تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٧﴾
قال الله تعالى: (﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ﴾ [الشعراء ٥٧] أي فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه ﴿مِنْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين كانت على جانبي النيل ﴿وَعُيُونٍ﴾ أنهار جارية في الدور من النيل ﴿وَكُنُوزٍ﴾ [الشعراء ٥٨] أموال ظاهرة من الذهب والفضة، وسُمِّيت كنوزًا؛ لأنه لم يُعطَ حق الله منها ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم).
يقول الله عز وجل: ﴿أَخْرَجْنَاهُمْ﴾ الضمير يعود على آل فرعون.
وفي قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ﴾ بصيغة العظمة لمناسبة المقام؛ لأن هؤلاء الذين تعاظموا في أنفسهم وتكبروا قُوبلوا بما هو أعظم وهو قوة الله سبحانه وتعالى: ﴿أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ﴾.
يقول المؤلف: (بساتين كانت على جانبي النيل) ولا يقال للبساتين جنات إلا إذا كانت كثيرة الأشجار والزروع بحيث تستتر أرضها بها، ويستتر من فيها بها، وأما ما فيه نخلات قليلة أو زرع قليل فلا يُسمَّى جنة.
وفي قوله: ﴿مِنْ جَنَّاتٍ﴾ إشارة إلى كثرتها، ولعل الكثير منهم كان له بستان.
وقوله: (﴿عُيُونٍ﴾ أنهار جارية في الدور من النيل) وينبغي أن يقال: في الدور وغيرها، حتى الجنات التي هى البساتين إذا كان فيها أنهار مطردة فإن ذلك لا شك مما يبهج ويسر القلب فهو أعم من كونها في الدور أو في هذه الجنات.
وقوله: ﴿وَكُنوزٍ﴾ يقول المؤلف: (أموال ظاهرة)، ولكن في هذا نظر كونه يفسرها بالأموال الظاهرة، ولو فسرناها بالأموال التي تُكنز، سواء كانت مكنوزة بالفعل لكثرة المال ووفرته فهم لا يحتاجون إلى إنفاقه، وإنما يكنزونه في الأرض ليقصدوه لما يُستقبل، أو نقول: إنها يعني سواء كانت مكنوزة بمعنى مدفونة أو غير مدفونة؛ لأن الذهب والفضة يُسمى كنزًا، إذا لم تُؤدَّ زكاته، وهذا كنز شرعي، وإذا دُفِن سُمِّي كنزًا لغويًّا.
المهم أنننا نقول: الكنوز هى الأموال العظيمة الكثيرة من الذهب والفضة، وسواء كانت هذه الكنوز نقودًا أو كانت حُلِيًّا يتحلَّون بها.
يقول: ﴿