×
آل عمرانالآية ٧٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿٧٤﴾

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. * من فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله عز وجل قد يرحم بعض العباد رحمة خاصة لقوله: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقد بيّن الله في آيات أخرى: أن الله تعالى يرحم من يستحق أن يُرحم وهو الذي تعرّض لأسباب الرحمة مثل قوله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة ١٦]، وأن من كان على العكس لم يأتِ بما يقتضي الرحمة فإنه ليس أهلًا لها، قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا﴾ [الأعراف ١٥٦] لمن؟ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وقال عز وجل: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف ٥]. * ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا اعتراض على الله في كونه يختص برحمته زيدًا، ويمنع رحمته عن عمرو؛ لأن الأمر إليه وهو فضل إن شاء منعه وإن شاء أعطاه. * ويتفرع على هذه الفائدة: أن من مُنعوا فضل الله لم يكونوا قد ظُلِموا شيئًا؛ لأن فضل الله يؤتيه من يشاء ويختص برحمته من يشاء، (...) لو كان أمامك عشرة رجال فأعطيت واحدًا عشرة، وواحدًا تسعة، وواحدًا ثمانية، وواحدًا سبعة، وواحدًا ستة، وواحدًا خمسة، وواحدًا أربعة، وواحدًا ثلاثة، وواحدًا اثنين، وواحدًا واحدًا، هل ظلمت من لم تُعطه إلا درهمًا واحدًا؟ لا، ما ظلمته؛ لأن هذا فضل منك، فلا يقال: إنك ظلمت من أعطيته درهمًا واحدًا؛ لأنك أعطيت الأول عشرة دراهم. ولو استأجرت عشرة أجراء على عشرة دراهم كل يوم فقاموا بالعمل، فأعطيت واحدًا عشرة دراهم؛ لأنه عمل يومًا كاملًا، والثاني كلهم عملوا على يوم كامل، أعطيت واحدًا عشرة، والثاني تسعة، والثالث ثمانية، وهكذا تنقص، لعُددتَ ظالِمًا؛ لأن هذا ليس من العدل أن يقوم الجميع بما استأجرتهم عليه، ثم تعطي بعضهم وتحرم بعضًا، والفرق بين هذه والتي قبلها: أن الأولى فضل وإحسان، مجرد فضل وإحسان، وهذه الثانية عدل، والعدل يجب أن يُعطى فيه كل ذي حق حقه. ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: جواز وصف غير الله بالعِظم لقوله: ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾؛ لأن الفضل هنا يحتمل أن يراد بها الفضل الذي هو فضل الله أي: عطاؤه، أو أن المراد بها المتفضل به وهو أيش؟ المعطَى، فعلى الثاني لا إشكال في استنباط الفائدة التي ذكرناها، أن العِظم يوصف به غير الله، وعلى الأول إذا قلنا: إن الفضل هو نفس فعل الله فوصفه بالعِظم لا إشكال فيه، لماذا؟ لأنه من صفات الله. الشيخ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران ٧٤]. * ومن فوائد الآيات الكريمة: جوازُ وصف غيرِ الله بالعِظَم؛ لقوله: ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾؛ لأن الفضل هنا يَحتمل أن يُراد بها الفضل الذي هو فضل الله؛ أي عطاؤه، أو أن المراد بها المتفضَّل به وهو أيش؟ الْمُعْطَى، وهو المعطى، فعلى الثاني: لا إشكال في استنباط الفائدة التي ذكرناها؛ أن العِظَمَ يُوصف به غيرُ الله. وعلى الأول: إذا قلنا: إن الفضل هو نفسُ فعلِ الله فوصفُه بالعِظَم لا إشكال فيه، لماذا؟ لأنه من صفات الله، وصفات الله كذاته عظيمة، فإن قال قائل: ما دام الاحتمالان قائمين فلا دلالة على أنه يوصف بالعظم مَن سوى الله ما دمنا نقول: يحتمل أن يكون الفضل هنا صفةَ الله وصفةُ الله عظيمة كذات الله. الجواب عن هذا أن يُقال: إذا لم تقتنع بهذا فاقرأ قول الله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل ٢٣]. فوصف العرش بالعظم مع أن عرشها مخلوق؛ إذن يصح أن نقول والله هذا الفعل عظيم، نعم، يصح أن نقول هذا، هذا رجل عظيم، هذه سيارة عظيمة، هذا بيت عظيم، وما أشبه ذلك؛ ولا يضر، كما أنه يصح أن نقول: فلان عزيز، فلان قوي، يصلح؟ * الطلبة: نعم.. * الشيخ: نعم، فلان قوي، ولا حرج في ذلك ولكن يجب أن نعلم أن ما نصف به المخلوق من صفات الله لا يماثل صفات الله ولا يدانيها أيضًا؛ لأن صفة كل موصوف تناسبه. * طالب: هل فيه هناك مقارنة بين منافقي المسلمين وأهل الكتاب؟ * الشيخ: كيف؟ * طالب: هل بين المسلمين ومنافقو أهل الكتاب بينهما مقارنة في الفعل؟ * الشيخ: مسلمين ومنافقين. * الطالب: المنافقين.. هل المنافقون الذين في عهد النبي ﷺ يقارَنون بمنافقي أهل الكتاب؟ * الشيخ: لا، الآيات التي مرَّت بنا ينافقون ما كل وقت، ينافقون خداعًا في أول النهار ويكفرون في آخره. * طالب: يا شيخ، «يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» هذا الحديث «يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»؟ * الشيخ: هيه؟ * الطالب: حديث «يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»[[أخرجه أحمد (٢٨٠٣)، وعبد بن حميد (٦٣٥)، والحاكم في المستدرك (٦٤٣٦، ٦٤٣٧) من حديث ابن عباس.]]. * الشيخ: نعم. * طالب: صفة العرف هل يعني نثبتها لله صفة فعلية؟ * الشيخ: هيه؟ * طالب: هل نثبت أن الله عارف صفة فعلية؟ * الشيخ: إي نعم، إذا قلنا: المراد بها العناية ما هو المعرفة العلمية؛ لأن الله لم يزل عالمًا من قبل أن تكون فيه الشدة، لكن إذا قلنا: المعرفة التي مقتضاها العناية صارت من هذا النوع، نعم. * طالب: هل يعني يصح أن يُقال: أن الذي لم ينتفع بعلمه أن فيه صفة من صفات اليهود؛ لأنهم كان عندهم علم؟ * الشيخ:كيف؟ نعم، كيف ما فيه شك. * طالب: سؤال ذو شقين. بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى بعض الناس يصفونه يقولون: إن الله قديم؟ * الشيخ: إيه؟ * الطالب: يعني بعض الناس من أهل الفرق يعني يصفون يقولون: إن الله قديم أو أزلي أو كذا، هذه الألفاظ من أين أتت؟ * الشيخ: إيه. * الطالب: من هم الفرق الذين قالوا هذا؟ * الشيخ: نعم، هذه جاءت من المتكلمين ما فيها شك، ما كانت معروفة في عهد الرسول ﷺ ولا الصحابة وإن كان وَرَدَ «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ»[[أخرجه أبو داود (٤٦٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.]] وصفًا للسلطان لا لله، لكن معناها حسب ما يريدون بها صحيح؛ لأن عندهم أن القديم هو الذي ليس له أول؛ يعني الذي لم يزل ولا يزال موجودًا، ولا يريدون القديم الذي هو القديم لغةً؛ لأن القديم في اللغة يطلق على الشيء الحادث الذي سبق غيره كقوله: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس ٣٩]. وقد مرَّ علينا أن ما يُخبَر به عن الله إما أن يكون الله قد أخبر به، أو لم يُخبِر به لكن لا ينافي كمالَه، أو لم يخبر به وينافي كماله؛ فالأولُ معلوم الجواز والثالث معلوم الامتناع والثاني جائز جائز؛ فيجوز أن تُخبِر عن الله بما لا ينافي كماله ولكن لا يجوز أن تخبر عن الله بما ينافي كماله حتى إن بعض العلماء يقول: لا يجوز لك أن تُفَصِّل في خلق الله فتقول مثلًا: إن الله خلق الحمير والكلاب والأقذار والأنتان وما أشبه ذلك؛ لأن في هذا نوع من الاستخفاف، لكن قل: خلق كل شيء، ثم لو أنكر إنسان قال: إن الله لم يخلق الحمير قل: لا، بل خلق الحمير، في مقابلة النفي. على كل حال ما يقع خبرًا عن الله إما أن يكون قد أَخبر الله به عن نفسه، فأمرُه ظاهر، أو لم يخبِر به ولكنه ينافي كماله، فأمرُه ظاهر أيضًا، الأول واضح الجواز والثاني واضح الامتناع. أو يكون مما لم يُخبر الله به عن نفسه لكن لا يُنافي كمالَه، فهذا لا بأس به؛ ولهذا نقول: إنَّ الله مُريد متكلم صانع مع أنه لم يَرِد هذه المشتقات من أسماء الله، ولا أخبر الله به عن نفسه بهذا اللفظ. * طالب: جهم بن صفوان يا شيخ عندما مرَّ مع جماعة من الطلاب فذهب بهم إلى أماكن المصابين بالأمراض فقال لهم: انظروا هل يعني هذه رحمة الله هكذا يصاب الناس. * الشيخ: نعم. * الطالب: كيف نرد على هذا القول؟ * الشيخ: نرد أن هذا من رحمة الله. * الطالب: أن يصابوا بهذا.. * الشيخ: نعم، أن يصابوا؛ ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الروم ٤١] أيش؟ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فإن لم ينتفعوا انتفع غيرهم؛ لأنك لا تعرف قَدْرَ نعمة الله عليك إلا إذا أُصبت بضدها أو رأيت من أصيب بضدها، نراجع يلَّا سمّعنا جزاك الله خيرًا، قوله: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ [آل عمران ٥٢] ما معنى الحواريين؟ * طالب: الحور مشتق من الحَوَر، الحَوَر هو البياض. * الشيخ: نعم. * الطالب: وقلوبهم سالمة من.. * الشيخ: صافية نقية. * الطالب: من الكفر والشرك. * الشيخ: أحسنت، إذن سُمُّوا حواريين؛ لصفاء قلوبهم. * الطالب: لصفاء قلوبهم. * الشيخ: لصفاء قلوبهم. طيب أحسنت، قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٥٤] كيف يُوصف الله بالمكر؟ * الطالب: لأنَّ مَكَر إذا كان في مقابل الخصم يوصف الله تبارك وتعالى وهو صفة الكمال، وإذا كان ليس في مقابلة الغير هو صفة نقص؛ يعني ما يُوصَفُ الله تبارك وتعالى إلا في مقابلة الخصم. * الشيخ: أحسنت، وحينئذ يكون؟ * الطالب: يكون في مقابلة مكر المشركين.. * الشيخ: يكون كمالًا. * الطالب: إي نعم.. * الشيخ: كمالًا؛ لأنه يدل على أنه أقوى من ذاك، من عدوه، قوله: ﴿لَهُوَ الْقَصَصُ﴾ و﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فيها قراءتان. * طالب: (لهو) بضم الهاء وسكونها. * الشيخ: بضم الهاء وسكونها ﴿لَهُوَ﴾ و﴿لَهْوَ﴾ . طيب، قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ الضمير في ﴿خَلَقَهُ﴾ المفعول يعود على؟ * طالب: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾. * الشيخ: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾. * طالب: أي آدم. * الشيخ: يعود على آدم. ما الغرض من هذه الآية؟ الرد على من؟ * طالب: الرد على الذين قالوا: إن عيسى ابن الله. * الشيخ: الرد على النصارى الذين قالوا: إن عيسى ابن الله، وقالوا: كيف يأتي بدون أب؟ فأبوه هو الله. طيب فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾. * الطالب: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾. * الشيخ: يعني شأنه كشأن آدم؛ خَلَقَهُ الله من تراب ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. طيب هذه الآية اختصت بشيء فما هو الشيء الذي اختصت به ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾؟ * طالب: (...) * الشيخ: لها خصيصة يعني معينة هه؟ * الطالب: (...) * الشيخ: أن النبي ﷺ كان يقرأ بها في الركعة الثانية من سنة؟ * الطالب: صلاة الفجر. * الشيخ: صلاة الفجر، ويقرأ في الركعة الأولى؟ * الطالب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة ١٣٦]. * الشيخ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الّلي في سورة البقرة. طيب، قوله: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ويش معناها؟ * الطالب: ﴿قُلْ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾.. * الشيخ: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾؟ * الطالب: أي تكون.. * الشيخ: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. * الطالب: أي تكون فاصلة بيننا وبينكم. * الشيخ: كيف؟ * طالب: هي كلمة التوحيد. * الشيخ: أيش لون هذا الفاصل؟ * الطالب: يعني نحتكم نحن وإياكم إلى هذه.. * الشيخ: إي، لكن شو المراد بـ﴿سَوَاءٍ﴾ يعني؟ * طالب: عدل. * الشيخ: عدل، طيب هذه واحدة، المعنى الآخر؟ * طالب: مستويًا. * الشيخ: مستويًا. * الطالب: من اسم فاعل. * الشيخ: إي، يعني بمعنى أنها كاملة، إلى كلمة كاملة؛ لاشتمالها على العدل. طيب، قوله: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ كيف اتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله؟ * طالب: يريد دعاء بعضهم لبعض (...). * الشيخ: هم يدعون بعضهم بعضًا. * طالب: يعني يتخذ بعضهم؛ أي: يعبد بعضهم بعضًا. * الشيخ: لكن هل حديث عدي بن حاتم أنهم يعبد بعضهم بعضًا؟ * الطالب: قال على استثناء (...). * الشيخ: قال: لسنا نعبدهم. * الطالب: لكن قال: نحن ندعوهم. قال: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ»[[أخرجه الترمذي (٣٠٩٥)، والبيهقي في السنن (١٠ / ١١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢١٨) (١٧ / ٩٢) من حديث عدي بن حاتم.]]. * الشيخ: لا، ما قال: إنهم يدعونهم. * طالب: يتبعونهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام. * الشيخ: نعم، يتبعونهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال. طيب، أنتم أظن أخذتم الجزء هذا من القرآن؟ أنت؟ * طالب: أنا؟ * الشيخ: إي نعم. * الطالب: أخذت منه شيء. * الشيخ: أدركت أوله ولّا لا، من أين أدركت؟ * طالب: من هذه الآيات. * الشيخ: من هذه الآيات، يلَّا سمِّعْنا، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ﴾، سمِّعْنا عن ظهر قلب. * الطالب: لم أحفظ. * الشيخ: شو الفائدة، نعم. * طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران ٦٥، ٦٦]. * الشيخ: أحسنت، قوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ فيها قراءتان. * طالب: بضم الميم.. * الشيخ: أيش؟ * طالب: ها أنتمُ؟ * الشيخ: لا، نسيت ولا ما حفظت؟ * الطالب: ما عرفت. * الشيخ: قراءتان. * طالب: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ و﴿هَأَنْتُمْ﴾ بالتسهيل. * الشيخ: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ بالمد، و﴿هَأَنْتُمْ﴾ بدون المدِّ. طيب، قوله: ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾؟ الاستفهام هنا ما المراد به؟ * طالب: الإنكار. * الشيخ: الإنكار، يعني؟ * طالب: يعني ينكر على الكافر (...). * الشيخ: ما فيه معنى آخر؟ * طالب: التوبيخ والإنكار، المراد به التوبيخ والإنكار. * الشيخ: التوبيخ. * طالب: والإنكار. * الشيخ: والتعجب، هه، كيف الآية، ويش معنى الآية؟ القصة ما هي؟ * طالب: القصة أنهم ادَّعَوْا أنهم على ملة إبراهيم، فالله أنكر عليهم وتعجَّب منهم، كيف تقولون: إنكم على ملة إبراهيم؟! * الشيخ: يعني ادعوا أن إبراهيم على ملة التوراة مثلًا وعلى ملة الإنجيل. * الطالب: نعم. * الشيخ: طيب، وأنهم مُتَّبِعون له، ما وجه الإنكار عليهم؟ * طالب: لأن التوراة والإنجيل ما أُنزلت إلا بعد إبراهيم. * الشيخ: نعم، فكيف يكون؟ * الطالب: فكيف يكون إبراهيم على ملته؟! * الشيخ: على ملة شيء لم ينزل إلا من بعده، كذا؟ طيب، نعم. * طالب: فيه معنى آخر. * الشيخ: فيه معنى آخر. * طالب: وهو أنهم هم على ملة إبراهيم. * الشيخ: أنهم هم.. * طالب: يدَّعون أنهم على ملة إبراهيم. * الشيخ: نعم، وأنهم أولى الناس به. طيب، هل في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ دليل على تحكيم العقل في الأمور الشرعية؟ * طالب: المقصود بالعقل هنا عقل الرشد.. * الشيخ: أي عقل الرشد، لا بأس، لكن هل فيه دليل على الرجوع إلى عقل الرشد للأمور الشرعية؟ أو هنا التوبيخ مُنْصَبٌّ على فعلهم هم؛ يعني كونهم يدَّعون أن إبراهيم تابع للتوراة أو أنهم على ملة إبراهيم وهم مخالفون له؟ * طالب: بل هو على الإنكار عليهم. * الشيخ: ليس على أمر شرعي، هل له نظير؛ أنكر الله تعالى أو نعى الله على قوم عقولَهم لمخالفتهم لما يقتضيه العقل؟ نعم. من يعرف؟ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ٤٤]. طيب، يلَّا. * طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [آل عمران ٦٧ - ٦٩]. * الشيخ: أحسنت، قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ هذا رد على من؟ * طالب: من تعني؟ * الشيخ: ﴿إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾. * الطالب: إي نعم. * الشيخ: ردٌّ على من؟ * الطالب: على اليهود والنصارى. * الشيخ: اليهود والنصارى كلهم؟ * الطالب: على النصارى. * الشيخ: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ بس نقرأ هذا ردًّا على من؟ * الطالب: على اليهود. * الشيخ: ﴿وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾؟ * الطالب: على النصارى. * الشيخ: ردًّا على النصارى؛ لأن كل طائفة منهم تدعي أنها على ملته وأنه على ملتهم. طيب، قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ كيف بدأ بـ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ قبل ذِكر النبي محمد ﷺ والنبي أشرف منهم، هه، يلّا؟ * طالب: لأن الاتباع ما يجيء إلا يكون أولًا بتصديق كتاب الله ثم كلام النبي ﷺ. * الشيخ: لا. * طالب: لأنهم الأول في الخلق. * الشيخ: هه. * طالب: لأنهم الأول في الخلق. * الشيخ: أسبقُ زمنًا. * الطالب: أسبق زمنًا من النبي. * الشيخ: لأنهم أسبق زمنًا، هذه واحدة، وجه ثانٍ؟ * طالب: أن الله عز وجل شرَّف الرسول فقال: ﴿وَهَذَا﴾ عطفه. * الشيخ: عطفه؟ * الطالب: أشار.. * الشيخ: أخَّره، مش المشكلة التأخير، لكن الأخ يريد يقول: لأن الذين اتبعوه أسبق زمنًا، شيء آخر؟ * طالب: الظاهر -والعلم عند الله- أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يدَّعون أن إبراهيم من ملتهم وهم لم يتبعوه وليسوا منه في شيء، بيّن الله لهم أن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهؤلاء لم يتبعوه وإنما يدَّعون أنهم يتبعونه بالاسم. * الشيخ: إي، لكن الرسول ﷺ أشرف من الذين اتبعوه، فلماذا قدَّمهم؟ نعم. * طالب: لأنهم اتبعوه في شريعته (...) أصول الدين. * الشيخ: أيش؟ * طالب: شريعة الرسول الإسلام، ولكن لكل نبي شريعته الخاصة قال: اتبعوه في شريعته الخاصة (...). * الشيخ: إي نعم، صحيح؛ لأن الذين اتبعوه اتبعوه اتباعًا كاملًا، وأمَّا النبي ﷺ فله منهاج يخالف منهاج إبراهيم فيما يتعلَّق بالمصالح ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة ٤٨]. فلمَّا كان الذين اتبعوه آخذين بأصول شريعته وفروعها ودقيقها وجليلها قدَّمَهُم. طيب، قوله: ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ اللام هذه ويش معناها؟ * طالب: تعليل. * الشيخ: لا، ما كل لام تعليل، ما كلُّ بيضاءَ شحمة. * طالب: حرف جر. * الشيخ: ولا هي بحرف جر، حرف الجر اسم مكسور مع اسم موصول، نعم.. * طالب: للتوكيد. * الشيخ: الأخ.. * الطالب: للتوكيد. * الشيخ: للتوكيد، ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾. طيب، قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي بعض الآيات ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام ٦٢] فأثبت ولايته على الكفار فما الجمع؟ * طالب: اتبعوا الرسول ﷺ. * الشيخ: لكن الله هنا قال: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي بعض الآيات أثبت الله ولايته لغير المؤمنين. * طالب: إي نعم؛ لأن ولي المؤمنين بالاتباع الرسل. * الشيخ: لا. * طالب: المراد الولاية الخاصة يا شيخ. * الشيخ: المراد هنا الولاية الخاصة، وولاية الله لغير المؤمنين الولاية؟ * الطلبة: عامة. * الشيخ: العامة، طيب. * طالب: بمعنى المحبة يا شيخ؟ * الشيخ: نعم؟ * الطالب: بمعنى المحبة الولاية العامة؟ * الشيخ: لا لا، الولاية العامة بمعنى التبليغ والسلطة، تولي الأمور. طيب، الأخ.. اقرأ. * طالب: (...) أعداء المسلمين. * الشيخ: التحذير.. * طالب: من ولاية الكفار. * الشيخ: إي نعم، التحذير من اليهود والنصارى؛ لأنهم يريدون منَّا أيش؟ أن يُضِلُّونا؛ طيب كيف قال: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾؟ ما وجه كونهم لا يُضلون إلا أنفسهم؟ * طالب: لأنهم بهذا الإضلال هم ضالين في الأصل، وبهذا الإضلال يزيدون ضلالًا فيضلون أنفسهم. * الشيخ: أحسنت تمام. قوله: ﴿مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ لماذا سمي القرآن ذِكْرًا؟ هه، يلَّا (...) سهمه الآن. * طالب: سُمي ذكرًا؛ لأن فيه ذكر الله، وكذلك الذكر يطلق على ثلاثة معانٍ. * الشيخ: على ثلاث جماعات؟! * الطالب: على ثلاثة معانٍ. * الشيخ: هيه. * الطالب: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح ٤]، وكذلك واذكر ربك قيامًا وقعودًا، وهذا الذكر القرآن فيه ذكر لله تبارك وتعالى، وكذلك التلفظ والذكر يطلق على التلفظ وكذلك فيه ألفاظ. * الشيخ: كثَّرت علينا يا شيخ، نعم. * طالب:.. * الشيخ: إي نعم. * طالب: لأن فيه ذكر من قبلنا ومن بعدنا. * الشيخ: أيش؟ * الطالب: لأن فيه ذكر من قبلنا وذكر من بعدنا من القرون. * الشيخ: هيه. * طالب: كما قال النبي ﷺ.. * الشيخ:طيب، وغيره؟ * الطالب: الحديث.. * الشيخ: هيه؟ * الطالب: كما قال النبي ﷺ.. * الشيخ: طيب هات! * الطالب: لا أحفظه. * طالب: لذكره في زبر الأولين. * الشيخ: لا. * طالب: لأنه يُتذكر به. * الشيخ: صح، لأنه يُتذكر به، طيب. * طالب: الذِّكر بمعنى الشرف يقول تعالى: ﴿وَإِنَّهُ﴾.. * الشيخ: نعم. * الطالب: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف ٤٤]. * الشيخ: زين! * الطالب: ولإنه يُذكر به عزَّ وجلَّ. * الشيخ: لإنه ذكر.. * الطالب: لله عز وجل.. * الشيخ: لمن اتبعه ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾؛ أي: شرف، ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾. طيب، يلَّا.. الحكيم وصف للقرآن فهل هو من الحُكم لأن القرآن حاكم بين الناس، أو هو من الإحكام، لأن القرآن مُحكم؟ * طالب: (...). * الشيخ: من المعنيين جميعًا؛ فالقرآن محكم وحاكم، طيب هذا الوصف لكل القرآن؟ * الطالب: إي نعم، ورد الاختلاف فيه (...) إي نعم هو وصف لكل القرآن. * الشيخ: لكل القرآن. * الطالب: إي نعم. * الشيخ: طيب، أَلَا يَرِدُ على هذا قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران ٧] فلم يجعل الله القرآن كله محكمًا؟ * طالب: لأن المتشابهات بالنسبة لله سبحانه (...)، والمتشابهات بالنسبة للعامة غير حكيم. * الشيخ: يعني التشابه نسبي؟ * الطالب: إي نعم. * الشيخ: إيه، توافقون على هذا؟ وإذا رُد المتشابه إلى المحكم صار الجميع محكمًا. اتفضل. * طالب: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران ٧٥ - ٧٧].