تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٨﴾
(﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ دلالة على كمال قدرته تعالى ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ).
يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾، كيف نُصِبَت آية؟
* طالب: (...).
* الشيخ: اسم (إن)، وين خبرها؟
* الطالب: في ذلك.
* الشيخ: في ذلك.
* الطالب: (...).
* الشيخ: والخبر، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾؛ في ذلك المذكور من الإنبات، ومن الأنواع، ومن الحسن، فتكون آية هنا بمعنى آيات.
و(آية) يقول: دلالة على كمال قدرة الله، صحيح هذا أبرز ما فيها القدرة، لكن فيها أيضًا من الآياتِ دلالة على الحكمة البالغة في تنويع هذه الأشياء واختلافها، فإنه لحكمة أرادها الله تبارك وتعالى، فالقدرة -مثل ما قال المؤلف- هي أبين ما يكون في هذه النبات من آيات الله سبحانه وتعالى، لكنها أيضًا على أمور أخرى أيضًا.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء ٨] قال المؤلف: (في عِلْمِ الله) يقْصِدُ (كان) ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ لأنهم إلى الآن ما آمنوا، ليس معناه أنهم لم يكونوا مؤمنين فيما سبق، والآن هم مؤمنون، فيقول المؤلف: (في علم الله)، ما كانوا في علم الله، ولكن قال: (وكان قال سيبويه: زائدة)، و(كان) ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ زائدة، وهذا إدخال من المؤلف لقولٍ في قول؛ لأنَّ الذي يقول: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، إن (كان) زائدة، ما يقول في علم الله، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: حسب الواقع والحال، لا، أما الذي يقول: إنها في علم الله ما يحتاج إلى كونها زائدة، واللي يقول: إن كان فعل ماض على حقيقتها، يحتاج إلى أن يقول في علم الله.
ولكننا نتخلص من هذا كله بأن نقول: إن المراد بـ(كان) هنا مجرد الحدث، الدلالة على الحدث فقط، فهي مجردة عن الزمان، وإذا كانت مجردة عن الزمان ما نحتاج أن نقول: إنها زائدة، ولا نحتاج أن نقول: في علم الله. نقول: الواقع أن أكثرهم ليس بمؤمن، وما أكثرهم بمؤمنين.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما يتوجه على كلام الشارح إلا أن يكون قولًا آخر؛ لأنك إذا قلت: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ في علم الله، ما يصح أن تقول: (كان) زائدة.
* طالب: (...) وقال سيبويه.
* الشيخ: (...).
* طالب: وقال سيبويه (...).
* الشيخ: لا، يعني: يقول: وقال سيبويه (...)، لكن لما قال: (وكان قال سيبويه) يعني: معناه أنه كلام مفرَّع على ما قبله.
المهم أن سيبويه يرى أنها زائدة، والمؤلف يرى أنها أصلية لكن باعتبار علم الله، ونحن نقول: إنها أصلية مجردة عن الزمان، بل للدلالة على الحدث فقط.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فيه دليل على أن بعضهم مؤمن، وهو كذلك، فإن بعضهم مؤمن وآمن بالفعل.