تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٨﴾
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص ٦٨].
* مِن فوائدها: إثبات أن الله وحده هو الذي يخلق؛ لقوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾؛ لأن من لا اختيار له طبعًا لا خلْق له.
* ومِنها: أن الله تعالى قادر على كل شيء؛ لأن (من يخلق ما يشاء) معناه؟
* طالب: (...).
* الشيخ: أنه قادر، كيف يريد يخلقه؟
* ومنها: إثبات الإرادة لله سبحانه وتعالى؛ لقوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾، والإرادة هنا الشرعية ولَّا الكونية؟
* طالب: الشرعية.
* طالب آخر: كلاهما.
* الشيخ: إن نظرنا إلى قرنها بالخلق قلنا: هي الكونية، وإن نظرنا إلى لفظها بقطع النظر عن اقترانها بالخلق قلنا: إنها شاملة للكونية والشرعية، وأنه سبحانه وتعالى يختار كونًا وشرعًا ما يشاء، وهذا أولى، العموم أولى، أن تكون شاملة للاختيار الكوني والشرعي.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، (...)، لكن هل هو يختار فيما يخلق؟ أو عام؟ السياق يقتضي أن تكون يختار ما يخلق، معنى المغايرة (...)، معنى الاختيار غير معنى الخلق.
* ومن فوائدها: أن الإنسان لا اختيار له، وقد تمسك بهذا الجبرية؛ لقوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، فقالوا: هذه الآية تدل على أن الإنسان ما له اختيار، وأنه مجبر على فعله، والجواب على ذلك أن يقال: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ المطلقة، يعني التي تكون بدون الله، فالله يختار وهم يختارون، والدليل على هذا - أنه ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ المطلقة - آيات كثيرة وأحاديث تدل على أن الإنسان له إرادة: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران ١٥٢]، ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير ٢٨]، نعم، فهو سبحانه وتعالى أثبت للإنسان مشيئة، وأثبت له إرادة، والواقع يشهد بذلك ولَّا لا؟ الواقع يشهد بذلك، والإنسان يُفرِّق بين الفعل الاختياري والفعل غير الاختياري، أليس كذلك؟ فالإنسان إذا نزل من السطح بالدَّرَج، نزوله اختياري، ولكن إذا دفعه أحد من أعلى الدرج وصار يتدحرج نزوله غير اختياري.
فإذن قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص ٦٨]، النفي هنا مُسلَّط على أي شيء؟ على مطلق الخيرة ولَّا على الخيرة المطلقة؟
* طالب: على الخيرة المطلقة.
* الشيخ: على الخيرة المطلقة التي لا تعارض، هذا ما هو للإنسان، بل الإنسان مُدَبَّر وله إرادة.
وأما أن يكون نفيًا لمطلق الخيرة فهذا لا يمكن؛ لأن الآيات والواقع يشهد بأن للإنسان خيرة، أليس كذلك؟ هنا العلماء يقولون في كثير من الكفارات: يُخَيَّر بين كذا وكذا، أو لا؟
* طالب: إي.
* طالب آخر: (...)؟
* ومنها أيضًا، ومن فوائدها: انفراد الله تبارك وتعالى بالإرادة، المطلقة ولا مطلق الإرادة؟ بالإرادة المطلقة، لا مُعقِّب لحكمة ولا راد لقضائه.
* ومنها: تنزيه الله سبحانه وتعالى عما لا يليق به؛ لقوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [القصص ٦٨].
* ومنها أيضًا، من فوائد الآية: تعاليه وتنزهه عن هؤلاء المشركين، سواء قدرنا (ما) مصدرية أو قدرناها موصولة، فهو سبحانه وتعالى متعالٍ عن المشركين؛ عن أصنامهم وعن شركهم.
* ومنها أيضًا: أن الإنسان إذا سب إنسانًا (...) وصار منه الزنا، من السرقة، وصار منه شرب الخمر، فهذا في الحقيقة عيب للمخاطب، فإذا نَزَّه الله نفسه عن ذلك عن النقص فالمعنى أن هذه الأصنام ناقصة.
﴿