×

الشعراء

الآية ٢٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴿٢٥﴾

(﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِمَنْ حَوْلَهُ﴾ من أشراف قومه ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ جوابه الذي لم يطابق السؤال) غريبة هذه؟! (﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِمَنْ حَوْلَهُ﴾ ). * طالب: (...) * الشيخ: إي نعم. ﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ الاستفهام هنا للتهكم بلا شك؛ يعني: ألا تستمعون إلى هذا الذي زعم أن رب العالمين رب السماوات والأرض؟! يعني: والواقع -على حسب زعمه- أن رب العالمين هو فرعون، فهو يتهكم به؛ يقول: استمعوا لهذا، يقول: إن رب العالمين، رب السماوات والأرض وما بينهما! فيكون على هذا خاطئًا في تهكمه ولَّا مصيبًا؟ خاطئًا. وقصده في هذا الحقيقة التهويل وتحطيم موسى عليه الصلاة والسلام وبيان أن ما جاء به ليس بصواب. أما على رأي المؤلف: (جوابه الذي لم يطابق السؤال) لو كان الأمر كذلك لكان فرعون مُحِقًّا في اعتراضه ولَّا لا؟ لأن كل أحد إذا عرف أن الإنسان أجاب بغير ما سُئِل عنه فمعنى ذلك أنه منقطع عن الحجة وعاجز عن دفعها، فهذا من أبعد ما يكون. ونحن نقول للمؤلف ولغير المؤلف ممن مشى على طريقته: إن جواب موسى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ مطابق للسؤال، وإن فرعون لم يسأل عن حقيقةِ وكنه الخالق أبدًا ولا دار في فكره هذا، ولا يبالي به من أي شيء هو، ما هو مبال، الكلام على تصرفه وماذا يكون؛ فلهذا الجواب نقول: إنه مطابق للسؤال. و﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ الاستفهام للتهكم؛ لأنه –أي: موسى- أتى بأمر بعيد عما يريده فرعون؛ ففرعون الذي يقول: ﴿مَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يريد من موسى أن يقول: رب العالمين فرعون، ولكنه قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الشعراء ٢٤] ثم أيضًا استبلههم بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ يعني: إن كنتم من ذوي الإيقان والعلم فأيقنوا بذلك. والاستفهام هنا في: ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ في هذا المقام لا شك أنه سيصدر من مثل فرعون يتهكم بموسى الذي جاء بالحقيقة ولا يستطيع فرعون أن يدفعها.