تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٢٢﴾
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [العنكبوت ٢٢].
* من فوائد الآية هذه: كمال قدرة الله عز وجل، وأنه لا يعجزه شيء ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾.
* ومن فوائدها: أنه لا مفر للمرء من قدر الله، سواءٌ كان في السماء أم في الأرض؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.
* ومن فوائدها: ضعف البشر بالنسبة إلى الخالق؛ لأن الخطاب ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ للعموم، فالبشر مهما بلغوا من القوة فهم بالنسبة إلى الخالق عاجزون ضعفاء، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ جاءت ﴿خَلَقَهُمْ﴾ ما قال أن الله هو أشد ﴿الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥]، فإذا كانوا مخلوقين فإن الخالق أقوى بلا شك، الخالق أقوى من المخلوق، فأتى بالموصول وصلته كالتعليل والدلالة على ضعفهم أمام الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية: أنه لا ملجأ للبشر في جلب المنافع ودفع المضار إلا إلى من؟ إلى الله، وأنهم مهما استغاثوا بغيره فإنهم خائبون ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
* ومنها -وهي فائدة بلاغية-: أن من أدوات التوكيد الزيادة، زيادة الحروف من أدوات التوكيد؛ لقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾؛ لأن (مِن) هنا زائدة لإفادة العموم أو التنصيص على العموم.
ثم قال تعالى: ﴿