تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٤٠﴾
فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾؛ يستفاد منه: أن الذنوب سبب للعقوبة؛ لأن الفاء (...) تفيد السببية.
* ومنها: بيان عظمة الله سبحانه وتعالى؛ حيث أخذ هؤلاء العتاة بما لهم من القوة ونبذهم نبذًا كما ينبذ الإنسان نواة من (...)، نعم، وليس هذا تشبيهًا، لكن قصدي أنه لم يبال بهم ولم يعجزوا الله سبحانه وتعالى.
* ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى؛ حيث كان إهلاك فرعون وقومه بالماء الذي كان يفتخر به بقوله: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف ٥١]، فإن هذا الذي كان يفتخر به كان محل هلاكه.
* ومنها: أن فرعون قد هلك فيمن هلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس ٩٢] ليس معناه أنه حي باقٍ، وإنما الذي أُنجي وظهر للناس هو بدنه فقط؛ ليكون لمن خلفه آية؛ لأن بني إسرائيل -كما قال أهل العلم- قد أرعبهم فرعون، فلولا أنهم خرجوا حتى شاهدوه ببدنه لكان عندهم نوع من القلق: هل هلك أو ما هلك، فإذا شاهدوه تيقنوا وزال عنهم القلق.
فإذن هو هالك فيمن هلك؛ لقوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ﴾.
* ومِنها، أي مِن فوائد الآية: أنه يُطلب من المرء -إما وجوبًا أو استحبابًا- أن يتأمل في عاقبة الظالمين: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾، فيتفرع على هذه الآية أنه ينبغي لنا أن نتعظ بعاقبة هؤلاء فلا نظلم مثلهم؛ لأنه ما دام عاقبة الظالم الهلاك فإن الإنسان يخشى أن يهلك إذا ظلم.
* ومنها: أن الظلم محرم؛ لأنه سبب للعقوبة، وما كان سببًا للعقوبة فإنه محرم، وسواء كان الظلم للنفس أو للغير فإنه محرم بجميع أنواعه، قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا»[[أخرجه مسلم (٢٥٧٧) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. ]].
﴿