×

النمل

الآية ١٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿١٩﴾

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ (ألهمني) ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ ﴿وَقَالَ رَبِّ﴾ هذه منادى، حذفت منه ياء النداء، وأصله: يا ربي. وحُذفت الياء المضاف إليها للتخفيف، وإلا أصلها (ربي) بالياء. ودائمًا يأتي الدعاء بحذف ياء النداء، لماذا؟ * طالب: الياء. * الشيخ: لماذا يأتي الدعاء دائمًا بحذف حرف النداء؟ * طالب: ابتداء بذكر الله للتبرك. * الشيخ: ابتداء باسم الله وعناية بالمقصود، وهو الله سبحانه وتعالى، (ربّ) يبتدئ به قبل كل شيء، وكأن الإنسان لشدة شوقه لربه أثناء دعائه ما يبدر منه إلا اسم الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أوزعني من حيث الإعراب يقال: فعل أمر، لكن النحويون رحمهم الله تأدبًا مع الله ما يقولون: فعل أمر؛ لأنك ما تأمر الله، يسمونه أيش؟ فعل دعاء، عندما نعرب هذه ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ نقول: أوزع: فعل دعائي، ما نقول: فعل أمر يقصد به الدعاء، هو حقيقة فعل أمر والمقصود به الدعاء، لكن تأدبًا مع الله نقول: فعل دعاء. (﴿أَوْزِعْنِي﴾ ألهمني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ﴾ بها ﴿عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ ). ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ الحامل لسليمان عليه الصلاة والسلام أن يقول هذا: الاعتراف بنعمة الله سبحانه وتعالى وخوف الغرور بالنفس؛ لأنه إذا كانت النملة تقول هكذا وهذا خوفًا منه وجنوده وتعتذر لهم ويفهم كلامها، هذا قد يؤدي بالإنسان أيش؟ إلى الغرور، وأن هذا الشيء لذاته أو من ذاته؛ مثلما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص ٧٨] فلهذا سأل الله في هذا المقام الذي ربما يحصل به الغرور للمرء، والإنسان بشر، سأل الله أن يلهمه شكر نعمته التي أنعم عليه وعلى والديه، وأن يعمل صالحًا يرضاه. وهكذا ينبغي للإنسان إذا حصل له نعمة أن يسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمه شكرها، حتى لا يلحقه الغرور بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليه، سواءٌ كانت النعمة مالية أو جسدية، معنوية أم حسيّة. ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ﴾: (أن) هذه مصدرية، أيش محلها من الإعراب؟ * طالب: (...). * الشيخ: مفعول ثانٍ لـ(أوزعني)؛ لأن المفعول الأول الياء والمفعول الثاني: ﴿أَنْ أَشْكُرَ﴾. يعني: ألهمني شكر نعمتك التي أنعمت بها عليّ وعلى والديّ. قوله: ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ النعمة ويش معنى النعمة؟ الإحسان الذي يَنْعَم به المُحسَن إليه، والنعمة -كما تعرفون- تنقسم إلى قسمين: إما حصول مطلوب، وإما نجاة من مرهوب. والله -تبارك وتعالى- دائمًا نعمه على عبده، والعبد دائرٌ بين هذين الصنفين من النعمة، دائمًا يحصل له مطلوبه وينجو من مرهوبه. وقول المفسّر: (﴿أَنْعَمْتَ﴾ بها ﴿عَلَيَّ﴾ ). لماذا قدّر (بها)؟ * طالب: يعتقد أن (أنعمت) (...). * الشيخ: لا؛ لأنه من المعروف أن الجملة التي تكون صلة للموصول لا بد فيها من رابط يعود على الموصول، لا بد فيها من عائد يعود على الموصول. هنا ﴿الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ تحتاج الجملة (أنعمت) أن يكون فيها ضمير يعود على (التي)، قدّرها المؤلف بقوله: (بها). وهل منكم أحد يناقشه في هذا التقدير؟ يعني: تقدير الضمير: لأجل أن يكون عائدًا على الموصول، هذا واضح مسلّم، هذا القاعدة النحوية ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون ٣٣] أي: منه. هذا واضح. وهذا كثير في الكلام العربي؛ في القرآن والسنة وكلام الناس، أنه لا بد من عائد يعود على الموصول ليربط الجملة صلة بموصولها. ولكن هل لكم مناقشة مع المؤلف في تقدير العائد على هذا الوجه؟ * طالب: (...) بعد الضمير المنفصل (...). * الشيخ: لأن الضمير المنفصل: إياه وإياي وإياك، هذا ضمير منفصل، فالضمير هنا متصل بلا شك. * طالب: (...) لكن (...) الباء بها. * الشيخ: إي ولو هو متصل ولو (...) هو متصل، ولو مع وجود الباء، وكان يقول: أنعمتها عليّ، هذا صحيح، لكن ما هو بالعلة، التقدير اللي قدّرت صحيح لكن العلة ما هي العِلَّة. يقولون: إن العائد ما يُحذف إذا كان مجرورًا إلا إذا جُرّ الموصول بحرف مشابه للمحذوف لفظًا ومعنًى وتقديرًا. عرفتم؟ هذا مر علينا، كنا نقرأ في النحو في القطر، وأنه إذا كان مجرورًا يشترط أن يكون مجرورًا بالحرف الذي جر الموصول، وأنه يكون موافقًا له في اللفظ ومتعلقه واحدًا موافقًا في اللفظ والتقدير والمعنى. المؤلف الآن قدّر (بها) مع أنها ما هي موجودة في القرآن: (﴿نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ﴾ بها). وعلى هذا فالتقدير السليم أن يقول: أنعمتها عليَّ وعلى والديَّ؛ لأنه ما يمكن يحذف العائد المجرور إلا إذا كان الموصول مجرورًا بحرف الجر الذي جُر به ذلك العائد. وقوله: ﴿عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ أما ﴿عَلَيَّ﴾ فظاهر أن نعمة الله عليك تحتاج إلى شكرٍ منك، لكن نعمة الله على والديك ما وجه كونها تحتاج إلى شكرٍ منك؟ لأن نعمة الله على الوالدين نعمة على الولد، لا سيما نعمته هذه اللي حصلت وهو أنه ورث من داود النبوة وخلفه فيها، فهذه النعمة نعمة الله على والديه هي في الحقيقة نعمة عليه، ولهذا قال: ﴿عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾. وقوله: ﴿وَالِدَيَّ﴾ هذه جمع ولا مثنى؟ * طلبة: مثنى. * الشيخ: ﴿وَالِدَيَّ﴾ مثنى مضاف، ولذلك حُذفت النون منه، وأصله: والدين لي، لكن حُذفت النون من أجل الإضافة. طيب ﴿وَالِدَيَّ﴾ من المراد بالوالد؟ * طالب: الوالد الأب بصيغة الجمع. * الشيخ: أي هل هو الوالد الذي أنت ولده لصلبه، أو حتى الجد ومن علا. نقول: الحقيقة أن كلمة والد أحيانًا يدخل فيها الجد وإن علا، وأحيانًا تتعين بالوالد الأب. والذي يعيِّن ذلك هو القرائن؛ القرائن اللفظية أو القرائن الحالية. فمثلًا: لا يجوز لواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الوالد فيما يعطي ولده. من المراد بالوالد؟ * طالب: الأب. الشيخ المباشر. الوالد الأدنى، والجد لا يُلحق به. الوالد في تحريم النكاح؟ يشمل الأدنى والأعلى. الوالد في الميراث؟ * طالب: على الصحيح يشمل. * الشيخ: يشمل الأدنى والأعلى إن فُقد الأب، المراد الذكور والإناث. يعني: لا تحسبون على القول الصحيح أنا نريد الجد الوالد اللي هو الذكر، حتى الأنثى مثلًا الأم الوالدة في الميراث يشمل الأب الأعلى إن فُقد الأدنى. ولّا لا؟ فصار في الحقيقة أن كلمة (والد) تارة يراد بها الأدنى، وتارة يراد بها الأدنى والأعلى مجتمعين أو منفردين، وتارة يراد بها الأدنى والأعلى، لا، ويش لا؟ * طالب: لا مجتمعين. * الشيخ: لا مجتمعين. والذي يعيّن ذلك هو القرائن. القرائن اللفظية أو الحالية. * طالب: (...) تشمل (...)؟ * الشيخ: لا، كلمة والد. * الطالب: ما فيه فرق بين والدَيّ ووالدِيّ. * الشيخ: إي، ما بينهما فرق، إذا قلنا: والدَيَّ يعني: الوالد والوالدة، إذا قيل: والِدِيَّ ولا هو بيعبر بوالدِيَّ. * الطالب: (...) والدي. * الشيخ: ما فيه تعبير بوالِدِيَّ، يعني لو عبّر الإنسان نقول: هذا التعبير غير سليم، لكن والدِينا إذا صرنا جماعة واضح؛ لأن إذا قلت: والدينا وكنا اثنين كم يصيرون الوالدين؟ أربعة، إذا صرنا ثلاثة يكون ستة.. وهكذا. ولذلك بعض الإخوان اللي يقرءون في رمضان: اللهم اغفر لنا ولوالدَينا. هذا ما هو بصحيح، إلا على سبيل التجوّز؛ لأن والدينا، نحن لسنا عيال رجلٍ واحد، نعم لو كنا عيال رجلٍ واحد ستة نقول: والدَينا؛ لأن نحن أبونا واحد وأمنا واحدة، لكن لو صار في المسجد ألف نفر، هو والد كل واحد منا والد للثاني؟ ما إحنا إخوة. * طالب: اختصار اللفظ. * الشيخ: ولهذا ما تيجي والدَينا إلا على سبيل التجوّز، أي: والديّ كل واحدٍ منا. ولهذا التعبير السليم في مثل هذا أن تقول: اغفر لنا ولوالدِينا. * طالب: (...) خطأ. * الشيخ: لا. هذا هو الصواب. * الطالب: (...). * طالب: لكن كل اللي يحكون إلا نادرًا. * الشيخ: المهم على كل حال ما نقدر نقول: كلهم كذا ولا كلهم كذا، لكن نحن الآن نحللها من جهة اللغة العربية. الصواب في هذا إذا كنا جماعة والدِينا؛ لأن والدَينا ما تكون إلا على سبيل التجوّز. طيب ﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾. * طالب: أباه وأمه؟ * الشيخ: إي نعم أباه وأمه. قال: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾. ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ﴾ معطوفة على قوله: ﴿أَنْ أَشْكُرَ﴾ يعني: وألهمني أن أعمل صالحًا ترضاه. وهنا قوله: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾ أي: أعمل عملًا صالحًا، والعمل الصالح ما يكون إلا إذا تضمن شرطين أساسيين هما؟ أحيانًا نسأل، ما فيه مانع أن نسأل. * طالب: الإخلاص والمتابعة. * الشيخ: الإخلاص والمتابعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة ٥] كل العام. الإخلاص واضح في الأنبياء وغيرهم، والمتابعة في غير الأنبياء واضح عندكم أيضًا، وفي الأنبياء غير واضح عندكم ولكنه واضح؛ لأن النبي يتبع شريعة توحى إليه، أليس كذلك؟ * طالب: بلى. * الشيخ: هو قد لا يتبع هذه الشريعة، قد لا يتبع، لكن كما مر علينا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون منين؟ من الإقرار على المعاصي مطلقًا، فإذن المتابعة موجودة في الأنبياء أيضًا؛ لأن المتابعة من الشرع الذي أوحي إليهم. فإذن هذا العمل الصالح: ما جمع بين أمرين الإخلاص والمتابعة، ففي فقد الإخلاص يكون الشرك، وفي فقد المتابعة يكون الابتداع. فالعمل الذي فيه شرك مردود؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»[[أخرجه مسلم ( ٢٩٨٥ / ٤٦) من حديث أبي هريرة.]]. حتى الرياء، الرياء نوع من الشرك، إذا عمل الإنسان العبادة وهو مراءٍ فيها فهو مع الإثم مردودٌ عليه عمله. كذلك أيضًا في الابتداع، قال النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[[أخرجه مسلم ( ١٧١٨ / ١٨) من حديث عائشة.]]، وهذا أعم من اللفظ الثاني: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ »[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨ / ١٧) من حديث عائشة. ]]. إلا إذا قلنا: من أحدث في ذاته وصفاته، فإذا قلنا: من أحدث في أمرنا ما ليس منه، سواء في نفس العمل أو في وصف العمل، صار موافقًا للفظ الآخر. على كل حال العمل إذا لم يكن خالصًا فليس مقبولًا، وإذا لم يكن صوابًا يعني: على السنة فليس مقبولًا، وليس بصالح أيضًا، وليس بصالح بل هو فاسد. قوله: ﴿تَرْضَاهُ﴾ ﴿أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ الرضا بمعنى القبول، وكلمة ﴿تَرْضَاهُ﴾ بعد قوله: ﴿صَالِحًا﴾ هل لها معنى؟ لأن كل صالح فهو مرضي، فهل تكون الجملة حينئذ صفة كاشفة مبيِّنة، أو صفة مقيِّدة، يعني: مبينة ولا مقيدة؟ * طالب: مبينة. * الشيخ: الظاهر أنها مبينة، يعني أن العمل الصالح مرضي. قد يقول قائل: إن العمل قد يكون صالحًا بظاهره ولكنه غير مرضي في مآله أو فيما صحبه. قد يعمل الإنسان مخلصًا لله متّبعًا لرسول الله ﷺ، لكن يحصل منه إعجابٌ في عمله، هذا الإعجاب يمنع من رضا الله به ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات ١٧]، قد يكون عملًا صالحًا في أوله وفي نهايته لا يرضاه الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة ٢٦٤]، فالرجل يتصدق بالصدقة مخلصًا لله تعالى متّبعًا لرسول الله ﷺ فيها، لكنه يتبعها بمنّ وأذى، وحينئذ تبطل الصدقة، إي على هذا التقدير يكون قوله: ﴿تَرْضَاهُ﴾ صفة مقيدة، يكون صفةً مقيدةً. أيُّ الأمرين يحسن بنا أن نسلكه في هذا وغيره، فيما إذا جاءت صفة، هل الأولى أن نجعل الصفة مبيِّنة يعني مفسِّرة فقط أو أن نجعلها مقيِّدة؟ * طالب: مقيدة. * الشيخ: الأولى أن تكون مقيدة؛ لأن بالتقييد زيادة معنى. والتفسير ما يعدو شيئًا خارجًا عما سبق، فكل صفة تأتي في كلام في هذا وغيره فالأصل أن تكون أيش؟ * طالب: مقيدة. * الشيخ: أن تكون مقيدة، ولا يمكن أن نلجأ إلى كونها مفسّرة لمجرد بيان الأمر إلا متى؟ إلا عند الضرورة، إذا تعذّر أن تكون مقيّدة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة ٢١]. ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هذه؟ * طالب: مبينة. * الشيخ: مبينة ومفسّرة وليست مقيّدة؛ لأننا لو جعلناها مقيِّدة ﴿رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾.. الشيخ: أيش؟ * طالب: أن تقيد. * الشيخ: أن تكون مقيدة، ولا يمكن أن نلجأ إلى كونها مفسرة بمجرد بيان الأمر إلا متى؟ إلا عند الضرورة إذا تعذّر أن تكون مقيدة. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة ٢١]، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ﴾ هذه مُبيّنة ومفسّرة وليست مقيدة؛ لأننا لو جعلناها مقيدة؟ * طالب: ما هي؟ * الشيخ: ﴿رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ (...). إي، كل شيء يتكلم؛ لأن بعضهم يقول: الجسد يتكلم، والظاهر أنه في السارق ممكن بالجصة ويتكلم، والجصة هي مخزن التمر. وفيه رد لكلام المؤلف في قوله: إن النملة (ملكة النمل)؛ لقوله: ﴿نَمْلَةٌ﴾ مُنكَّر. وليس بغريب أن تكون نملة من النملات هي التي قالت هذا. * وفي الآية هذه دليل على فصاحة هذه النملة ونصحها وذكائها؛ لأن الكلام اللي قالته يتضمن هذا كله، فهي من بلاغتها استعملت في كل مكان ما يناسبه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ [النمل ١٨] أتت بياء المناداة للبعيد؛ لأن النمل ليس قريبًا منها كله، بعضه بعيد وبعضه قريب. ومن كمال أيضًا نصحها: إرشادها إلى المخابئ والملاجئ في قولها: ﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾. ومن كمال ذكائها: أنها استعملت العبارات المثيرة المزعجة في قولها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾. وفيها أيضًا من عدلها؛ أنها قالت: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾، فتضمن هذا الكلام أنواعًا كثيرة من البلاغة والفصاحة والنصح والتحذير والتعذير وغير ذلك من ما مر في الشرح. الآن انتهت الفوائد التي عندي، عندكم فوائد أنتم؟ * طالب: عظمة ملك سليمان إذا (...). * الشيخ: إي نعم، في هذا أيضًا: عظمة ملك سليمان وجنوده؛ لأن النملة عرفت ذلك وحذّرت منه. * طالب: هل فيها أن الإنسان يتقي وقع الأقدام (...)؟ * الشيخ: إي، معلوم يتقيه، والنملة -في الحقيقة- بيوتها الآن تكون عميقة في الأرض، ثم هي أيضًا من عادتها النملة أنها ما تبني البيوت إلا في مكان مرتفع، وغالبًا أن الجند يعني (...) أنهم ما دام يجدون السهل ما يروحون لها. * طالب: تكون صلبة يا شيخ، أحيانًا تكون صلبة يعني تحفر من البلاط و(...). * الشيخ: لا، ما تحفر البلاط. * طالب: هذا. * الشيخ: إي، فوق لا بأس، أما الحفر ما تقدر. قال: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل ١٩]. في هذا جواز التبسم عند وجود سببه، وجواز الضحك أيضًا؛ لقوله: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾، وهذا من فعل نبي، وفعل الأنبياء حُجّة، حتى وإن كانوا غير نبينا ﷺ إلا ما ورد شرعنا بنصه فهذا لا يعتبر. الدليل على أن فعل الأنبياء حُجّة قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام ٩٠]، وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١]. * وفيه دليل على ما كان عليه سليمان عليه الصلاة والسلام من التواضع لله سبحانه وتعالى، حيث لم يأخذه الغرور بهذا الملك العظيم حتى قال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾. * وفيه دليل على الاعتراف بالنعمة؛ بنعمة الله، وأنه ليس من الافتخار؛ لأن سليمان ذكر نعمة الله عليه، لكنه لا يقصد بذلك الافتخار والعلو على غيره، وقد قال الله تعالى للرسول ﷺ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى ١١]، لكن لا على سبيل الافتخار والعلو؛ لأنه حينئذٍ تنقلب إلى نقمة. * وفيه دليل على أن نعمة الله على الوالدين نعمة على الولد؛ لقوله: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾، ولا سيما نعمة الإسلام، فإنها من أكبر النعم على الولد، لو مات طفل وأبواه كافران لكان هذا الطفل في الدنيا في حكم الكافرين، وفي الآخرة الله أعلم بحاله، ولو مات طفل بين أبوين مسلمين لكان هذا الطفل؟ * طالب: في الجنة. * الشيخ: مسلمًا في الدنيا والآخرة، وعلى هذا فنعمة الله على الوالدين ولا سيما في الدين نعمة على الولد، وهذا هو وجه قوله: ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾. * وفي هذا دليل على أن من العقل والعدل والشرع إضافة المنة إلى المانّ بها؛ لقوله: ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، وهذا اعتراف، وأبلغ من أن يقول الإنسان: أوزعني أن أشكر النعمة وبس؛ لأن قوله: ﴿نِعْمَتَكَ﴾ واضح جدًّا في خضوع هذا الإنسان لهذه النعمة العظيمة التي أنعم الله بها عليه، فهذه فيها دليل أنه من العقل والعدل والشرع إضافة المنة إلى المان بها ولو كان آبيًا. إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ مِنَ النَّاسِ ذَوُوهْ ∗∗∗ ............................. ومن الأشعار المعروفة عندهم: ويش معنى ذووه؟ أصحاب الفضل، ما يعرف الفضل إلا أصحاب الفضل، أما من ليس بأهل فضل فإنهم ينكرون الفضل، بل إنك لو تفضلت عليهم لرأوا أن هذا حق واجبٌ عليك (...)، وأعظم شيء في هذا من يمن على الله سبحانه وتعالى بما أنعم الله به عليه، كما في قصة الأعراب: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات ١٧]. * وفيه دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كغيرهم مفتقرون إلى توفيق الله، وأنهم بدون توفيق الله سبحانه وتعالى ما يسيرون سيرًا يرضي الله؛ لقوله: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾. * وفيه دليل على أن العمل غير الصالح ليس فيه فائدة، بل وبين أمرين، العمل غير الصالح هو دائر بين أمرين: إما الإثم، وإما السلامة فقط، فإن صدر عن علم فهو إثم، وإن صدر عن جهل فالإنسان سالم، ولكن لا فائدة له فيه، كما لو صلّى الإنسان مثلًا صلاة باطلة في حدث، صلاة بحدث؛ فإنه إن تعمّد ذلك كان آثمًا، وإن كان جاهلًا لم تُفده في إبراء الذمة، ويطالب بإعادتها، أما الأجر فقد يُؤجر عليها من أجل النية والعمل الذي حصل المشقة، ولكن الكلام على الفائدة ما يستفيد منها في إبراء ذمته، ولا تسقط عنه. * وفيه دليل على أن الغاية التي يسير إليها الأنبياء ومن تبعهم هو رضا الله؛ لقوله: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾؛ لأن المقصود من عمل الإنسان الوصول إلى رضا الله سبحانه وتعالى، بل إن رضا الله غاية فوق كل شيء، قال الله تعالى في صفات المؤمنين: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة ٧١] ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة ٧٢]؛ يعني: أكبر من كل شيء، وإذا حل على الإنسان رضا الله فهذا غاية ما يريد. * وفي الآية دليل أيضًا على أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يتوسّلون إلى الله؛ يعني يسألون الله تعالى بالوسيلة؛ لقوله: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾، قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [الإسراء ٥٧]؛ يعني أولئك الذي يدعوهم هؤلاء المشركون، أولئك ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾، فكل الناس، كل الخلق يسألون الله تعالى ويتوسلون إليه بما هو جائز. * وفيه دليل على جواز التوسل بصفات الله. * طالب: (...). * الشيخ: نفس الآية؟ برحمته. * وفيه دليل أيضًا، بل فيه إشكال: ﴿فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾، إذا قال قائل: مقام النبوة أعلى من مقام الصلاح، ﴿أُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء ٦٩]، فكيف دعا الله أن يُدخله في عباده الصالحين مع أنه نبي أعلى مرتبة من مرتبة الصلاح؟ * طالب: (...) دخل فيه (...) الأنبياء والشهداء إذا كان (...). * الشيخ: وعند التفصيل تأتي المراتب. * طالب: نعم. * الشيخ: كذا؟ هذا هو الأقرب، الأقرب أن المراد بالصلاح هنا الصلاح المطلق، والصلاح المطلق هذا أعلى مرتبة، وقد قال يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف ١٠١]، وقال الله تعالى عن إبراهيم: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنِ الصَّالِحِينَ﴾ [العنكبوت ٢٧]، فالمراد هنا الصلاح المطلق لا الصلاح الذي يُذكر مع المراتب، فإن مقام الصلاح مع المراتب دون مقام النبوة، ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾. * وفي هذا دليل أيضًا على أن العبادة مرتبة شريفة عظيمة، يسألها حتى الأنبياء؛ لقوله: ﴿فِي عِبَادِكَ﴾، ولهذا يذكر الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ بوصف العبودية في أعلى مقاماته عند إنزال القرآن وعند الدفاع عنه، وما أشبه ذلك، وقد قال الشاعر يخاطب: لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِيَـــــــــاعَبْدَهَــــــــــــا ∗∗∗ فَـــــإِنَّـــــهُ أَشْــــرَفُأَسْمَــــائِـــــــــــــــــي هذا -أعوذ بالله- عاشق! لنفرض أن اسمه مثلًا بكر، يقول: لا تقول لي يا بكر، قل: يا عبد ليلى؛ فإنه أشرف أسمائي، فالعبودية لله سبحانه وتعالى، لا شك أنها أشرف أوصاف الإنسان أن يكون عبدًا لله، والإنسان لا بد أن يكون عبدًا، ولا بد أن يتخذ إلهًا حتى الشيوعيين والملحدين لا بد أن يكونوا عبيدًا ولهم آلهة، ولَّا لا؟ صحيح، هل توافقون على هذا؟ * طالب: لا بد.. * الشيخ: إي نعم، لا بد، لو لم يكن لهم آلهة إلا أهواؤهم، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ [الجاثية ٢٣]، وقال رسول الله ﷺ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ»[[أخرجه البخاري (٦٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢٥٩٥) من حديث أبي هريرة واللفظ للطبراني.]]، وهؤلاء بلا شك يعبدون الدينار والدرهم، بل إنهم لا يسعون إلا لذلك، هؤلاء الملحدون ما يسعون إلا لذلك. إذن لا بد لكل إنسان أن يكون عبدًا، فإن كان عبدًا لله فقد تحرر من العبودية حقيقة؛ لأن عبد الله حر، ما يرى شيئًا في الدنيا أو في المخلوقات أنه عبد له، لكن يرى خالقه هو سيده وإلهه وأنه عبد لهذا الخالق. ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ انتهى اللي عندي، فيه شيء عندكم أو كفاية؟ * طالب: (...). * الشيخ: يمكن يُؤخذ منه، ولا شك أن شكر النعم من النعم، وقد قال الشاعر: إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللَّهِ نِعْمَـــةً ∗∗∗ عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْــــرُ؎فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ ∗∗∗ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَالْعُمْرُ وهذا صحيح، إذا وفقك الله للشكر فهو نعمة، يجب عليك أنك تشكر الله على هذه النعمة، فإذا شكرته صارت نعمة ثانية توجب الشكر؛ لأن الله يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ ١٣]، فإذا رأيت (...). * طالب: الرد على القدرية. * الشيخ: في؟ * طالب: قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. * الشيخ: طيب، أحسنت. صحيح. فيه رد على القدرية؛ لأن القدرية يرون أن الإنسان مستقل بعمله، ما يحتاج إلى معونة من الله ولا شيء، ولا شك أن هذا قول باطل، لكن هذه الآية ترد عليهم. وفيه أيضًا رد على الجبرية؛ لأنه أضاف العمل إليه، فقال: ﴿أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾، وقوله: ﴿أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾ معناه: يمكن أعمل غير صالح، فهو مختار، ففيه رد على الطائفتين جميعًا؛ القدرية والجبرية. ويش الفرق بينهما؟ * طالب: القدرية أن الإنسان (...)، والجبرية أن الإنسان مجبور على الأعمال. * الشيخ: ما له اختيار ولا شيء. * طالب: (...). * الشيخ: كيف ذلك؟ * طالب: (...). * الشيخ: قلنا هذه قلنا: الاستدلال به على هذا، الاستدلال ما هو بقوي؛ لأن لله على الكافر نعمة، ولَّا لا؟ الله له نعمة على الكافر، لكن النعمة المطلقة ما تكون إلا بالإسلام، من هذه الناحية نقول؟ * طالب: (...). * الشيخ: على كل حال هي قريبة من أنها مسلمة، ولكن لو حصل أصح من هذا يكون طيبًا. ثم قال الله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ [النمل ٢٠].. * طالب: (...). * الشيخ: لا، ما يمكن نقول، (...) نقول اللي يقوله (...)؛ لأن الرسول يقول عليه الصلاة والسلام: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١ / ٣) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للبخاري.]]. * طالب: شيخ، (...). * الشيخ: إن الإنسان ما يصل إلى غايته إلا برحمة الله؟ * طالب: (...) الغاية (...). * الشيخ: إي، لا، هنا قال: ﴿فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾؛ يعني ما يصل إلى مقصوده إلا إذا رحمه الله، كل شيء الجنة وغير الجنة؛ يعني إذا لم يرحمك الله ما (...) أبدًا. * طالب: شيخ، بيت الشعر (...). * الشيخ: إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللَّهِ نِعْمَــةً ∗∗∗ عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْــــرُ؎فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ ∗∗∗ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَالْعُمْرُ * طالب: البيت الثاني. * الشيخ: فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ ∗∗∗ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَالْعُمْرُ * طالب: (...). * الشيخ: (...) فأحسنتم. * طالب: (...). * الشيخ: صحيح، هو عند الله مولود على الفطرة، لكن الظاهر غير مسألة الباطن؛ ولذلك أولاد الكفار ما يدفنون في مقابر المسلمين. * طالب: (...). * الشيخ: إي، ظاهرًا، فالكفر في أحكام الدنيا.