×

آل عمران

الآية ١٥٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴿١٥٨﴾

وَلَئِنْ مِتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ نقول في: ﴿لَئِنْ مِتُّمْ﴾ من حيث الإعراب ما قلنا في الآية التي قبلها، أي أنه اجتمع فيها قسم وشرط فحُذف جواب الشرط، ونقول: في ﴿مِتُّمْ﴾ قراءتان كما في الآية التي قبلها، بكسر الميم على أنها من مات يمات، وبضم الميم على أنها من مات يموت. يقول عز وجل: إن متم أو قتلتم فإن مرجعكم إلى الله، مهما طالت بكم الأيام أو قصرت المرجع إلى الله، وإذا كان المرجع إلى الله فإن الإنسان سوف يبقى مطمئنًّا؛ إذ إن من كان مرجعه إلى الله عز وجل فإنه لا يخاف ظلمًا ولا هضمًا، بل إنه إذا كان مؤمنًا فإنه يستبشر، كيف ذلك؟ لقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣] ولما حدَّث النبي عليه الصلاة والسلام عائشة فقال: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». قالت: يا رسول الله، كلنا يكره الموت» -ولقاء الله يكون بالموت- «قال: «لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْأَجَلُ فَبُشِّرَ بِالْجَنَّةِ اشْتَاقَ إِلَى رَبِّهِ وَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَالْكَافِرُ» -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- «إِذَا حَضَرَهُ الْأَجَلُ بُشِّرَ بِالنَّارِ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهَ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٣ / ١٤) من حديث عبادة بن الصامت رضي لله عنه.]]. * ففي هذه الآية: أن المرجع إلى الله عز وجل مهما طالت بالإنسان الحياة، وعلى أي صفة كان موته، سواء كان بقتل أو بغيره، فالمرجع إلى الله. * ومن فوائدها: زيادة التسلية للمؤمنين؛ لأن المؤمن إذا علم أن مرجعه إلى الله فإنه سوف يطمئن، وسوف يستبشر وينشرح صدره بذلك. * ومن فوائدها: إثبات لقاء الله عز وجل؛ لقوله: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾. * ومن فوائدها أيضًا: إثبات الحشر يوم القيامة، فإن الناس يقومون من قبورهم ويحشرون إلى الله عز وجل ليجازيهم. ثم قال تعالى: ﴿