×

النمل

الآية ٧٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٧٨﴾

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل ٧٨]. * يستفاد من هذه الآية؛ أولًا: أن القضاء موكول إلى الله وحده؛ لقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ﴾. * ثانيًا: أن كل قضاء لا يستند إلى قضاء الله فهو باطل. * الفائدة الثالثة: إثبات العدل لله سبحانه وتعالى، منين تؤخذ؟ من قوله: ﴿بِحُكْمِهِ﴾ فإن إضافة الحكم إلى الله دليل على أنه مشتمل على العدل. * الفائدة الرابعة: وهي مستفادة من التفسير أيضًا؛ أن الحكم هذا يتضمن الحكم الشرعي والحكم الجزائي، فيقضي بينهم بحكمه شرعًا في الدنيا، وبجزائه عدلًا في الآخرة. ذكرنا في درس أمس للإضافة إلى حكم الله فائدتين من يعرفهما؟ الحكم إلى الله فيه فائدتين. * طالب: (...). * الشيخ: لا غير هذا، قلنا: إضافته إلى الله سبحانه وتعالى يقتضي أمرين؛ أحدهما: العدل، والثاني: الإصلاح. يعني ما دام حكمًا مضافًا إلى الله سبحانه وتعالى، وقد عُلم أنه سبحانه وتعالى حكيم، فإن هذا الحكم لا بد أن يكون مناسبًا وموافقًا لمحله، وكل حكم وافق محله فهو إصلاح، فإن هذا يتضمن العدل والإصلاح. * الفائدة الخامسة: وصف الله تعالى بالعزّة والعلم؛ لقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾. * الفائدة السادسة: قرن العزة مع العلم في هذا الموضع يستفاد منه فائدة مستقلة غير فائدة العزة على حدة والعلم على حدة؛ يعني: يستفاد من جمعهما فائدة مكونة منه، وهي: أن حكم الله سبحانه وتعالى لا بد أن ينفذ؛ لقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾، ولا بد أن يكون مطابقًا وصحيحًا من قوله: ﴿الْعَلِيمُ﴾ لأننا قلنا فيما سبق: إن من تمام الحكم العلم والعزة، العلم ليحكم بالصواب، والعزة لينفذ ما حكم. وأن خلل الحكم يأتي إما من الجهل وإما من الضعف، إما لجهل -أي: الحاكم- فيحكم بغير الصواب، وإما لضعفه فلا يستطيع أن ينفّذ، ولَّا لا؟ إذن يؤخذ من جمع هذين الوصفين لله سبحانه وتعالى عقب ذكر الحكم: تمام حكم الله؛ حيث كان مبنيًا على أي شيء؟ على العزة والعلم، فبالعزة يكون التنفيذ، وبالعلم يكون الصواب، فهمتم ولَّا لا؟ * الفائدة السابعة: تقديم الأخص من الأوصاف على الأعم، الأخص يعني معناه: الأنسب للقضية، فهنا قدم العزة على العلم مع أن العلم سابق عليها في الترتيب الحكمي، في الترتيب الحكمي، أيهما أسبق؟ * طالب: العلم الأسبق؛ لأن الإنسان يعلم، ثم يحكم. * الشيخ: يعلم، ثم يحكم، ثم ينفذ، ففي الترتيب الحكمي العلم مقدم، لكن هنا قدم العزة على العلم بالذكر، لماذا؟ لأن المقصود الأهم في الحكم هو تنفيذه، فكان من المناسب تقديم أيش؟ العزة على العلم نظير هذا قوله تعالى عن الملائكة لما قالت امرأة إبراهيم حينما ﴿صَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات ٢٩] ﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الذاريات ٣٠]، فقدموا الحكمة على العلم، مع أن العلم سابق؛ إذ لا حكمة إلا بعلم، لكنه لما كان هذا أمرًا خارجًا عن العادة ومستغربًا قدّموا الحكمة ليتبين لها أنه ما خرج ذلك عن العادة إلا لحكمة، هذه فوائد سبع من قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل ٧٨]. قال الله تعالى: ﴿