تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾
(﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ لم يقل: أخوهم؛ لأنه لم يكن منهم) وفيما مضى من القصص يقال لهم: أخوهم ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف ٨٥]، فتبين بهذا أن أصحاب الأيكة ليسوا أهل مدين؛ ولهذا المؤلف يقول: (قُرْب مدين) وليسوا من القرية التي بُعِث فيها شعيب؛ لأن أهل القرية التي بعث فيها وهي مدين من قبيلته؛ ولهذا لما ذكر مدين قال: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، وأما هذا فقال: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ [الشعراء ١٧٦، ١٧٧]، ولم يقل: أخوهم، ومما يدل على أنهم ليسوا أصحاب مدين أن العذاب الذي أُخِذوا به غير العذاب الذي أخذ به أصحاب مدين، أصحاب مدين أخذوا بالصيحة، وهؤلاء أُخِذوا بعذاب الظلة، كما سيأتي إن شاء الله.
* طالب: على هذا يكون مرسلًا مرتين؟
* الشيخ: لا، مرسل مرة واحدة لكن إلى قومين.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إلى هؤلاء وهؤلاء، ويجوز أن يكون هذا من باب التبع، أن هذه القرية هذه الصغيرة مثلًا، وكانت تابعة لبلدته التي هو منها، ويدلك على هذا أن عملهم واحد، عمل هؤلاء وعمل أهل مدين.
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧)