تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿٩﴾
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٩] ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ الرُّبوبية هنا خاصة؛ لأن الله تعالى رب النبي ﷺ وغيره لكنه للعناية به ﷺ، وبيان أنه لن يخذُلَه مع هذا التكذيب، بل لا بد أن يتولاه بعنايته وربوبيته الخاصة.
وقوله: (﴿لَهُوَ﴾ اللام للتوكيد، ﴿الْعَزِيزُ﴾ ذو العزة ينتقم من الكافرين ﴿الرَّحِيمُ﴾ يرحم المؤمنين).
﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ذو العزة، والعزة بمعنى الغلبة، يقال: عزَّ بمعنى غلب وقهر، وقد قالوا: إن العزة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع.
فمعنى عزة القدر: أنه سبحانه وتعالى عزيز لا يبلغ أحد قدره.
وعزة القهر: عزيز لا يقهر، بل هو الغالب.
وعزة الامتناع: أنه سبحانه وتعالى ممتنع عليه النقص بأي وجه من الوجوه؛ عبارة عن القوة، ومنه: الأرضُ العزاز، العزاز يعني الصلبة القوية.
على كل حال، العزة بجميع أنواعها؛ هذه الثلاثة كاملة لله تبارك وتعالى، ومِن عزَّتِه أخذ المكذبين؛ ولهذا قال المؤلف: (ينتقم من الكافرين)، وهذا يعود إلى أي أنواع الثلاثة؟
* طالب: إلى عزة القهر.
* الشيخ: إلى عزة القهر.
(﴿الرَّحِيمُ﴾ يرحَمُ المؤمنين)، ولو أنَّ المؤلفَ أبقاها على عمومها لكان أولى، لكنه لما قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب ٤٣] أخذ المؤلف يُقَيِّد كلمة الرحيم بالمؤمنين، ولكن ينبغي أن يكون عامًّا؛ لأن عزته لا تقتضي انتقامه، بل قد يمنعُ الانتقام هذه الرحمة التي تُختص به، فالجمع هنا بين العزة والرحمة بين هاتين الصفتين للتَّناسُبِ البالِغ؛ لأن من اجتماعهما يحصُل كمالٌ، فهو بعزته ذو رحمة؛ لأن لو قارنَّا بين العِزَّة والرحمة في صفات المخلوقين لوجدنا أنهما لا يجتمعان في الغالب، وأنَّ العزيز الذي يرى نفسه قاهرًا في الغالب لا يكون فيه رحمة، فاجتماع الصفتين يحصل بهما كمالٌ على الكمال؛ عزة ورحمة، ثم اجتماعهما كمال، سيكون مع العزة رحيمًا، لا يؤاخِذُ ولا ينتقم؛ ولهذا لم يعجل الله سبحانه وتعالى العقوبة للظالم، ولكنه بحكمته يُمْلِي له حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه.
* طالب: هو ضمير فصل؟
* الشيخ: إي نعم، هو ضمير فصل.
* طالب: اللام.
* الشيخ: اللام للتوكيد.
* طالب: عزة الامتناع، أيش معناها؟
* الشيخ: عزة الامتناع معناها أنه يمتنع عليه النقص.
* طالب: (...) القدرة.
* الشيخ: الله أعلم، بل إن الله سبحانه وتعالى جعل بعد الموت لغة عربية؛ لأنه في الآخرة الظاهر أنَّ اللسان عربي، مثلما جاء في الحديث: «إِنَّ لِسَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٥٨٣)، والحاكم في المستدرك (٧١٧٥) من حديث ابن عباس.]] والظاهر، والله أعلم أنه في الآخرة يكون عربيًّا؛ ولهذا أخطأ من قال: إن الملكين يسألان الميت باللغة السريانية، والظاهر من هذا أنه مُتَلقى من النصارى بالذات؛ لأن هي لغة الإنجيل زعموا أن الملكين يسألان المرء عن ربِّه ودينة بالسريانية، (...) باللغة العربية.
* طالب: (...) يريدون (...).
* الشيخ: ما أدري، ما ذكرها (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: الحديث ضعيف، لكن المعنى يشهد له؛ لأن غالبَ أهلِ الجنة من هذه الأمة من المسلمين، إما أن يقال: القرآن اللي هو أشرف الكتب المنزلة هو باللسان عربي (...).