تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ ﴿١٩﴾
وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ ﴿٢٠﴾
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾، فنحن نفسر الإرادة الثانية بالإرادة الأولى؛ لأن القبطي هو الذي قال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾.
فإذا قال قائل: هذا يُبعده أنَّ القبطي لا علم له بذلك، من أين علِم؟
قلنا: إنه استنتج ذلك من قوله للإسرائيلي: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾، وقصة القتل اشتهرت في المدينة وبانت، وصار الناس يتحدثون عنها، فهذا القبطي عرف أنَّ الإسرائيلي عدوٌّ له، أليس كذلك؟ وهذا لامَه -موسى- قال: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾، فاستنتج من ذلك أنَّ الذي قَتل القبطيَّ بالأمس هو موسى، فقال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾. وهذا القول هو الراجح من قولَيِ المفسرين، والمفسرون لهم في ذلك قولان:
أحدهما: أنَّ الذي قال ذلك الإسرائيليُّ، مع أنَّ موسى تهيَّأ للبطش بالقبطي، لكن هو ظنَّ أنه سيبطش به حين قال: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾.
والقول الثاني الذي ذكرناه: أنَّ القائل هو القبطي، ويُرجِّح ذلك أنه لَمَّا قال: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ وقد عُلِم أن الإسرائيليِّين أعداء للأقباط، عَلِم بأنَّ موسى عليه الصلاة والسلام هو الذي .. أو استنتج من هذه القصة أنه هو الذي قتل القبطيَّ بالأمس، فلهذا قال: أتريد أنْ تقتلني لأني قبطيٌّ مثلما قتلتَ نفسًا بالأمس.
* طالب: (...) ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾؟
* الشيخ: أيش؟
* الطالب: لما قال له موسى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (...)؟
* الشيخ: إي، لكن ما قال: القبطي، قال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي﴾ (...).
* الطالب: (...) ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فاستنتج القبطيُّ أنه قتل القبطيَّ الآخَر (...).
* الشيخ: نعم، هو بيستنتج هذا، لكن لما تهيأ موسى للقتل وهذا قد استصرخه، علِم أن اللي يقتله موسى، وأن هذا استصرخه بالأمس فحصل القتل.
* طالب: ما يحتمل أن الذي أخبره الإسرائيلي؟
* الشيخ: أخبر مَن؟
* الطالب: يمكن لَمَّا أخبر قبل ما يأتي، أو لَمَّا رأى موسى قال: إنه سيقتلك كما قتل نفسًا بالأمس بسببي.
* الشيخ: على كل حالٍ هذا ما هو موجود في القرآن أنَّ الإسرائيلي أخبر القبطي بأنَّ موسى سيقتله أو تهدَّده بذلك، هذا ما هو موجود، لكن الذي يمكن هو الاستنباط.
* الطالب: طيب، ما يلزم منه أنه قتل.
* الشيخ: لا، هو لما قال: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ عَلِم أن هناك شيئًا سابقًا، اللي هو القبطي، عَلِم أن هناك شيئًا سابقًا لهذا الإسرائيلي، والقضية مشتهرة، والمعروف بالعداوة للأقباط هم الإسرائيليون، وكون هذا الإسرائيلي يستغيث بموسى وموسى يتهيَّأ للقتل، استنتج القبطي من ذلك أنَّ الذي قَتل الرجلَ القبطي بالأمس هو موسى، لأنَّ القضية مشابِهة لقضية اليوم.
* الطالب: شيخ، لا مناسبة بين قوله: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ وأنَّه تهيَّأ ليقتله؛ لأنَّ مقتضى ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ ألَّا يُجيبه إلى الإغاثة واستغاثته.
* الشيخ: هو على كل حالٍ من شِيعته، فهو لامَه وإنْ كان يُعينه، كما يجري الآن؛ الآن لو تشوف أحدًا من أقاربك أو من أصحابك عمل مشكلة ثم عملها في اليوم الثاني تلومه ومع ذلك تنصره، يلومه إذَن وينصره، ما يمنع هذا، فيلومه وينصره، ولهذا جاء مَن يقول: هذا الولد أشقانا، أتعبَنَا. وهو يروح مثلًا للسلطات يشفع له، وهو يلومه أو يعيبه.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: إي نعم.
* الطالب: ما هما؟
* الشيخ: الأمر الأول: أن الضمير يعود على أقرب مذكور. هذه قاعدة في اللغة العربية؛ ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ﴾، ﴿قَالَ﴾ مَن أُرِيدَ أن يُبطَش به: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾.
والأمر الثاني في قوله: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي﴾ أنَّ الرجل قال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾، والله يقول: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾؛ ﴿أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ هو قال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي﴾، فإرادة القتل ما توجَّهت للإسرائيلي أصلًا، فالقرآن يدلُّ على أن إرادة القتل توجَّهت إلى مَن؟ إلى القبطي، فقال القبطي هذا الكلام: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾.
قال: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص ١٩].
قال: (﴿إِنْ﴾ ما). ويش معنى (﴿إِنْ﴾ ما)؟ يعني أنَّ (إِنْ) بمعنى (ما)، فهي نافية.
وقوله: ﴿تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ الجبار معناه: المتعاظم المترفِّع على غيره، وهو من أسماء الله سبحانه وتعالى، ويُوصَف به غيره، ولكنَّه من أسماء الله له ثلاثة معانٍ، الجبار من أسماء الله سبحانه وتعالى له ثلاثة معانٍ:
أحدها: المتعاظم وذو القوة والبطش.
والثاني: بالعكس، الجبَّار الذي يَجبر الكسير ويرحمه ويعطف عليه.
والثالث: يقول ابن القيم في النونية:
وَلَهُ مُسَمًّى ثَالِثٌ وَهُوَ الْعُلُوُّ ∗∗∗ فَلَيْسَ يَدْنُو مِنْهُ مِنْ إِنْسَانِ
مِنْ قَوْلِهِمْ (جَبَّارَةٌ) لِلنَّخْلَةِ الْـ ∗∗∗ عُلْيَا....................
فـ(جَبَّار) بمعنى: ذو ارتفاع، ومنه قولهم: نخلةٌ جبَّارة؛ يعني طويلة مرتفعة.
لكن إذا جاءت في صفات غير الله فإنها للذَّمِّ؛ قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر ٣٥].
﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾. هذه التهمة ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾، من أين استند إليها؟
* طالب: مِن قَتْله بالأمس.
* الشيخ: مِن قَتْله بالأمس وإرادة قَتْله اليوم.
ثانيًا: ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ أخذها أيضًا من قَتْله بالأمس وسيَقتُل اليوم. والمصلِح عادةً لا يعتدي على أحد المتخاصمَينِ، ماذا يصنع؟ يحاول الإصلاح بينهما، فهو يقول: إنَّك بإرادتك القتلَ وقد قتلتَ بالأمس معناه أنَّك تريد أن تكون جبارًا ولا تريد الإصلاح؛ إذْ إنَّ مَن يريد الإصلاح يسعى بالإصلاح بين الناس، ما هو بيسعى يستعدي على أحدهم دون الآخر.
وهذا الذي قاله هل ينطبق حقًّا على موسى؟ لا، ما ينطبق عليه؛ لأن موسى عليه الصلاة والسلام ما أراد إلا الإصلاح، ولكنَّه -هذا الرجل- ظنَّ أنه لا يريد إلا الجبروت والاعتداء على مَن كان من غير شيعته.
(﴿﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ ﴾ [القصص: ١٩] فسمع القبطيُّ ذلك فعَلِم أنَّ القاتل موسى فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك فأمر فرعون الذبَّاحين بقتل موسى فأخذوا في الطريق إليه).
هذا الذي فسره بناء على ما اختاره مِن أنَّ الذي قال: ﴿أَتُرِيدُ﴾ هو الإسرائيلي، أمَّا على القول الثاني فإنَّ القبطيَّ لَمَّا رأى أنَّ موسى يريد أن يقتله واستنتج أنه قاتلٌ بالأمس ذهبَ؛ ترك المخاصمةَ وذهب إلى آل فرعون وأخبرهم، وإذا أخبرهم فسوف ينتقمون لأنفسهم، أرسلوا من يطلب موسى .. أو لم يرسلوا ولكن جعلوا يتشاورون كما هو ظاهر كلام الرجل، وعليه فلا نجزم بأنهم أرسَلوا إلى موسى مَن يذبحه؛ لأن الرجل الذي جاء وهو ناصحٌ لم يقُل: إن الملأ أرسلوا مَن يذبحك، ولكن قال: إنَّهم ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص ٢٠]؛ يعني: يتشاورون فيما بينهم ماذا يصنعون.
وهنا يقول: (﴿وَجَاءَ رَجُلٌ﴾ هو مؤمن آل فرعون). وهذا التأويل الذي قاله المؤلف لا يُجزَم به؛ لأن الله تعالى نكَّره ولم يقل: إنه مؤمن، بينما هو في قصة مؤمن آل فرعون قال: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر ٢٨]، ولكنَّ هذا الرجل لا شك أنَّ عنده عطفٌ على موسى ورحمةً به، فلهذا جاء يخبره.
وقوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ [القصص ٢٠]، وفي سورة (يس) في قصة أخرى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس ٢٠]، فما هي الحكمة في أنه قُدِّم في هذه الآية ﴿رَجُلٌ﴾ [القصص ٢٠] وأُخِّر في قصة المرسلين؟
لأنَّ قصة المرسلين؛ الاهتمام بكون هذا الرجل بعيدًا عن الرُّسُل ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ ليؤكِّد صحَّة ما جاؤوا به أَبْلغ، أمَّا هنا فهو خبر، هذا الذي جاء به الرجل خبرٌ من الأخبار، فاعتماده على ﴿رَجُلٌ﴾ أبْلغ من كون الرجل جاء من الأقصى أو من الأدنى، فلهذا قُدِّم لفظ الرجولة على وصْف المكان فقال: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾.
وقوله (﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ آخِرها) يعني أبعدها، أبعدها منين؟ من مكان موسى.
قال: (﴿يَسْعَى﴾ يُسرع في مشيه من طريقٍ أقرب من طريقهم). هذا بناء على أنَّ الذبَّاحين خرجوا ليذبحوا موسى، ولكنْ ليس بلازم.
وقوله: ﴿يَسْعَى﴾ محلُّها من الإعراب؟
* طالب: صفة لـ﴿رَجُلٌ﴾.
* الشيخ: أو حال.
* طالب: ﴿رَجُلٌ﴾ نكرة.
* الشيخ: يجوز أن تكون صفةً ويجوز أن تكون حالًا؛ أمَّا جواز أن تكون صفةً فلأنَّ ﴿رَجُلٌ﴾ مُنَكَّر، وأمَّا جواز أن تكون حالًا فلأنَّ هذه النكرة وُصِفتْ بقوله: ﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾.
ومعنى ﴿يَسْعَى﴾ أي: (يُسرع في مشيه) كما قال المؤلف، وهذا الإسراع هل هو كما زعم أنه جاء من طريقٍ قريبٍ لئلَّا يُدركوا موسى فيقتلوه، أو أنه خاف أنهم بهذا الائتمار يُنفِّذون ما ائتمروا عليه؟ هذا هو الأقرب.
(﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ﴾ من قوم فرعون ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ يتشاورون فيك ﴿لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص ٢٠]).
﴿قَالَ يَا مُوسَى﴾ نداؤه بهذا يدلُّ على أنَّ هذا الرجل كان له معرفةٌ بموسى، ولهذا ناداه باسمه. في قصة مؤمن آل فرعون: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾ [غافر ٢٨] ما قال: أتقتلون موسى؛ لأن المقام يقتضي ألَّا يُبين أن له اتِّصالًا به ومعرفة، لو قال: أتقتلون موسى، لَقالوا: هذا الرجل يعرف موسى، فأخذوه. ولكنَّه قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾ كأنَّه لا يعرفه، ولكن يعرف ما جاء به من الدعوة الصحيحة السليمة.
أمَّا هنا فإنَّ الرجل يعرف موسى، ولهذا قال: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾، وأكَّد له الخبر في قوله: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ﴾ مع أن موسى كان خالي الذهن من ذلك لأن الأمر مهمٌّ، وقد ذكرنا فيما سبق أنَّ الأسباب التي تقتضي تأكيد الجملة الخبرية ليست هي حالَ المخاطَب فقط، ولكنَّها حال المخاطَب وحال الْمُخْبَر عنه؛ إذا كان مُهِمًّا فإنه يُؤكَّد.
قال: (﴿فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ في الأمر بالخروج).
﴿فَاخْرُجْ﴾ منين؟ (من المدينة) مثلما قال المؤلف، وقوله: (﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ في الأمر بالخروج)، بل في الأمر بالخروج وفي مجيئه إليه أيضًا وإخباره بذلك، وأن الذي يأتمرون بشأنه ليس عامة الناس، بل الذين يأتمرون هم الملأ والكبراء الذين يُنفِّذون ما ائتمروا به؛ لأنه لو كان من عامَّة الناس يتشاورون في هذا ما كان له أهمية، ولكن الكبراء هم الذين يأتمرون.