×

الشعراء

الآيات ١٦٨–١٧٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ ﴿١٦٨﴾

رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴿١٦٩﴾

فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ﴿١٧٠﴾

إِلَّا عَجُوزًا فِى ٱلْغَـٰبِرِينَ ﴿١٧١﴾

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ﴿١٧٢﴾

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴿١٧٣﴾

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٧٤﴾

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٧٥﴾

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾. * وفيه دليل: على أنه لا غنى لأحد عن دعاء الله ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، وأما قول بعض العارفين الجاهلين: علمه بحالي يغني عن سؤالي، فهذا قول باطل، الله يعلم بحال كل أحد، ومع ذلك ما زالت الرسل وأتباعهم يدعون الله تبارك وتعالى. * وفيه دليل: على وجود الرب سبحانه وتعالى؛ لقوله: ﴿رَبِّ نَجِّنِي﴾ ﴿فَنَجَّيْنَاهُ﴾، وهذا دليل حسي ظاهر. * وفيه دليل: على إجابة الله للدعاء، وهذه الإجابة تتضمن عدة صفات؛ تتضمن العلم، والقدرة، والرحمة. * وفيه دليل: على أن الله سبحانه وتعالى ينقد أهل الحق إهلاك الكافرين، ويهلك الكافرين ولو كانوا في أحضان أهل الحق؛ لأن الله أنجا لوطًا، وأهلك امرأته وهي في أحضانه، وهذا هو السر في قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات ٣٥، ٣٦] التعبير القرآني، المؤمنون نجوا ولَّا لا؟ لكن البيت المسلم ما نجا كله، المرأة التي كانت تتظاهر بالدِّين وهي مسلمة ظاهرًا، هذه ما نجت؛ ولهذا قال: ﴿غَيْرَ بَيْتٍ﴾ منين؟ ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فالبيت هذا أهله مسلمون، لكن ليس كلهم مؤمنين، كان فيهم هذه المرأة العجوز، كانت كافرة، وليس في الآيه دليل كما يقول بعض الناس، ليس فيها دليل على أن الإيمان هو الإسلام؛ لأن فرق بين هذا وهذا. * وفي الآية أيضًا دليل: على أن القرب من الأنبياء والأولياء لا يغني الإنسان شيئًا، منين نأخذه؟ من أن هذه زوجة نبي ومع ذلك هلكت مع من هلك، فكون الإنسان قريبًا من إنسان ولي لله لا يفيده شيئًا، أبو لهب عم النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك ما نزل من القرآن في أحد معين من الكفار سوى أبي لهب عم النبي عليه الصلاة والسلام، وما نزل القرآن في تسمية شخص بعينه من المسلمين إلا في زيد بن الحارث مولى من الموالي من أبعد ما يكون عن الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وبهذا يتبين أن القرب قرب النسب، وقرب المصاهرة وغيره لا يغني عن الإنسان شيئًا، وتأمل آية سورة التحريم، نزلت فيها قصة: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم ١٠] ﴿ضَرَبَ اللَّهُ﴾؛ لأن عائشة وحفصة اللتين تظاهرا على النبي ﷺ قد يغترا بقربهما من الرسول ﷺ فيعملا ما عملاه، فبين الله سبحانه وتعالى أنه لا تنفعهما صلتهما بالنبي ﷺ. * وفي هذا دليل: على أن عقوبة الله سبحانه وتعالى تتنوع حسب العمل؛ لأن هنا أُمطِروا مطرًا حتى هُدِّمت منازلهم وصار عاليها سافلها، ثم خُصف بها فيما بعد؛ ولذلك الآن هي بُحيرة اسمها الآن بحيرة لوط، معروفة. * طالب: (...). * الشيخ: إي نعم، لكنه بحر ميت؛ لأنه غير متصل بالبحار. * طالب: (...) البحر الميت. * الشيخ: ويكون أيضًا ماء يعيش فيه السمك والحوت في مثل ما يعيش فيه غيره، وفيه لكن مو مثل غيره؛ لأنهم (...) بحار عميقة، فلا يكون في ذلك شيء صغير وكبير. * طالب: (...) عاد مثلًا؟ * الشيخ: إي، عاد ممكن على أساس أنه خصف به. وفي هذا استدل بعض العلماء أخذًا من هذه القصة أن اللوطي يُقتل بأن يُرمى بالحجارة حتى يموت قياسًا على رمي الله تعالى على هؤلاء بالحجارة، والمسألة كما أشرنا إليه سابقًا فيها خلاف؛ من العلماء من قال: أن اللوطي لا يُتعرَّض له، ولا يقال له شيء؛ هذا قول. والقول الثاني: أنه يُعزَّر بالضرب والحبس وما أشبه ذلك. والقول الثالث: أنه كالزاني، إن كان محصنًا رُجِم، وإن كان غير محصن جُلِد وغُرِّب. والقول الرابع: أنه يقتل بكل حال سواء كان محصن أم غير محصن ولكن كيف يقتل؟ قيل: بالرجم، وقيل: بالسيف، وقيل: بالتحريق، وقيل: بإلقائه من شاهق وإتباعه الحجارة، وهذا الأخير القول الخامس، أظن أربعة، القول الرابع هو الذي اتفق عليه الصحابة أنه يُقتل. أولًا: لا يتعرض له، أنه يُعزَّر، أن حده كحد الزاني، الرابع: أنه يقتل بكل حال، ثم اختلفوا في صفة القتل، وهذا القول هو الصحيح المتعيِّن؛ أنه يُقتل بكل حال فاعلًا كان أم مفعولًا به، إذا كان بالغًا عاقلًا؛ لأن هذا ليس كالزنى أشد وأعظم؛ ولأنه أمر لا يُمكن التحرز منه بخلاف الزنى، الزنى يمكن التحرز منه، لكن هذا لا يمكن فإنه لو أن خبيثًا أمسك بيد أمرد ما أحد يقوله، أيش الأمر هذا؟ وليش تمسك إيده، وما أشبه ذلك؟ فهو أمر لا يتحرز منه، يأتي في نوادي الرجال وغيرها، فهذا هو الصواب المقطوع به. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله، أن الصحابة أجمعوا على قتله، أما من قال: إنه لا يتعرض له أيش حجته؟ قال: لأن هذا مما تنفر عنه الطباع، وما تنفر عنه الطباع يُكتفى بالرادع الطبيعي، كما قلنا: إن شارب البول لا يتعرض له، وشارب الخمر يُجلد؛ لأن الخمر تدعو النفس إليه، وهذا لا تدعو النفس إليه. هذا قول باطل لا الأصل ولا الفرع، فإن قوله: (إنها لا تدعو النفوس إليه)، نقول: صحيح، النفوس السليمة لا شك لا تدعو إليه، وتستهجنه، وتستقبحه، لكن ألا يوجد هناك نفوس خبيثة؟ * طالب: بلى. * الشيخ: شهواه أكثر من النساء، شهواه -والعياذ بالله- أكثر من النساء، يهجرون نساءهم في فروجهن، ويذهبون إلى هذه الفعلة الفاحشة. ثانيًا: قوله: إن البول لا يُعزَّر على شربه ويُكتفى بالرادع الطبيعي، هذا باطل أيضًا، بل يجب أن يُعزَّر على فعله، ومن رأيناه يشرب بولًا يجب أن نعزره؛ لأنه فعل محرمًا، والتعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة؛ فالصواب أنه يُقتل بكل حال والله المستعان. * طالب: (...). * الشيخ: إي نعم، لا يعذب بالنار إلا الله سبحانه وتعالى[[أخرجه البخاري (٢٩٥٤) من حديث أبي هريرة.]]، لكن كأنهم رأوا لعِظَم هذا الفعل، وأن المقصود بالتعذيب بالنار في الأمور التي دون هذا وإلا فقد وقع ذلك في أبي بكر رضي الله عنه، ومن عبد الملك بن مروان؛ ثلاثة من الخلفاء كلهم اتفقوا عليه. * طالب: الراجح؟ * الشيخ: الراجح الرجم. * الطالب: قوله: (...). * الشيخ: لا، ما فيه إلا كلام المؤرخين. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: حد لوطي؛ يعني الْمُحصَن يُرجم. * الطالب: (...). * الشيخ: لا، إحنا قلنا: إن حده القتل بكل حال؛ يعني لو يتلوَّط من له سبع عشرة سنة كمن له ست عشرة سنة قُتِلا جميعًا، وإن كان ما لهم زوجان لو ما تزوجوا. * الطالب: رواية المذهب هذه. * الشيخ: المذهب ضعيف في هذه المسألة. * الطالب: (...) الرواية الثانية. * الشيخ: وين؟ * الطالب: (...). * الشيخ: فيه قول ثانٍ اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ما أدري فيه رواية عن أحمد ولَّا قول..، يعني ما فيه وجه قوي للأصحاب هذا، وممن قال به شيخ الإسلام، لكن كونه رواية ما أدري. * طالب: ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ [الحجر ٧١]. * الشيخ: إي، يعني أزوجكم إياهن. * الطالب: (...). * الشيخ: بعض المفسرين قال: بناتي؛ يعني بذلك بنات الأمة؛ لأن الرسول أب لقومه، فيكون لهم بمنزلة الأب. * الطالب: وجيه هذا؟ * الشيخ: ما هو بوجيه لكن اللي دعاهم إلى هذا قالوا: إن بناته مسلمات مؤمنات، وهؤلاء كفار، والكافر لا يتزوج بالمؤمنة فيقال: الجواب على هذا إما أن شريعتهم تبيح ذلك، أو أن معنى ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ يعني فأسلموا وتزوجوهن ويكون المعنى مفهومًا. * طالب: (...). * الشيخ: كم هم اللي جايين؟ ما يخالف، كم اللي جايين؟ * الطالب: (...). * الشيخ: يقينه جاي الناس. * الطالب: جاي الناس. * الشيخ: لأنهم ذهبوا يبشر بعضهم بعضًا بهؤلاء القوم. * الطالب: (...). * الشيخ: إي، المهم.. * الطالب: جاء أهل المدينة (...). * الشيخ: إي نعم، ما يخالف لكن ما هو بالمعنى أنه بيقسم بناته على كل المدينة قطعًا، لكن المعنى أني أزوجكم بناتي وإن لم يتزوج منكم عدد يقابل بناتي فالباقي يخدوا من النساء (...). ثم إن هذا بالحقيقة كأنه يقول: أنا أحافظ على ضيوفي أكثر مما أحافظ على أي شيء آخر؛ يعني فإني أبغي أحميهم حتى إني أتنازل عن بناتي أزوجهن من أجل المحافظة على هؤلاء الضيوف؟ * طالب: دليل من قال بإلقاء (...)؟ * الشيخ: بناءً على أن القرى هذه يعني رُفِعت، ثم قُلِبَت.