×

الروم

الآية ١٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿١٢﴾

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ﴾: يسكت المشركون لانقطاع حجتهم). قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾، (يوم) هذه ظرف متعلقة بقوله: ﴿يُبْلِسُ﴾، وهي مضافة إلى الجملة بعدها، وين الجملة بعدها؟ * طالب: ﴿تَقُومُ﴾. * الشيخ: ﴿تَقُومُ السَّاعَةُ﴾، فالجملة إذن في محل جر بالإضافة. وقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ أي تأتي، كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف ١٨٧]. والساعة المراد بها ساعة البعث، فـ(أل) فيها للعهد، أيُّ العهود؟ * طالب: الذهني. * الشيخ: الذهني، يعني الساعة المعهودة العظيمة التي فيها قيام الخلق من قبورهم إلى الله عز وجل. ﴿يُبْلِسُ﴾ يقول: (يسكت) ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾. فالإبلاس بمعنى السكوت، وقيل: الإبلاس بمعنى اليأس؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم ٤٩]، أي: لآيسين، ومنه إبليس؛ لأنه أَيِسَ من رحمة الله. وعلى هذا فيكون ﴿يُبْلِسُ﴾ بمعنى ييأس، ولا يبعد أن تكون الآية جامعة للمعنيين، أي: ييأسون فيسكتون؛ لأنه إذا أيس الإنسان سكت ولم يتكلم بشيء؛ إذ إن الكلام لا ينفعه، وعلى هذا فنقول: إن معنى ﴿يُبْلِسُ﴾؟ * طالب: ييأس. * الشيخ: ييأس مع السكوت. وقوله: ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾ اسم فاعل من (أجرم)، أي فَعَلَ الْجُرْمَ، وهو الذنب العظيم؛ ولهذا فسَّره المؤلف بقوله: (المشركون)، ويستدل على أن المراد به المشركون بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾ [الروم ١٣]، فهم يوم القيامة ييأسون ويسكتون ولا يجدون لهم حجة: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾. ﴿وَلَمْ يَكُنْ﴾ قال المؤلف: (أي: لا يكون) انتبه، لماذا فسَّر ﴿لَمْ﴾ بـ (لا)؟ ليش؟ لأن (لم) للماضي، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ﴾، فتقتضي أن هذا الأمر قد وقع، وهو واقع أولم يأتِ؟ * طالب: لم يأت. * الشيخ: لم يأت؛ لأنه يوم القيامة، فعلى هذا يكون الماضي بمعنى المستقبل: يبلس ولم يكن لهم حينئذ، وعندي أنه لا حاجة إلى هذا التأويل، أي: لا حاجة إلى أن نجعل (لم) بمعنى (لا)؛ لأن قوله: ﴿يُبْلِسُ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ﴾ مقيدة بكلمة ﴿يُبْلِسُ﴾، يعني: ولم يكن لهم في حال الإبلاس، وحال الإبلاس يكون يوم القيامة، لكن رأي المؤلف أخْذ الآية على أنها مطلقة بدون أن تُقيَّد بقوله: ﴿يُبْلِسُ﴾، وعلى هذا لا بد أن نقول: إن (لم) بمعنى (لا). قال: (﴿﴿