×

الشعراء

الآيات ١٩٠–١٩١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٩٠﴾

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٩١﴾

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء ١٩٠، ١٩١]. هذه القصص عبرٌ في الحقيقة يعتبر بها الإنسان من عدة نواحٍ؛ أولًا: يعلم بها صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام وجلدهم وإخلاصهم لله، وأنهم لا يُبالون بما نالهم في ذات الله. هذا واحد. ثانيًا: يعتبر بها بالتسلي بما أصاب الرسل؛ لأن الإنسان يتسلَّى بما أصاب غيره. (...) بالصبر بأن يصبر هو على الدعوة إلى الله، ولا يمل ولا يكل؛ لأن العاقبة تكون لمن؟ للصابرين والداعين إلى الله، كل العواقب الآن اللي رأينا بالقصص كلها للرسل عليهم الصلاة والسلام. والرابع: أن فيها عبرة تُحذِّر المخالفين للرسل؛ فإن كل المخالفين للرسل -كما رأيتم- كلهم عوقبوا وأخذهم العذاب. وفيها أيضًا من العبر: بيان قدرة الله عز وجل؛ حيث ينزل العذاب، فينجو منه من ينجو، ويهلك به من هلك، وأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر ٦١]. وفيه من العبر: أن الإنسان يتعجب كيف يصل بنو آدم إلى هذا العتو والعناد والاستكبار! يعني تحدٍّ لله عز وجل بما يخاطبون به رسله، تعجب كيف يصل الأمر؟! وفيها أيضًا من العبر، وهي السابعة: أنك تقيس حاضرك بغائبك. ألا يوجد الآن أمثال هؤلاء؟ يوجد الآن أمثال هؤلاء؛ لأن طبيعة البشر واحدة من آدم إلى اليوم، فيوجد من هؤلاء وإن اختلف الأسلوب، الأسلوب قد يختلف لكن المعنى واحد، العتو والاستكبار يوجد الآن من بني آدم من يقول: إن الدين خرافة، يوجد من بني آدم من يقول: إن الله تعالى يجب أن يوضع في قفص الاتهام. ليش هذا يشبع وهذا يجوع، وهذا يأمن وهذا يخاف، وهذا يصح وهذا يمرض؟ والعياذ بالله، فهذه الأشياء يجب أن تعتبر بها وأنه ما سبق قبل زمانك وجد منه مثله في زمانك. والعبر من هذا كثيرة ولو أن الإنسان كتب هذه العبر عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١]؛ لأنك كلما استنتجتَ عبرة ازددت عقلًا؛ لأن الله جعل العِبَرَ لمن؟ لأولي الألباب، فكلما كان اللب أقوى كانت العبرة اللي تؤخذ من هذا أكثر. مثل هذا لو تيسر أنه يُكْتَب عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾، تكتب العبر، وفي سورة هود فصل كثير لقصص الأنبياء، وفيها أيضًا لما ذكر الله في آخرها ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود ١٢٠]. * طالب: (...). * الشيخ: أيها؟ * الطالب: (...). * الشيخ: الأولى بيان ما قابل الرسل من صبرهم وجلدهم وتحملهم. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: إي نعم. * طالب: لعل يشترط (...)؟ * الشيخ: من؟ * الطالب: (...). * الشيخ: هذا هو ظاهر الآية ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾ [الشعراء ١٦١]، وأما من قال: إنه ليس منهم في النسب لكنه مصاهرٌ لهم، وأولاده منهم، والولد بعض من أبيه، فقال الله: ﴿أَخُوهُمْ﴾؛ فهذا خلاف الظاهر. * طالب: (...) يشترط؟ * الشيخ: لا، ما هو بشرط. * طالب: إنما هي من باب التغليب. * الشيخ: إي، من باب التغليب. * طالب: أن شعيب عليه السلام خطيب الأنبياء من قراءتي لقصته بليغة جدًّا. * الشيخ: إي، ما نجزم نقول: إنه خطيب الأنبياء، يمكن في الأنبياء من هو أخطب منه. * الطالب: كان أعمى؟ * الشيخ: لا. * الطالب: ولوط كان أعمى. * الشيخ: من يقول؟ * الطالب: (...). * الشيخ: الغالب أن الرسل عليهم الصلاة والسلام كاملون، ولهذا الفقهاء رحمهم الله قالوا: يُشْتَرط في القاضي أن يكون بصيرًا، نفس الفقهاء وهو المذهب؛ المذهب أن يكون بصيرًا، أنا ما أعتقد ولا أظن أن الله سبحانه وتعالى يبعث أحدًا أعمى. * طالب: لم يعيروه (...). * الشيخ: إلا، عيروه ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف ٥٢]. * الطالب: (...). * الشيخ: المهم أنهم عيروه حتى إنهم عيروه بما ليس فيه قالوا: إنه آدر، فبرأه الله مما قالوا. * طالب: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج ٤٦]. * الشيخ: المهم أنهم مثلما قال، لو كان هذه العاهة البدنية فيه لكان يعيرونه بها، ثم ويش هو الأصل؟ الأصل السلامة، وأن الله لا يبعث إلا من هو سليم في كل الحواس. * طالب: وأين الدليل؟ * الشيخ: هذا الحقيقة اللي ادعوه يجب منهم يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا اعتقد أنه نوع من الذنب؛ لأن هذا اتهام لله عز وجل أنه يرسل ذا عاهة؛ لأنه لا شك أن اللي ما هو مبصر لا شك أنه ناقص؛ فإن الإدراكات تكون بالسمع وبالبصر من أقوى ما يكون، ودائما يحتج الله على الإنسان بسمعه وبصره. * طالب: هل تزوج (...) بابنة شعيب أو..؟ * الشيخ: لا، ما هو ظاهر (...)، الصحيح أن صاحب مدين اللي في قصة موسى متأخر عن شعيب كثيرًا وله.. * طالب: (...)؟ * الشيخ: لا، إي نعم. لكن لما قال: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص ٢٢] ظنوا أنه هو شعيب، ولا في القرآن ولا في السنة أنه شعيب، حتى ولا أن اسمه شعيب، حتى لو ثبت أن اسمه شعيب لكان لهم شبهة، لكننا نقول: إنهم يتسمون بأسماء أنبيائهم؛ مثل: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم ٢٨] مريم هي أخت لهارونَ؟ بينهم أزمان طويلة. * طالب: وجه تنوع العذاب يا شيخ؟ * الشيخ: إي نعم، يقول الله عز وجل: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت ٤٠] كل إنسان يُؤْخَذ بذنبه؛ بالمشابهة. * طالب: (...)؟ * الشيخ: مثل أيش؟ * الطالب: مثلًا فرعون ما وجه مشابهة الإغراق (...)؟ * الشيخ: لأنه كان يفتخر بالماء هو، ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف ٥١]، فعُذِّب بمثل ما كان يفتخر به؛ أُخْرِج من مصر وأُغرِقَ بالماء. * طالب: هذه الآية (...) ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾؛ يعني: كل الرسل كل القصص (...). * الشيخ: إي، لكن الكلام على ﴿بِذَنْبِهِ﴾؛ يعني بالعقوبة التي تطابق ذنبه، لكن لا يلزم أننا نعرف كل شيء، قد يخفى علينا بعض الشيء. * طالب: الفرق بين الوزن والكيل؟ * الشيخ: ويش الفرق بينهم؟ سبحان الله! الفرق بين الكيلو والوزن. * طالب: (...). * الشيخ: ما يخالف. * طالب: الكيل يقيس الحجم، والوزن يقيس الثقل. * الشيخ: ما كان يقاس به الحجم فهو مكيال، وما قيس به الثقل فهو ميزان، فيه عند الناس مشهور أن الإنسان اللي يزن روحه يُزكِّي على نفسه، ولهذا دائما السؤال عنه؛ يسألون أولا: هل يجوز ولا ما يجوز؟ ويسألون بعد ذلك: هل عليه زكاة إذا منه وزن روحه ولَّا لا؟