تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴿١٦٦﴾
قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴿١٦٧﴾
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾.
فلو كنتم تأتون الذكران من العالمين؛ لأنكم مضطرون لذلك وليس لكم من الحلال ما يغنيكم لكان الأمر أهون، لكن لكم من الحلال من يُغنيكم فكيف تأتون الخبائث وتذرون الطيبات؟ ولهذا قال: ﴿وَتَذَرُونَ﴾ هي داخلة في مضمون الاستفهام؛ يعني وأتذرون ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (تَذَرُونَ) بمعنى: تتركون ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾؛ أي: (أقبالهن) تفسير لقوله: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾؛ يعني تأتون الذي خُلِق لكم من الأزواج وهو القُبُل، هذا ما ذهب إليه المؤلف، والصواب خلاف هذا؛ الصواب أن ﴿مِنْ﴾ بيان لـ﴿مَا﴾؛ أي: ما خلق لكم ربكم من الأزواج؛ يعني: وتذرون الأزواج، هذا المعنى، ما هو بأقبالهن، تذرون الأزواج أي: ما خلق الله لكم من الأزواج.
وفرق بين ما ذكرت وبين ما ذهب إليه المؤلف؛ يعني كأنه يقول: تذرون فروج النساء، ولكن لو قال: أتأتون أدبار الذكور لكان نعم، وتذرون فروج النساء ولَّا لا؟ لكن لما قال: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ يكون المناسب: وتدعون النساء لكن قال: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾ دون قوله: أزواجكم؛ إشارة إلى أن الله تعالى هيأ هذه الزوجة للذَّكَر يتمتع بها كما يشاء إلا فيما حرم الله من الدبر مثلًا؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة ٢٢٣]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون ٥، ٦]، وهذا يدل إباحة الاستمتاع للرجل بامرأته إباحة مطلقة بلا حدود، ما عدا أمرين؛ الدبر والفرْج في الحيض، وما سوى ذلك فكل شيء مُباح، هذا يزيد الأمر قبحًا إلى قُبحه حيث يدعون الطَّيِّب ويأتون الخبيث.
وفي قوله: ﴿أَتَأْتُونَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ﴾ الفائدة المعنوية اللي أشرنا إليها وهي زيادة القبح، والثانية: اللفظية ما هي؟ الطباق لِذِكْر الأمر ومقابله، المعنى ومقابله (تأتون وتذرون).
وقوله تعالى: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾ اللام للإباحة أو للتعليل؛ أي: خلق لأجلكم ﴿خَلَقَ لَكُمْ﴾ أباح لكم.
وقوله: ﴿رَبُّكُمْ﴾ إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى هو المتصرف فيه، الذي (...).
* الطالب: المعية، معناها..
* الشيخ: اللام في ﴿لَكُمْ﴾.
وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ﴿بَلْ﴾ للإضراب ولكن ما هو الإضراب الذي حصل؟ يعني ما هو الْمُضْرَب عنه؟ كأنه قال: لا تأتون الذكران فطرةً ولا عملًا عاديًّا محبوبًا إلى الفِطَر، ولكن الذي حملكم على هذا هو العدوان المجرد والعياذ بالله، متجاوزين الحلال إلى الحرام، بيَّن لهم لوط عليه السلام أن ما فعلوه أمر مستنكر عقلًا، ومستنكر شرعًا وعرفًا؛ لأن العدوان لا شك أن كل أحد ينكره، وهؤلاء معتدون.
ومن الغريب أن الفاعل منهم اليوم قد كان مفعولًا به بالأمس، والمفعول به اليوم يكون فاعلًا في المستقبل، وهذا غاية ما يكون من العدوان، وسبحان الله كيف أن هؤلاء الجماعة -نسأل الله السلامة- يرى الإنسان ولده أو أخاه الصغير تُفعل فيه الفاحشة ولا يبالي بهذا؟! والظاهر أنهم يفعلونها جهرًا؛ لقوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت ٢٩]، فهم لا يبالون والعياذ بالله أن يركب بعضهم بعضًا جهارًا؛ فهذا غاية ما يكون من السخط.
* طالب: (...).
* الشيخ: إي، وما هي من الظالمين ببعيد، بعدئذٍ الجواب على: (﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ﴾ عن إنكارك علينا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ من بلادنا).
هذا الجواب القبيح ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عن أيش؟ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا معناه ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ هذا معناه ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ أبلغ من قوله: لنخرجنك؛ كأنهم يهددونه بما هو أعظم ترويعًا له؛ يعني أننا أخرجنا غيرك، وستكون أنت من جملة المخرَجِين؛ لأن لنا القدرة وسلطة على إخراجك.
وفي قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ تأكيد بالقسم واللام ونون التوكيد ﴿لَئِنْ﴾؛ لأن اللام هذه موطئة للقسم.
﴿لَتَكُونَنَّ﴾ اللام واقعة في جواب القسم، والجواب الموجود هنا للقسم ولَّا للشرط؟
* طالب: (...).
* الشيخ: الآن السؤال هل هو للقسم ولَّا للشرط؟
* طلبة: للقسم.
* الشيخ: للقسم.
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وقَسَمْ ∗∗∗ جَـــــــوَابَ مــا أخَّــــــرْتَ فَهْــــوَمُلْـــتَزَمْ
(﴿قَالَ﴾ لهم لوط عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ المبغضين)، هذا فيه نوع من التحدي لهم؛ يعني إن أخرجتموني فأنا راضٍ بذلك، ولا يهمني إخراجي، لماذ؟ لأني لعملكم من القالين، والإنسان المبغض لعمل قوم هل يحب أن يبقى معهم؟ لا يحب أن يبقى معهم، فكأنه يقول: أنا لا يهمني إذا خرجت؛ لأنني لا أرغب في المقام معكم وأنتم على هذا العمل الخبيث الذي أبغضه، والإنسان أشد ما يكون عليه أن يبقى مع قوم يكرههم، يقول المتنبي:
وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى ∗∗∗ عَـــــــــــــدُوًّا لَهُ مَــا مِنْصَــــــدَاقَتِهِ بُـــدُّ
وهذا صحيح؛ أن تبقى مع قوم تكره أفعالهم هذا صعب على النفوس، فكأنه يقول: أنا أرغب هذا، ومستعد له، ولا أبالي بإخراجكم، وفي هذا دليل..
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، (...).
* وفيه دليل: على أنه يجب على كل مؤمن أن يبغض عملهم؛ عمل هؤلاء القوم؛ لأن الرسل يقلونه يبغضونه، وهذه هو فائدة الجمع، ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾؛ أي: المبغضين له، وإن كان هو ما فيه إلا قليل من الذين آمنوا معه ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات ٣٥، ٣٦]؛ يعني أنه ما آمن معه أحد إلا أهل بيته، ولا هم كلهم بعد، امرأته كانت من الكافرين.
﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ يقوله المؤلف: (من عذابه)، ولا شك أن هذا التأويل قاصر؛ لأن ﴿مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أي: من فعله، ومن عذابه أيضًا، ولا يمتنع أن يسأل الله تعالى أن ينجيه من هذا العمل، لا يمتنع ذلك أبدًا وإن كان الرسل لا يمكن أن يعملوه؛ لأن الصواب المقطوع به أنهم معصومون مما يُخِل بالشرف والكرامة، وعمل قوم لوط، هذا يخل بالشرف، لكنه هو دعا لنفسه وأهله ﴿نَجِّنِي وَأَهْلِي﴾ وأهله معصومون من ذلك؟ ليسوا معصومين، الصواب أنه سأل الله أن ينجيه من عملهم ومن عذابهم.
قال الله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾، الفاء للتفريع؛ يعني فتفريعًا على دعوته أجيب: نجيناه وأهله أجمعين.
(﴿إِلَّا عَجُوزًا﴾ امرأته ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ الباقين أهلكنا)؟
* طالب: (أهلكناها).
* الشيخ: (أهلكناها) اللي عندي أحسن، كأنه يريد إن (أهلكنا) مُسَلَّط على قوله: ﴿عَجُوزًا﴾ إلا عجوزًا أهلكنا؛ يعني إلا أن أهلكنا عجوزًا، واللي عندكم أيضًا لها معنى أوضح؛ لأنه إذا قال: الباقين أهلكنا قد يظن الظان أن المراد أهلك الباقين.
على كل حال استجاب الله دعوته فنجاه وأهله. ﴿أَجْمَعِينَ﴾ يدل على أن الأهل كانوا عددًا كثيرًا، والصحيح أننا لا ندري كم عددهم، إنما أهله ولكن ﴿أَجْمَعِينَ﴾ يدل على الكثرة؛ لأن ﴿أَجْمَعِينَ﴾ هذه جمع، أدنى ما يُقال فيه ثلاثة، مع أن هذه الكلمة ﴿أَجْمَعِينَ﴾ تدل على جماعة؛ جماعة مستكثرة.
وقوله: ﴿إِلَّا عَجُوزًا﴾ شوف -والعياذ بالله- هذه المرأة عجوز كبيرة في السن، وكان الذي ينبغي لكبير السن أن يكون منيبًا إلى الله عز وجل؛ لأنه قريب من الموت، هو أقرب إلى الموت من الشاب، ولكن -والعياذ بالله- كفانا الله شر العجز، والشابات هي صارت خبيثة والعياذ بالله، كافرة بالله لكنها كاتمة لذلك؛ ولهذا قال الله تعالى في سورة التحريم أيش؟ قال: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم ١٠] ليست خيانة شهوة وزِنى، ولكن خيانة كفر؛ ولهذا قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم ١٠] لم تشعراهما بكفر، فما علم بكفرهما.
* طالب: هي كانت مؤيدة لفعل القوم؟
* الشيخ: إي، هذا إقرار بالكفر، هي كافرة ومؤيدة أيضًا زيادة.
والإقرار (﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ الباقين)، الغابر يُطلَق على معانٍ، منها الباقي، ومنها الماضي أيضًا، فيكون فيه ما يُسمَّى بالأضداد؛ لأن اللغة فيها كلمات تصلح للشيء ولضده؛ تسمى الأضداد.
﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ بعد أن انتهينا لوطًا وأهله. ﴿دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾؛ لأنه بعد أن أمر أن يسير بأهله ليلًا ويخرج من البلدة إلا امرأته، دمر الله هذه البلدة؛ يعني فخرج، ثم دُمِّرت.
﴿الْآخَرِينَ﴾ المراد به مَنْ؟ قومه. قال المؤلف: (أهلكناهم).
(﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ حجارة. قال: من جملة الإهلاك)، من جملة الإهلاك أن الله سبحانه وتعالى أمطر عليهم مطرًا، والظاهر لي أن قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا﴾ عطف تفسير على قوله: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا﴾؛ لأن هذا هو الذي دُمِّروا به، أن الله أمطر عليهم مطرًا، وما هو المطر؟ ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود ٨٢]: متتابع، مسومة عند الله.
يقول تعالى: (﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ مطرهم) ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أي: مطر هؤلاء القوم وإنما قال: ﴿الْمُنْذَرِينَ﴾؛ لبيان أنها قد قامت عليم الحجة ولم يمطروا بالعذاب إلا بعد أن أُعذِر منهم.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ في هذه الآية وغيرها من الآيات ما يدل على أن قوم لوط أُهلِكوا بهذه الحجارة؛ بالتدمير بالحجارة، وليس بالقلب، كذا؟
* طالب: في هذه الآية وغيرها من الآيات ما يدل على أن قوم لوط أُهلِكوا بالحجارة.
* الشيخ: وليس بالقلْب، كما هو مشهور عند أهل العلم وكثير من المفسرين أن بلادهم حُمِلت إلى عنان السماء، ثم قُلِبَت، هذا ما في القرآن ما يدل عليه، ما في القرآن إلا: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر ٧٤]، وجعل العالي هو السافل يكون بغير القلب، فإن هذه الحجارة إذا نزلت على المنازل وهدمتها صار العالي من المنازل صار سافلًا، ثم إنها إذا قُلِبت مثلًا وصار الناس في باطن الأرض فما قيمة الحجارة حينئذٍ؟ ما لها قيمة.
والمهم أنه ليس في الأمر عن النبي ﷺ ما يدل على أن أرضهم حُمِلت وقُلِبت، وما دام أنه ليس في الأمر ما يدل على ذلك فالأولى أن يقال: إنهم دُمِّروا بهذه الحجارة والإشكال الذي في قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر ٧٤] ينحل بقولنا: إنها إذا تهدمت البيوت صار العالي سافلًا، صار أعلاها سافلًا.
* ويستفاد من هذه القصة: أولًا: السعادة في توحيد الله، والأمر بتقواه إلى آخره، هذا سبق، والإخلاص في الدعوة لله سبحانه وتعالى، وأنه لا ينبغي للداعي أن يأخذ على دعوته أجرًا، كل هذا سبق، لكن يستفاد به أن من بني آدم من تُقلب طبيعته وفطرته حتى يستحسن الخبيث؛ لأن هؤلاء هذه حالهم.
* وفيه أيضًا: زيادة الإنكار فيما إذا كان للإنسان مندوحة عن الحرام؛ لقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾.
* وفي الآية دليل: على جواز الاستمتاع بالزوجة استمتاعًا مطلقًا؛ لقوله: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ﴾.
* وفيه دليل: على أن من تجاوز الحلال إلى الحرام فهو عادٍ ظالم لنفسه ولغيره؛ لقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾.
* وفيه دليل: على أن المعاندين للرسل إنما يلجؤون إلى قوتهم وسلطتهم لا إلى العقل والإقناع؛ لقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾، وقال ذلك قوم نوح: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء ١١٦]، لكن عذاب آخر، وكذلك أيضًا قاله فرعون، لمن؟ لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء ٢٩]، وقاله آزر لابنه إبراهيم: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم ٤٦]، كل هذا مما يدل على أن هؤلاء الذين يهددون بالسلطة لا بالإقناع والعقل، هؤلاء لا حُجَّة لهم.
* وفيه دليل: على أنه يجب على الإنسان أن يبغض ما أبغضه الله؛ لأن هذه طريقة الرسل؛ ﴿