×

آل عمران

الآية ١٣٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٣٩﴾

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. * في هذه الآية: نهي المؤمنين عن الوهن، ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ الإنسان في الحقيقة بين زمنين: زمن ماض وزمن مستقبل، فإذا فاته الخير أو حصل له الشر في الزمن الماضي فحاله الحزن، يحزن على ما مضى، في المستقبل إذا ضعف وجبن فاته من الخير بقدر ضعفه وجبنه، ولهذا قال: ﴿لَا تَهِنُوا﴾ يعني عن العمل في المستقبل، ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ عما جرى عليكم في الماضي، فما جرى عليكم في الماضي لا تحزنوا؛ لأنكم أنتم الأعلون، ومن كان الأعلى فستكون العاقبة له، ما كان مستقبلًا لا تضعفوا فيه ولا تجبنوا فيه؛ لأن العاقبة لكم حيث إنكم أنتم الأعلون. وقوله: ﴿لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ ذكرنا أن هذه الجملة تصلح أن تكون حالية، يعني: والحال أنكم أنتم الأعلون؛ لأن الأعلى لا يليق به أن يضعف أو يحزن، وذكرنا أنه يحتمل أن تكون استئنافية يقرر الله فيها علو المؤمنين، وإذا تقرر علوهم فإن حالهم تقتضي أيش؟ أن لا يهنوا ولا يحزنوا، والمعنيان متلازمان؛ لأن من اعتقد أنه الأعلى فسوف لا يجبن ولا يحزن، وأما من كانت حاله العلو فإنه كذلك لن يضعف ولن يحزن. وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ هذه شرط، شرط للعلو، يعني: أنتم الأعلون في حال كونكم مؤمنين، والإيمان كما تعلمون أخص من الإسلام؛ لأن الإسلام يقع من المنافق ومن ضعيف الإيمان، والإيمان لا يكون إلا من كامل الإيمان، من المؤمن حقًّا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾، شوف الأعراب البادية تقول: آمنّا، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، لماذا؟ قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات ١٤] حتى الآن لم يدخل الإيمان في القلب، عندكم إسلام لكن ليس عندكم إيمان، إلا أن الإيمان قريب منكم؛ لأن قوله: (لما)، حرف نفي يدل على قرب المنفي، يعني أن الإيمان قريبًا ما يدخل قلوبكم أما الآن فلا. إذن نحن نقول: هذه الأمة هي العليا بشرط، أيش؟ بشرط الإيمان، أما إذا لم يكن لديها إيمان فليس لها عهد عند الله بنصر؛ لأن العهد الموثّق بين الله وبين عباده في النصر هو أن يكون النصر متبادلًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد ٧]، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج ٤٠]، أما إذا لم يكن منا نصر لله عز وجل فإن نصر الله قد يتخلف، يعني ليس بمضمون. طيب إذن أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، علامة الإيمان أو علامات الإيمان كثيرة، منها: أن لا يخاف الإنسان في تنفيذ حكم الله أحدًا من الخلق، أن لا يخاف الإنسان في تنفيذ حكم الله أحدًا من الخلق، فإن خاف أحدًا من الخلق فليس بمؤمن، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران ١٧٥]، ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ يعني يوقع الخوف على أوليائه؟ * طالب: لا. * الشيخ: إيه، ولهذا نقول: إن قوله: ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ مفعول ثاني لـ(يخوف)، والمفعول الأول محذوف، وتقدير الكلام: يخوفكم أولياءه يعني يوقع الخوف في قلوبكم من أوليائه، واضح؟ قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾، فماذا قالوا؟ قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران ١٧٣]، فإذا خوّف الإنسان أولياءه وهم الكفار فإنه لا يجوز لنا أن نخافهم، لا يجوز أن نخافهم، بل نفعل ما أمرنا الله به، ولكن أمْر الله سبحانه وتعالى لنا بقتال الكفار إنما يكون حين يكون لدينا قوة نستطيع أن نقاتلهم بها، أما أن نقاتلهم بسلاح دون سلاحهم وأقل من سلاحهم بكثير فإن هذا يعتبر تهورًا، ولهذا لم يؤمر المؤمنون بالجهاد إلا حين صار لهم شوكة وقوة، فأما إذا لم يكن فلا، لكن هذا يستلزم أنه يجب علينا أن نتسلح لقتالهم حتى يكون الدين لله، والخطاب هنا في إيجاب التسلح لولاة الأمر لا لأفراد الناس؛ لأن أفراد الناس لا يستطيعون القيام بهذا، لكن ولاة الأمور من المسلمين يجب عليهم أن يكوّنوا جيشًا عرمرمًا مسلحًا بأحدث الأسلحة من أجل أن يقاتل ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة ٢٩]، لكن مع الأسف أننا اليوم فقدنا حتى السلاح الدعوي، حتى الدعوة لدين الإسلام لا نجد أحدًا يدعو كما ينبغي، بينما نجد النصارى على قدم وساق في الدعوة إلى ما هم عليه من الباطل، يبذلون الأموال الكثيرة، ويغرّرون بأنفسهم في المجاهيل، في الطرقات، في البراري، يحمل القسيس منهم كسرة خبز وجرة ماء ويضرب الفلوات من أجل أن يدعو واحدًا من المسلمين إلى أن يكون نصرانيًّا، أما نحن فمع الأسف الشديد أننا لا نحمل هذه القوة المعنوية في نفوسنا مع أننا نحن إذا دعونا إلى الحق فإن ديننا ولله الحمد إذا عُرض عرضًا صحيحًا في الدعوة وعرضًا صحيحًا في التطبيق فإن ذلك كفيل بأن يدخل الناس في دين الله أفواجًا، أما إذا كنا ندعو إلى الصدق مثلًا ونحن من أكذب عباد الله أيش هذا؟ هذه دعوة؟ * الطلبة: لا. * الشيخ: ليش؟ كيف تدعو إلى الصدق وأنت تكذب؟ إذا كنا ندعو للوفاء بالعهد ونحن من أغدر الناس، نعم هذا تلاعب، إذا كنا ندعو لحفظ الأمانة ونحن من أخون الناس ليس هذا بصحيح، إذا كان ديننا ينهى عن الربا ومنا من يرابي، كيف الدعوة؟ أين الدعوة؟ إذا لم تمثل الدعوة بحال الداعي تطبيقًا تامًّا بقدر المستطاع فإنه سينقص من قبول الناس بمقدار ما نقص من أيش؟ من تطبيقه؛ ولهذا نقول: إن الله شرط قال: ﴿َأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وصدق الله ورسوله، هل الأمة الإسلامية اليوم هي العليا؟ * الطلبة: لا. * الشيخ: لا؟ تعرفون كلمة (لا) ويش معناها؟ هل الأمة الإسلامية اليوم هي العليا؟ لا؛ ليش؟ لأن الإيمان ناقص، واشتراط أن تكون الأمة العليا اشتراط الإيمان، فإذا لم يوجد الإيمان فسنتأخر، وسيكون من سوانا ممن لديه قوة مادية هو الأعلى، أنا أقول لكم: إن الإنسان إذا كان عنده إيمان وفعل ما يجب عليه من الاستعداد المادي كما فعل الرسول وأصحابه عليه الصلاة والسلام فسيُنصرون على عدوهم بقوة لا طاقة لهم ولا لعدوهم بها، لكن بشرط أن يبذلوا الجهد بالسلاحين: سلاح الإيمان والسلاح المادي بقدر المستطاع، وإذا شئتم مثلًا على ذلك فانظروا إلى غزوة الخندق، غزوة الخندق اجتمع على رسول الله ﷺ وهو في المدينة عشرة آلاف مقاتل من مختلف العرب، وبأقوى السلاح، ومعهم القوة العظيمة التي لا تقابلها قوة المسلمين من حيث القوة المادية، ففعل المسلمون كل ما يستطيعون من الدفاع عن أنفسهم إلى حد أنهم حفروا خندقًا، قاموا بالواجب، ولكن مع ذلك حوصروا نحوًا من شهر، فما الذي حصل؟ أتى الله عز وجل بقوة لا قِبَل للكفار فيها ولا للمسلمين أيضًا، ليس لهم فيها حول، ما هي؟ الريح، ريح شديدة باردة، وهي الريح الشرقية التي قال عنها النبي ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» »[[متفق عليه؛ البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠ / ١٧) من حديث عبد الله بن عباس.]]، ريح شديدة باردة، وجنود من الملائكة تلقي الرعب في قلوب هؤلاء حتى رحلوا بين غروب الشمس وشروقها، كانت الريح تكفؤ قدورهم وتهدم خيامهم وتقلقهم إقلاقًا عظيمًا، حتى إن أبا سفيان وكان قائد الجيش في ذاك الوقت كان يتصلّى على النار مع أن النار غير مستقرة من شدة الهواء، وكان حذيفة بن اليمان قريبًا منه يقول: لو شئت لرميته بالسهم حتى يموت، لكن النبي ﷺ قال له: «لَا تُحْدِثْ شَيْئًا» »[[أخرجه مسلم (١٧٨٨ / ٩٩)، وأحمد (٢٣٣٣٤) واللفظ له من حديث حذيفة بن اليمان.]]، شوف لو كان من هؤلاء الشباب كان هذا جابه الله ورماه، لكن امتثال أمر النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو الحكمة منعه، وإلا كان قتله سهلًا، «فقال أبو سفيان: لينظر كل واحد منكم جليسه من هو.» خاف أن يكون أحد من الناس من غير الجيش، «يقول حذيفة: فأمسكت بيد رجل قريب مني وقلت: من أنت؟»[[أخرجه مسلم (١٧٨٨ / ٩٩)، وأحمد (٢٣٣٣٤) من حديث حذيفة بن اليمان.]]، هذا من ذكائه، لماذا؟ لئلا يسبق ذاك ويقول لحذيفة: من أنت؟ فالمهم على كل حال إني أقول: إن المسلمين إذا بذلوا ما يستطيعون من القوة المعنوية وهي الإيمان، والقوة المادية وهي ما أُمِر أن يعدوه للكفار فإنهم سيُنصرون بقوة لا قبل لهؤلاء بها، عرفتم؟ سمع رجل شخصًا يقول: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فقال له: هذه الأوصاف الأربعة: ﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، هذه الأوصاف كيف تقابل القنابل الذرية والهيدروجينية والكيماوية وغير ذلك؟ ماذا نجيب؟ ختم الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، من الذي يملك عواقب الأمور؟ من الذي يملك عواقب الأمور؟ الله عز وجل، ولهذا قدّم الخبر: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، إذا كان الذي يملك عاقبة الأمور هو الله فما أيسر هذه الأسلحة على الله عز وجل! قادر سبحانه وتعالى على أن يزلزل أرضهم بهم وبسلاحهم، رجفة تفنيهم عن آخرهم، أليس كذلك؟ فيضانات تدمرهم، رياح تحملهم مثلما حملت قوم هود، فيجب على الإنسان أن يعلم أنه إذا بذل ما يجب بذله من الإيمان والقوة المادية حسب ما أمر أنه سينتصر مهما كان، لكن مع الأسف إن اليقين عندنا ضعيف، بل الإيمان ضعيف، فقد فقدنا الإيمان والعمل الصالح والحكمة وتأخرنا هذا التأخر، واضح يا جماعة؟ إذنْ ﴿أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ متى؟ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. * الفوائد: ينهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين عن الوهن عن العمل في المستقبل، وعن الحزن على ما مضى؛ لأن هذا في الحقيقة كما أنه خلاف الشرع فهو خلاف العقل، وجهه؟ أن الحزن على ما فات لا يرد الفائت، أليس كذلك؟ لو تحزن ليلًا ونهارًا على ما مضى لم تغير شيئًا، اللي مضى وقع كما هو لن يتغير، ولهذا كان من الحزم أن لا يحزن الإنسان على شيء مضى، بل يقول: قدّر الله وما شاء فعل، كذلك الضعف عن المستقبل والوهن والخور كما أنه خلاف الشرع فهو خلاف العقل؛ لأن العقل يقتضي أن تقابل الأمور بجد وحزم، وفي الحديث: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الْأَمَانِيَّ» »[[أخرجه الترمذي (٢٤٥٩)، وابن ماجه (٤٢٦٠) من حديث شداد بن أوس.]]. * من فوائد هذه الآية: أنه ينبغي للإنسان في غير أعمال الحرب والجهاد أن يكون قوي العزيمة، لا يضعف ولا يجبن، وكم من إنسان ضعف وجبن ففاته خير كثير، ولو أقدم لحصل على خير كثير؛ لأن المستقبل لا تدري ما النتيجة فيه. * ومن فوائد هذه الآية: أن هذه الأمة هي العليا بشرط أن تؤمن؛ لقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. * ومن فوائدها: التلميح بالتوبيخ إذا حصل الوهن أو الحزن، لا سيما إذا قلنا: إن الواو هنا واو الحال، يعني: كيف يليق بكم أن تهنوا وتحزنوا وأنتم الأعلون؛ لأن الأعلى لا يليق به أن يهن أو أن يحزن. * ومن فوائد هذه الآية: أنه كلما ازداد إيمان الأمة ازدادت علوًّا، من أين تؤخذ؟ لأنه رتب العلو على الإيمان، والمرتب على الشيء يزيد بزيادته وينقص بنقصه، وهذه الآية قريب منها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة ٣٣]، يظهره يعني؟ يبيّنه ويعليه، ومنه قولهم: ظهر على الجبل، يعني: علا عليه، ومنه ظهْر الحيوان وهو أعلى الحيوان، إذن ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعليه، فإذا أردت أن تعلو على البشر فخذ بهذا الدين؛ لأن هذا الدين لا بد أن يكون هو الدين العالي على كل شيء.