تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿١٧﴾
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم ١٧] إلى آخره، نعم.
* طالب: بالنسبة لآيات التفصيل، هل تدل على حسرة التفرق إلى هذين الفريقين؟
* الشيخ: إي نعم، بمعنى هذا.
* الطالب: طيب (...) مثلًا مَن توفي قبل البلوغ؟
* الشيخ: صحيح فيمن توفي قبل البلوغ ومَن لم تبلغه الدعوة أيضًا، إن كان مَن توفي قبل البلوغ من أولاد المؤمنين فهو مؤمن.
* الطالب: مطلقًا؟
* الشيخ: مطلقًا تبعًا لأبويه، أو للمؤمن منهما، وأما مَن تُوفي قبل البلوغ وهو من أهل الملة كفار، وهو لم يميز، فإنه أصح الأقوال فيه أنه يُمتحَن يوم القيامة بما يشاء الله عز وجل، ثم تكون النتيجة إما إلى الجنة وإما إلى النار.
* الطالب: هذا في مرحلة التمييز أم البلوغ؟
* الشيخ: لا، التمييز، مرحلة التمييز.
* الطالب: طيب وهذه بالنسبة لأولاد المسلمين مثلًا مطلقًا أنهم..
* الشيخ: إي نعم مطلقًا تبع لآبائهم.
* الطالب: لكن لا يُشهد لهم بالجنة؟
* الشيخ: لا، لا شك كما لا يُشهد لآبائهم، لكن يُشهد بالعموم والجنس نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة، وأما التعيين فيحتاج إلى نص.
* طالب: الامتحان يا شيخ ورد فيه نص ولا أيش؟
* الشيخ: إي ورد فيه آثار، أحاديث ضعيفة وآثار عن الصحابة.
* الطالب: لو امتُحِن هيؤمن لأنه شايف كل شيء، لو امتُحِن يعني لا بد يؤمن؛ لأنه -سبحان الله- كل شيء أمامه والله سبحانه وتعالى هو اللي يمتحنه، كيف يكون هذا سبحان الله؟!
* الشيخ: إذا آمن، لكن أما تعلم أن الله يقول: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس ١٠١]، يعني الآن الآيات التي جاءت بها الرسل واضحة ولَّا كلها غير واضحة؟
* الطالب: واضحة، بس..
* الشيخ: واضحة ومع ذلك كفروا.
* الطالب: بس إن الله سبحانه وتعالى هو نفسه اللي يمتحنه.
* الشيخ: وقد لا يُمتَحن بأن يقال: وهل تصدق بهذا اليوم ولَّا لا؟ قد يُمتحن في أمور أخرى؛ ولهذا قلنا: الله أعلم بما يمتحنه به، قد يمتحنه بأمر يمكن أن يقع فيه اشتباه.
* الطالب: أو لعله يُخفى عنه مثلًا ما حوله من..
* الشيخ: ما ندري الله أعلم، (...).
والصحيح هذا المعنى «هُمْ مِنْهُمْ»، فيه حديثان: «هُمْ مِنْهُمْ»[[أخرجه مسلم (٨ / ١) عن ابن عمر رضي الله عنهما.]]، «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». لكن «هُمْ مِنْهُمْ» قالوا: منهم في أحكام الدنيا، فولدُ المشركِ اللي أبواه كافران يُحكَم بأنه كافر؛ فلا يُغسَّل، ولا يُكفَّن، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَن مع المسلمين، لكن في الآخرة يكون الجواب الثاني، حين قال الرسول ﷺ لعائشة: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»[[أخرجه أبو داود (٤٧١٢)، وهو في الصحيحين؛ البخاري (١٣٨٤)، ومسلم (٢٦٥٨ / ٢٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]].
* طالب: شيخ فيه حديث في البخاري، لما سُئل (...) الذراري، قيل له: وأولاد المشركين؟ قال: «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ»[[رواه البخاري (٧٠٤٧) من طريق سمرة بن جندب.]].
* الشيخ: ما أعرف حاله، أعطنا الحديث نيجي نشوفه أيش المعنى؟ (...).
* * *
وقوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ [الروم ١٨] جمله مكونة من مبتدأ وخبر، والخبر مقدم لإفادة الحصر، فله وحده الحمد، وحمْد الله تعالى يختص بأنه حمدٌ يستحقه المحمود؛ ولهذا نقول: إن اللام هنا للاستحقاق والاختصاص.
وقوله: (ال) في قوله: ﴿الْحَمْدُ﴾ هذه للعموم، يعني جميع المحامد لله سبحانه وتعالى في السموات والأرض، وهو سبحانه وتعالى محمود على كل حال، وكان النبي ﷺ إذا أصابه ما يسره قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ». وإذا كان الأمر على خلاف ذلك قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»[[أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣) عن عائشة رضي الله عنها.]].
وأما ما يقوله بعض العامة: (الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه). فهذا وإن كان حقًّا لكنه لا ينبغي التعبير بهذا الشيء؛ لأنه فيه شيء من العتب على الله عز وجل في قوله: الذي لا يُحمد على مكروه سواه. وإنما يقال كما قال النبي ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ».
وقوله: ﴿