تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ﴿١٧﴾
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧].
هذه الآية -كما مرَّ علينا بالأمس- من العلماء مَن يقول: إنها دعاءٌ، ومنهم مَن يقول: إنها خبرٌ بمعنى الالتزام.
* إن قلنا: إنها دعاءٌ، فإنه يُستفاد من الآية: جواز التوسل بنِعَم الله عز وجل؛ لأن قوله: ﴿بِمَا أَنْعَمْتَ﴾ أي: بسبب إنعامك عليَّ.
وإن قلنا: إنها التزام، فإنَّها تدلُّ على شكر النعمة وأنَّ الإنسان إذا أنعم الله عليه فإنه يجب ألَّا يكون عونًا بهذه النعمة للمجرمين.
وقلنا: إنَّ المعنى الثاني أقرب وأرجح؛ لأنه ظاهر الآية، ولا ينبغي العدول عن ظاهرها
* وإن كانت تحتمل المعنى الثاني فيُستفاد منها إذَن: كمالُ موسى عليه الصلاة والسلام؛ حيث التزم لله تعالى شكرًا لنعمته ألَّا يكون ظهيرًا للمجرمين.
* وفيه: دليلٌ على أنَّ مظاهرة المجرم تُنافي الشكر، فهي محرَّمة. لماذا تكون مُظاهرة المجرم محرَّمة؟
* طالب: (...).
* الشيخ: مُظاهرة، ويش معنى مظاهرة المجرم؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا، معنى مظاهرته، يعني؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا، لا يصح هذا الكلام، ويش معناها؟
* طالب: يعني عونه (...).
* الشيخ: عونه، مظاهرته يعني مساعدته، فمساعدة المجرمين محرَّمة؛ لأنها إجرامٌ في الحقيقة، المجرم مساعدته بمنْع إجرامه؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم، فكيف ننصر الظالم؟ (...) قال: «تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ»[[أخرجه البخاري (٦٩٥٢) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.]]، هذا نصره.