يكون إلا لِحَيٍّ، فالحيوانات المنوية حية لكنها لا تُرَى.
هذه النطفة البسيطة التي ليست بشيء يقولون -والله أعلم هل هي مبالغة أو لا- يقولون: فيها خمسة ملايين أو أكثر من الحيوانات المنوية. هذه التي بسيطة ما هي بشيء.
إذن فنقول: إنه باعتبار ما يُرَى ويظهر هي ميتة جماد، لكن باعتبار الحقيقة ليست كذلك.
وقوله: ﴿الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ هل المراد الحياة الحسية أو المعنوية؟ الأمران حقيقة أن المراد الأمران، فإن الكافر ميت معنًى، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [الروم ٥٢]، يعني هؤلاء الكفار في منزلة الأموات، والمؤمن حي ولا سيما العالم، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام ١٢٢].
وسمى الله القرآن أيش؟ روحًا، فدل هذا على أن مَن عمل به فهو حي، فالآية أعم مما قال المؤلف، وإن كان سياقها يقتضي أن المراد بها بالأَوْلى الحياة الحسية.
* طالب: (...).
* الشيخ: يمكن قصد الطين، فالإنسان أوله طين.
* طالب: المؤلف الكلام اللي ذكره..
* الشيخ: طيب هذه ما هي مشكلة، مسألة الميت من الحي ما هي مشكلة، لكن المشكلة الحي من الميت.
* طالب: ثم قال: الدجاج أو الطير من البيضة.
* الشيخ: البيضة ما ننفي الحقيقة؛ لأني ما عندي فيها علم، لا أنفي أن يكون فيها حياة في بعض الأجزاء التي يتكون منها الطائر.
* طالب: فيها بيوضة وفيها تكون مُلَقَّحة؟
* الشيخ: ها؟
* طالب: فيها بيوضة -في البيضة- البيوضة تكون ملقحة، في هذا (...) صار حولها (...) تكون غير ملقحة ولا..
* الشيخ: إذن معناها أنه يكون فيها حياة، سبحان الله .
(﴿﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ﴾ ﴾ بالنبات ﴿﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ﴾ أي يُبْسِها).
﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ بما أنزل الله عليها من المطر، ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك إلا الله عز وجل، هذه الأرض الهامدة اليابسة بما فيها من خضرة يُنزل الله عليها الماء فتصبح الأرض مخضرة بأمر الله عز وجل، لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يفعلوا ذلك ما استطاعوا، ولا يُحدِثون ولا أدنى حشيشة من هذه الحشائش، ولكن الله تعالى بقدرته يفعل ذلك.
* طالب: بعض الحشرات تخرج من ثياب وطعام ونحوها..
* الشيخ: المتولد.
* الطالب: المتولد.
* الشيخ: إي نعم.
* الطالب: مثلًا النبات تخرج من اللواقح (...).
* الشيخ: إي نعم حياة بلا إدراك.
* الطالب: بلا إدراك.
* الشيخ: على كل حال نعم، المتولد واضح أيضًا أنه حي من ميت؛ لأن المتولد يخرج من العفونات والقاذورات وهو حي يتحرك.
قال: ﴿وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (﴿﴿وَكَذَلِكَ﴾ ﴾ الإخراج ﴿﴿تُخْرَجُونَ﴾ ﴾ من القبور)، و(كذلك) الكاف حرف جر.
* طالب: اسم.
* الشيخ: اسم بمعنى مثل، يعني ومثل هذا الإخراج تُخرجون، ويجوز أن تكون هنا حرف جر، يعني وكهذا الإخراج تُخرَجون، ولا تكون مفعولًا مطلقًا.
على الأول تكون: مثل ذلك الإخراج تُخرجون، تكون مفعولًا مطلقًا.
وعلى القول الثاني: يكون الكاف حرف جر، و(ذا) اسم إشارة مبني على السكون في محل جر، أي: وكهذا الإخراج تُخرَجون.
وقوله: (﴿﴿تُخْرَجُونَ﴾ ﴾ من القبور)، ظاهر الآية الكريمة أن خروج الناس من القبور يشبه خروج النبات من الأرض، وخروج النبات من الأرض يكون بنزول المطر عليها، فيكون في هذه الآية إشارة إلى ما ورد في الحديث من «أنَّ اللهَ تعالى يُمطِر على القبورِ مطرًا غليظًا كمَنِيِّ الرجالِ أربعينَ يومًا تَنْبُتُ منه الأجسادُ في القبورِ، ثُم بعدَ ذلكَ تَخرُج إذا نُفِخ في الصُّورِ»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه.]]. وهذا وردت فيه أحاديث في إسنادها مقال، لكن مجموعها يقضي بأنها أحاديث حسنة، وظاهر القرآن أيضًا يشير إليها.
وقوله: (﴿﴿تُخْرَجُونَ﴾ ﴾ بالبناء للفاعل والمفعول)، البناء للفاعل مثل؟
* طالب: ﴿﴿تَخْرُجُونَ﴾ ﴾.
* الشيخ: ﴿﴿تَخْرُجُونَ﴾ ﴾، وللمفعول: ﴿تُخْرَجُونَ﴾، ففيها قراءتان، سبعيتان أو إحداهما شاذة؟
* طالب: سبعيتان.
* الشيخ: سبعيتان؛ لأن من عادة المؤلف رحمه الله أنه إذا أتى بقراءة شاذة يقول: وقُرئ.
* طالب: اللي في المصحف؟
* الشيخ: اللي في المصحف: ﴿تُخْرَجُونَ﴾.
* الطالب: واللي في غير المصحف؟
* الشيخ: التفسير؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: عندي أنا ﴿تُخْرَجُونَ﴾، اللي في الأصل (بالبناء للفاعل والمفعول).
* الطالب: لا، هنا قال: ﴿﴿تَخْرُجُونَ﴾ ﴾ ولا ﴿تُخْرَجُونَ﴾.
* الشيخ: ما ذكر قراءة؟
* الطالب: لا ما ذكر قراءة.
* الشيخ: عجيب؛ لأنه موجودة عندي، هي موجودة عندكم في التفسير؟
* طالب: موجودة.
* الشيخ: ما هي موجودة عندك (بالبناء الفاعل والمفعول)؟
* طالب: ظاهر، كأنها موجودة.
* الشيخ: قال: (﴿﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ﴾ ﴾ تعالى الدالة على قدرته)، ﴿مِنْ آَيَاتِهِ﴾ (من) حرف جر ومعناها التبعيض، يعني بعض آياته، والآيات جمع آية وهي في اللغة العلامة البينة الواضحة، ﴿آَيَاتِهِ﴾ يقول المؤلف: (الدالة على قدرته).
﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ (أن) وما دخلت عليه في تأويل المصدر مبتدأ مؤخر، يعني: خلْقُكم. ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ (من) هذه لابتداء الغاية، المعنى: أن ابتداء الخلق من التراب (أي أصلكم آدم)، صحيح، وأما سلسلة آدم فخُلِقت من نطفة.
(﴿﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ﴾ ﴾ من دم ولحم ﴿﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ ﴾ في الأرض)، كنتم ترابًا والتراب لا يتحرك من مكانه، ولا ينتشر، وليس فيه حركة، ثم بعد ذلك تكونون بشرًا؛ ﴿إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾.
وقوله: ﴿ثُمَّ إِذَا﴾ قد يقول قائل: إن في هذا ما ظاهرُه التناقض؛ لأن (إذا) فجائية، و(ثم) للمهلة، والمفاجأة والمهلة متناقضان؛ إذ إن المفاجأة تدل على المبادرة.
فيجاب عن ذلك بأن المفاجأة بعد المهلة؛ لأنه ليس في الحال يكون التراب بشرًا، وإنما تطوَّر لمدة حتى وصل إلى البشرية، هذا إذا قلنا: إن المراد بالبشر خصوص آدم.
أما إذا قلنا: المراد به ذريته فالمهلة ظاهرة؛ لأن هذا يشمل الذرية إلى متى؟ إلى قيام الساعة، فالمهلة ظاهرة لكن المفاجأة في قوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ﴾ قد توحي أن المراد به آدم، فإن آدم بشر وذريته انتشرت في الأرض.
وقوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ﴾ الجملة هذه مبتدأ وخبر، و﴿تَنْتَشِرُونَ﴾؟
* طالب: حال.
* الشيخ: حال منين؟
* الطالب: مِن ﴿أَنْتُمْ﴾.
* الشيخ: أما نجعلها صفة لبشر؟
* طالب: صفة لبشر.
* الشيخ: صفة لبشر، وإذا جعلناها صفة لبشر صار فيها إشكال من جهة أن (بشر) مفرد، و﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ جمع، لكن المفرد المراد به الجنس يكون جمعًا، ﴿إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾، تنتشرون في أي مكان؟ يقول: (﴿﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ ﴾ في الأرض)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة ١٠].
فالانتشار في الأرض والتوسع، وانظر الآن البشر منتشر في جميع أقطار الدنيا، وسبحان الله العظيم الإنسان عندما يرجع إلى ما سبق يقول مثلًا: ما الذي أوصل أهل أمريكا إلى أمريكا، والذي أوصلهم إلى البلاد الأخرى مع هذه المحيطات العظيمة؟ لأن آدم لا شك أنه في إحدى القارات، فما الذي أوصل بنيه إلى القارات الأخرى؟ فيه شيء عندكم من علم الجيولوجيا على ما يقول؟ نقول: الله أعلم، قد يكون الله يسر لهم في ذلك الوقت من الأسباب -ما زال الآن ولا نعرفه- حتى وصلوا إلى هذه البلاد (...).
* طالب: الدم من الفاكهة، والفاكهة من الأرض.
* الشيخ: الدم من الفاكهة؟!
* الطالب: يعني الدم (...) الفاكهة والخضروات يعني، كونها من الغذاء يعني، فالغذاء أصله من الأرض.
* الشيخ: هذا جائز، لأن هالدم هذا صح، لكن هذه نطفة، والنطفة تكون علقة.
* الطالب: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾، أي: خلاصة من طين، وهي الفاكهة، ثم اختلط إلى دم.
* الشيخ: (...) الفاكهة؟
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون ١٢].
* الطالب: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ﴾ [السجدة ٨].
* الشيخ: الآن الآية، ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ أصل السلالة: الخلاصة من كل شيء على حسب ما يبين، ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ هذا آدم، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ [المؤمنون ١٢، ١٣] -هذا بنو آدم- ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾.
* طالب: أين ينتقل هنا الضمير ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾؟
* الشيخ: إي للجنس، باعتبار الجنس، ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ أي: الإنسان باعتبار جنسه.
* طالب: (...) المني فيه (...) من تراب.
* الشيخ: فيه أيش؟
* الطالب: تراب.
* الشيخ: هذا ما نستطيع أن نجزم بنفيه أو إثباته؛ لأنه يجوز أن نفس الإنسان هذا فيه مادة ترابية، الحين يقولون: إن الإنسان فيه رصاص وفيه جير وفيه كذا وفيه كذا. نفس الجسم الآن مُكَوَّن، فلا يبعد أن هذه السلالة التي تخرج منه يكون فيها هذه المواد، ما يبعد في الحقيقة ما عندنا شيء عميق علم عميق في هذه المسألة، لكن الله على كل شيء قدير، إنما المعروف الآن أن الإنسان فيه من جميع معادن الأرض؛ فيه رصاص، ونحاس، وجير، وتراب، وكل شيء نفس الجسم.
* طالب: وحديد.
* الشيخ: وحديد.
* طالب: وكهرباء.
* الشيخ: نعم، إي نعم، بس لسنا كبطرية كهرباء، الله أعلم.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، أحيانًا (...) الشيء مع بعض الحركة (...) تحس في بطنك شيئًا.
* طالب: بعض الناس يقولون: إن آدم أول ما خرج من الجنة ونزل في الأرض (...)، صحيح؟
* الشيخ: الله أعلم ما ندري، ما فيه أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ، كلها آثار إسرائيلية.
قال: ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (﴿﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ﴾ تخلقت حواء من ضلع آدم فخُلِقَت).
* طالب: تخلَّقَتْ.
* الشيخ: ما عندي تخلَّقَتْ. طيب المعنى أن المؤلف يريد ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ﴿أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: ذواتكم -على رأي المؤلف- فالمراد بالنفس هنا الذات.
وقوله: ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ﴾ اللام للاختصاص وليست للملك؛ لأن الإنسان لا يملك زوجته، ويحتمل أن تكون للتعليل، أي: خَلَق لِأجْلِكم، لكن المعنى أبلغ في الإنعام حيث إنَّ كل إنسان زوجته تختص به؛ ولهذا لا يجوز للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل في آنٍ واحد.
﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، المؤلف مشى على أن المراد بالنفس الذات، وأن ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، يعني أن نفس هذه الزوجة من نفس الإنسان جزء منه؛ ولهذا قال -فسَّره-: (بخلق حواء من ضلع آدم، وسائر النساء من نطف الرجال والنساء)، هذا ما قرره المؤلف؛ أن المراد بالنفس الذات.
ويحتمل أن المراد بالنفس الجنس، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة ١٢٨]، يعني من جنسكم، ويؤيد هذا المعنى قولُه: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، فإن الإنسان يسكن إلى بني جنسه دون غيرهم، لو كانت المرأة تخالف الرجل وليست من جنسه لكان في ذلك مشكلة، ولا يمكنه أن يسكن إليها؛ لهذا جعلها الله سبحانه وتعالى من جنسه لأجل أن يسكن إليها: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.
واللام في قوله: ﴿لِتَسْكُنُوا﴾ اللام للتعليل، أي: لأجل أن تسكنوا، وهي مُعَلِّلةٌ لقوله: ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾.
وقوله: (وتألفوها) كذا ولَّا (أي: تألفوها)؟
* طالب: وتألفوها.
* الشيخ: (وتألفوها)، السكون معناه الاستقرار، ومنه السكنى في البلد لاستقراره فيها، فالمعنى: تستقروا وتطمئنوا لها وتألفوها -كما قال المؤلف-: (﴿﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ ﴾ جميعًا ﴿﴿مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ﴾ المذكور ﴿﴿لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴾ في صنع الله).
(﴿﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ ﴾ جميعًا) يعني بين الزوج وزوجته ولَّا بين الناس جميعًا؟
* طالب: الزوج وزوجته.
* الشيخ: هو الظاهر، ولكن كلام المؤلف: (﴿﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ ﴾ جميعًا) يقتضي العموم، ولكن ظاهر السياق يختص بالمرأة وزوجها، فإن هذه المرأة الأجنبية -التي لا تعرفها ولا تعرفك من قبلُ- إذا تمَّ العقدُ بينكما ألقى الله تعالى في قلوبكما المودة والرحمة.
قيل: إن المودة في قلب المرأة، والرحمة في قلب الرجل؛ لأنه هو الذي له السلطان عليها، وهي التي تميل إليه، فتكون المودة منها والرحمة منه، فيكون الوصفان مُوَزَّعَيْن على الزوج والزوجة.
وقيل: إن الوصفين لكل من الزوجين، يعني أن المودة تكون بين الزوج وزوجته، وكذلك الرحمة تكون بين الزوج وزوجته، وهذا هو الأقرب، وهو الذي يؤيده الواقع أيضًا، فإن المرأة إذا ودَّتْ زوجَها يكون فيها رحمة لولا أن الأم أرحم النساء لقلنا: إنها مثل رحمة الأم؛ ولهذا تجدها تلاحظه إذا مرض، وتحزن إذا حزن، وتُسَرُّ إذا سُرَّ، وإذا كانت الحال بينهما جيدة يمكن تبيع كل ما تملك من أجل راحته وإسعاده، هذه لا شك أنها رحمة.
وأما المودة فظاهرة، ولولا قوة المودة بين الزوجين ما حصل الاتصال بينهما الذي أراده الله عز وجل لأجل أن تكمل هذه الخليقة وتنمو، ومن أجل هذا جعل الله تعالى المودة والرحمة.
ذكر ابن الجوزي في صيد الخاطر قال: لولا أن الله سبحانه وتعالى بحكمته قضى أن تبقى هذه الخليقة لكان الاتصال بين الزوج وزوجته من أقبح الأمور؛ أنَّ كل واحد منها يكشف عورته للآخر ثم يحصل هذا الشيء الذي قد يكون مستكرهًا في أذواق بعض الناس، لكن جعل الله سبحانه وتعالى هذه المودة بينهما لأجل أن تستقيم الأمور وتنمو الخليقة، وهذا صحيح، هذا حق، لولا أن الله جعل هذا الأمر؛ المودة ما حصل الاتصال بين الزوجين، ولهذا كلما كان الزوج أو الزوجة بعضهما لبعض كارهًا قلَّ الاتصال بينهما.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾ (ذلك المذكور) ﴿لَآَيَاتٍ﴾، اللام هذه للتوكيد، وآيات جمع آية.
وتأمل قوله: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾، قد تقول: ما هذا التنافر؟ حيث قال في الأول ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ﴾؟ ولكننا نقول لك: لا تنافر في الواقع؛ أولًا: إن قوله: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ﴾ للتبعيض، وبعض الآيات قد يكون آية واحدة، وقد يكون أكثر من آية. ثم إنَّ ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ هذه أربع آيات، فيكون في أصل الخلق آية واحدة، لكن في أوصاف هذا الخلق المتطور آيات.
* طالب: يقال: المودة في أول الحياة الزوجية السنوات الأولى، والرحمة بعد الأولاد.
* الشيخ: هذا خلاف الظاهر؛ لأن الظاهر أنهما مقترنان، المودة والرحمة مقترنان.
* طالب: المودة والرحمة متواجدان بعد العقد، أو بعد الاتصال، أو بعد المعاملة؟
* الشيخ: هذه ترجع إلى ما يجري بين الزوجين، أما المودة فالظاهر أنها تكون من قبلُ، وقيل: حينما يخلو بالمرأة والتشابك، وهذه الخطبة والموافقة لا تكون إلا عن مودة، لكنها تنمو وتزيد بحسب الاتصال (...).
* * *
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [الروم ١٩]، ما المراد بالحي والميت هنا؟
* طالب: كثيرًا، الميت بلا روح، والحي الذي فيه روح.
* الشيخ: مثاله؟
* الطالب: مثاله -على رأى المؤلف- النطفة ميت تخرج..
* الشيخ: يخرج منها؟
* الطالب: يخرج منها الحي.
* الشيخ: طيب هل يشمل هذا الحياة المعنوية والحسية؟
* طالب: نعم يشمل الحياة الحسية والمعنوية.
* الشيخ: ويش المعنوية؟
* الطالب: الكافر يخرج منه المسلم أو بالعكس.
* الشيخ: الكافر يخرج منه المسلم أو بالعكس، أيهما أقرب إلى ظاهر الآية أو السياق؟
* الطالب: ظاهره الحسية.
* الشيخ: حسية نعم.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾، إعرابها؟
* طالب: الكاف ممكن تكون بمعنى مثل، وتكون مبنية منصوبة على أنها مفعول مطلق، أو تكون (...).
* الشيخ: يكون كإخراج النبات من الأرض.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾، كيف خلق الإنسان من تراب؟
* طالب: الأصل أن آدم بدأه من تراب، وذرية آدم من نطفة.
* الشيخ: نعم. أيش معنى قوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ﴾؟ (إذا) أيش معناها؟ إعرابها؟
* طالب: فجائية.
* الشيخ: (إذا) فجائية.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، أيش معنى ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾؟
* طالب: يعني من ذات الإنسان.
* الشيخ: يعني من ذواتكم، مثل أيش؟
* الطالب: مثل البصر (...).
* الشيخ: الزوجة بصر؟! ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾.
﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم ١٨].
* يستفاد من هذه الآية: رحمةُ الله تعالى بعباده، حيث علَّمهم ما فيه مصلحتهم.
* ومن فوائدها: أن الصلاة تسبيح وتنـزيه لله؛ لأنَّ الله أطلق عليها اسم التسبيح.
* ومن فوائدها: وجوب التسبيح فيها -في الصلاة- لأنه سبق لنا قاعدة:
أنه إذا أُطلِق على العبادة جزء منها دلَّ ذلك على أن هذا الجزء من واجباتها، وأنه لا بد منه فيها.
* ومن فوائد الآية: بيان الأوقات الخمسة مفصلة؛ لقوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾.
* ومن فوائدها: أن المساء يُطلَق على أول الليل، فإن قوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ يدخل فيه: المغرب، والعشاء.
وقد يؤخذ من هذا جواز الرمي ليلًا -رمي الجمرات- لأن رجلًا قال: يا رسول الله رميت بعد ما أمسيت، فقال: «لَا حَرَجَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦/٣٢٧) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.]]. فإذا كان المساء يُطلَق على أول الليل، وأطلق النبي عليه الصلاة والسلام نَفْيَ الحرج عُلِم أنه جائز.
* ومن فوائد الآية الكريمة: حكمةُ الله عز وجل في توزيع الصلوات على هذه الأوقات، وجه الحكمة أمران:
الأمر الأول: أنها لو جُمِعت في وقت واحد لَخَلَتْ بقية الأوقات عن الاتصال بالله عز وجل، أليس كذلك؟ يعني لو جعل الإنسان يصلي الفجر كل الصلوات الخمس جميعًا، معناه بقي النهار والليل ما يكون له صلوات مفروضة.
والوجه الثاني: أنه لو جُعِلت هذه في وقت واحد لكان في ذلك نوع من المشقة؟ يعني يوجَبُ على الإنسان أن يصلي سبع عشرة ركعة في آنٍ واحد هذا فيه مشقة، مشقة على الأقوياء والأصحاء، فكيف على الضعفاء والمرضى؟!
* ومن فوائد الآيات: كمالُ الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
* ومنها: أنه وحده المستحِق لأنْ يُحمد على وجه الإطلاق، نأخذه منين؟ من تقديم الخبر: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾.
* ومن فوائدها: أن كل ما يحدث في السماوات والأرض من خير أو شر فإن الله تعالى يستحِق عليه الحمد، يؤخذ من أين؟ من الإطلاق: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ ولا قال: على الخير، أو على ما ينفع. بل أطلق.
* فيستفاد منه: أن الله تعالى محمود على كل حال.
ثم قال تعالى: ﴿