تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ ﴿٥﴾
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ ﴿٦﴾
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وإن كان في سياق بني إسرائيل فغيرهم داخل في العموم؛ العموم اللفظي إذا قلنا: ﴿عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ في أي مكان وزمان، أو العموم المعنوي وذلك بقياس غيرهم عليهم؛ لأن الدلالات -دلالات العموم- إما لفظية أو معنوية، فالقياس الصحيح دلالة اللفظ على المقيس دلالة معنوية، فحينئذٍ نقول: ﴿عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ إذا جعلناهم هم بني إسرائيل فقط، فالمستضعفون بقيامهم في الحق من غيرهم مثلهم ولَّا لا؟
* طالب: مثلهم.
* الشيخ: مثلهم؛ لأن الله يقول: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ بعدها؟ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح ٢٣]، سنة الله في الخلق واحدة؛ لأنه سبحانه وتعالى ليس بينه وبين أحد نسب حتى يراعيه، أو حسب حتى يراعيه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مَن؟ ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات ١٣].
فإذن نقول: في هذه الآية دليل على أن من استُضعِف في طريق الحق -يعني لقيامه بالحق- فإن العاقبة له.
هنا قد توردون عليَّ أن أناسًا استضعفوا في الحق وقُتلوا أو طُرِدوا أو ما أشبه ذلك، فأين العاقبة التي تلزمهم؟
نقول: إن العاقبة لا تكون للشخص الجسدي فقط، بل للشخص المعنوي. مقالة هذا لا بد أن تُنْصَر. وانظروا الآن من سبقنا من أهل العلم، كل عالِم أُوذِيَ في الحق -سواء قُتل أو ما قُتل- فإنك تجد مقالاته تبقى وتنتشر أكثر من غيره، أكثر بكثير من غيره، وهذا واضح لمن تأمله.
إذن فالنصر للقائل في حياته أو لمقالته بعد وفاته، والإنسان المجاهد لله هو لا يريد أن يبقى بنفسه، ويش همه؟ أن يبقى هذا الحق الذي قام به، ما يهمه أنه يبقى هو أو ما يبقى إذا كان يدعو إلى الله، أما من يدعو إلى نفسه -ونسأل الله أن يعيذنا من ذلك جميعًا- فهذا نعم هو الذي يقول إذا قُتل أو أوذي: إنه ما انتصر، لكن من يدعو لله ما يهمه إلا أن تنتصر هذه الدعوة،؛ ولهذا هو يقاتل لها ومن أجلها.
* طالب: (...)، كيف لعدوه بالمقابل يقرأ هذه القصة ويقول: لا بد من نصر الله؟
* الشيخ: إي، لكن لا بد من نصر الحق بأسبابه، إذا أعيتك الأمور جاء النصر من عند الله بدون سبب، لكن ما دام أنه أنت مأمور بطريق معينة قد لا تُنصر لمخالفتك إياه، قد لا تُنْصَر من أجل مخالفتك إياه وتقصيرك؛ لأن الإنسان ليس معناه كل من حسنت نيته حسن فعله ونُصِر، لا، قد يختلف الأمر، ولذلك مسائل هذه الأمور من أدق المسائل، ونحن قد تكلمنا عنها كثيرًا؛ لأن هذه المسائل دقيقة جدًّا، والإنسان يمشي كأنه كُرة في يَمٍّ، نعم، تقلبها الرياح، أحيانًا يجيئها ريح عاصف تبعدها أميالًا، لذلك الإنسان يجب أن يكون متزنًا، ما يكون متهورًا، إذا تهوَّر ثم خالفه النصر، فالبلاء من عند نفسه.
* فيه أيضًا، من فوائد الآية: فضائل بني إسرائيل، مناقب بني إسرائيل؛ لقوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾، وهنا قد يُشْكِل على الإنسان أن الله تعالى يقول هنا: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾، وفي آيات كثيرة يَذُمُّ بني إسرائيل؟
نقول: الله سبحانه وتعالى بيَّن السبب في جعل هؤلاء أئمة، فقال تعالى في سورة (آلم تنزيل) السجدة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة ٢٤]، فهم حين كانوا متصفين بهذين الوصفين الصبر واليقين كانوا أئمةً، وقد أخذ شيخ الإسلام من هذه الآية جملة، فقال: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، لكن لما تخلف الصبر وتخلف اليقين منهم ويش صاروا؟
* طالب: قردة.
* الشيخ: صاروا على العكس، نعم، صاروا قردة خاسئين، وجاءت الآيات بذمهم، فالآيات لا يكذب بعضها بعضًا، ولكن هناك أشياء توجب تقلُّب أحكام بعض الآيات؛ لتخلف السبب.
* ومن فوائد الآية: أن المسلمين إذا استولَوا على بلاد الكفار ملكوها، منين نأخذها؟
* طالب: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾، والوارث يملك ما ورث، ولَّا لا؟ الوارث يملك ما ورث، فهم يجعلهم الله وارثين كاملًا؛ ولهذا قال أهل العلم: إن الأراضي تُملك.
* ومن فوائد الآية: أن الأراضي ليست من الغنائم المحضة، فهنا قال: ﴿نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ مع أن الرسول ﷺ يقول: «أُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١ / ٣) من حديث جابر بن عبد الله.]]، شوفوا هذا الآن هذا التقرير اللي أقرر، شوفوا هل هو صحيح ولَّا ما هو بصحيح؟
* طالب: (...).
* الشيخ: أعتقد أنه ما هو بصحيح؛ لأن الله تعالى ورَّث بني إسرائيل أرضهم وأموالهم، أرض بني فرعون وأموالهم، قال الله تعالى في سورة الشعراء..
* طالب: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ٥٩].
* الشيخ: لا، قبلها: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ٥٧ - ٥٩]، فالكنوز ما فيه شك أنها مغانم، وهو يقول: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فكيف نجيب عن الحديث؟
الجواب أن نقول: إن هؤلاء لم يرثوها بالقتال، والغنيمة معروفة أنها ما أخذت عن طريق قتال الأعداء، هؤلاء ما ورثوها بالقتال، بقوة الله عز وجل التي ليس لهم إليها سبيل؛ وعلى هذا فلا تُخالف قول الرسول ﷺ: «أُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي».
* طالب: المساكن والأراضي التي (...)؟
* الشيخ: المساكن والأراضي كنوز أيضًا.
* الطالب: يعني: تدخل على أنها (...)؟
* الشيخ: لا، أنا قلت: التقرير، ما قررت هل هو صحيح ولَّا غير صحيح؟
* الطالب: على (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، الأراضي قيمة نعم، الأراضي قيمة، إي نعم.
* طالب: تدخل في الغنائم؟
* الشيخ: نحن قلنا: إن الغنائم الشيء المنقول، ثم إننا أبطلنا هذا وقلنا: إن بني إسرائيل أُورثوا الأراضي وأُورثوا الكنوز، والكنوز شيء منقول، ولَّا لا؟
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: وأوردنا على هذا الإشكال في قول الرسول ﷺ: «أُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي».
وهب أنك قلت: إن الأراضي ما هي من الغنائم لكن الكنوز من الغنائم. أجبنا على هذا؛ فقلنا: إن ملك بني إسرائيل لأرض آل فرعون وكنوزهم بغير قتال، والغنائم التي تُملَك هي التي تكون بطريق القتال، هذا الذي قاله الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهَا لَمْ تُحَلَّ لِأَحِدٍ قَبْلِي».
* طالب: كان فيه غنائم يا شيخ؟
* الشيخ: فيما سبق؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: فيه غنائم، لكنها ما تحل للمقاتلين.
* الطالب: وما شأنها؟
* الشيخ: شأنها أنها تُجمع ثم تَنزل عليها نار من السماء فتحرقها، ثم إنه إذا كان فيها شيء من الغلول ما تَنْزِل النار، سبحان الله العظيم! ما تنزل، حتى لا يُفقد شيء، إذا فُقد شيء نزلت النار وأحرقتها.
* طالب: حكمة إحراق الغنائم (...)؟
* الشيخ: الحكمة منها لأجل قطع التعلق بها نهائيًّا؛ لأنها هي لو تبقى تداولها الناس بالبيع والشراء والانتفاع وصار ملكوها.
* الطالب: وهذه الأمة آخر الأمم.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: فلو مثلًا مُنعت من الغنائم لكان أولى؛ لأنها أقوى إيمانًا.
* الشيخ: لا، ما هو صحيح هذا، ما هو علشان هذا، لكن هذه الأمة اللهُ سبحانه وتعالى أمدَّها بأشياء لتستعين بها، ولا مانع أن الإنسان اللي يكون أفضل أنه يُمَدَّ بأشياء ليصل إلى الفضيلة، أليس النبي عليه الصلاة والسلام قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ومع ذلك هو يستغفر الله سبحانه وتعالى، ونحن أيضًا مأمورون بأن نصلي عليه مع أن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب ٥٦]، إي نعم، فلا يلزم من الوصول إلى الكمال ألا يسعى الإنسان بأسبابه.
* طالب: النبي علل يا شيخ رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا.
* الشيخ: إي، هذه هي، وحتى الرسول قال: «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي»[[أخرجه أحمد (٥١١٤) من حديث ابن عمر.]] لأجل يعيننا على هذا.
* طالب: (...) قصة اللي وجد الغلول؟
* الشيخ: بس المشكلة إبراهيم يقول: كيف أنها تُحَلُّ لنا ونحن أفضل الأمم؟ لماذا لا يوكل الأمر إلى مناقبنا وفضائلنا؟
نحن نقول: هذا من نعمة الله، من تمام نعمة الله أن نصل إلى درجة الكمال، وتحل هذه المغانم لأجل أن نستعين بها على (...).
* من فوائد الآية الكريمة: أن التمكين في الأرض -تمكين الإنسان في الأرض- من نعمة الله علينا؛ لقوله: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص ٦]، ولَّا لا؟ لأن هذا من جملة ما أنعم الله على بني إسرائيل أنْ مكنهم في الأرض، فكون الإنسان يُمكَّن له في الأرض سواء كان هذا التمكين عن طريق السلطة، سلطة السلطان، أو عن طريق سلطة القرآن.
لاحظوا يا جماعة أن التمكين في الأرض ما هو معناه أن الإنسان يحكم الناس ليكون سلطانًا عليهم، لا، بل من التمكين في الأرض أن الله يمكِّن له حتى يكون لقوله سلطان على المؤمنين.
فمثلًا شيخ الإسلام ابن تيمية مُكِّن له في الأرض ولّا لا؟ مُكِّن له في الأرض أعظم من تمكين الولاة في وقته، تمكين الولاة في وقته انقضى بموتهم، لكن تمكين الله لهذا الرجل حتى كان قوله معتبرًا بين الناس باقٍ إلى الآن؛ فإذن التمكين في الأرض وإن كان يتبادر إلى الذهن أنه تمكين السلطان، فينبغي أن نقول: وتمكين أيش؟ القرآن، بمعنى: أن من قام بالحق فإنه يكون لقوله سلطان وقوة، وهذا أيضًا جاء بالحديث شاهدًا له «بأن الله تعالى إذا أحب عبدًا وضع له القبول في الأرض»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢٠٩)، ومسلم (٢٦٣٧ / ١٥٧) من حديث أبي هريرة.]]، بمعنى أنه يكون له قبول ولقوله نفاذ، فهذه من تمكين الله تعالى في الأرض.
* ومن فوائد الآية أيضًا: كان موقفها ذذكرناه، لكن قوله: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص ٦]، هذا من جملة الأمثلة على قدرة الله عز وجل.
* من فوائدها: أن فرعون وقومه كانوا يَحذرون من بني إسرائيل، فأراهم الله تعالى ما كانوا يَحذرون. وهنا إشكال: كيف أراهم الله تعالى ما كانوا يحذرون مع أنهم هَلكوا؟
* طالب: أراه عندما أدركه الغرق قال: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس ٩٠].
* الشيخ: قصده ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: ﴿وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ [القصص ٦].
* الطالب: جنودهم معهم، اللي غرقوا كلهم (...).
* الشيخ: إي، لكن أقول: مَنْ غرق ما عرف (...).
* الطالب: عرف، لما غرقوا كل (...)، كل واحد وكل شخص عرف بأن بني إسرائيل قد (...).
* الشيخ: يعني عند خروج روحه مثلًا؟
* الطالب: في آخر لحظة.
* الشيخ: طيب، في آخر لحظة عرف.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إي، كذا؟ هذا هو الأصل، وبعضهم قال: إن ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾، ما هو المراد الهلاك، المراد بـ﴿مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ منازعة آل فرعون؛ فإن بني إسرائيل لما بُعِث موسى استقووا، وقصة السحرة واضحة فيها، لما اجتمعوا واجتمع الناس في يوم عيدهم وفي الضحى في رابعة النهار وصارت الهزيمة على مَن؟ على آل فرعون، الهزيمة على آل فرعون، هُزِمُوا حسًّا ومعنًى، ولَّا لا؟ هُزموا حسًّا بأن عصا موسى ﷺ جعلت تَلْقَف ما يأفكون، وهُزموا معنًى بأن السحرة أنفسهم آمنوا وصرحوا للملأ بأن فرعون هو الذي أكرههم على السحر، وبَيَّنوا أن الرب الحقيقي هو رب موسى وهارون سبحانه وتعالى. هذه هزيمة معنوية، بالإضافة إلى الهزيمة الحسية، أليست هذه تغيظ آل فرعون؟
* طالب: بلى.
* الشيخ: تغيظ فرعون وهامان وجنودهما غيظًا عظيمًا.
إذن يمكن أن نجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: ما ذكرتم؛ أن كل واحد في آخر لحظة في حياته يتبين له أنه خاسر وأن بني إسرائيل هم الغالبون.
والثاني: أن نقول: إن الله تعالى أراهم منازعة بني إسرائيل لهم وظهورَ بني إسرائيل عليهم في ذلك الْمَجْمَع العظيم: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾، ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ هو يوم العيد يتزين الناس به، ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ﴾ يجمعون، ﴿ضُحًى﴾ [طه ٥٩] في رابعة النهار.
هذا الموعد الذي من موسى وهو الذي اقترحه، موسى هو الذي اقترحه؛ لأنه واثق عليه الصلاة والسلام بأن الله سينصره، حصل هذا الاجتماع في هذا اليوم، وصار في الحقيقة يوم عيد لبني إسرائيل ويوم شر وسوء لفرعون، نظير ما قال أبو جهل: إننا ما نرجع حتى نصل إلى بدر ننحر الجزور ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا[[دلائل النبوة للبيهقي (٩٤٨) من حديث عروة بن الزبير.]]. صحيح (...)، سمعت العرب والعجم أيضًا بهذه الغزوة، لكن كانوا تغنِّي لهم القيان ولَّا يُغنى عليهم؟ لهم ولّا عليهم؟
* طالب: عليهم.
* الشيخ: عليهم في الحقيقة، سمعوا ما به ظهور عوَرِهم وظهور -والعياذ بالله- جبروتِهم، حتى أعز الله تعالى الإسلام والمسلمين في (...).
* طالب: (...) ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء ٥٦].
* الشيخ: نعم.
* الطالب: حصل خوف في ما كانوا يحذرون.
* الشيخ: إي، هذا يؤيد الوجه الثاني.
* الطالب: نعم.
* الشيخ: ترى ما فيه مانع أننا (...) نمشي شوي، المهم الفائدة نعم.
* طالب: الفائدة (...) أنه جعل كل معركة (...) لجعلهم أئمة؟
* الشيخ: إي نعم، إي الجعل له معان في الحقيقة متعددة، الجعل هو كل معانيه تعود إلى التصيير في الحقيقة، كل معانيه بالنسبة لله عز وجل تعود إلى التصيير، لكن التصيير تصيير المعدوم موجودًا.