×

الشعراء

الآية ١٤٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ ﴿١٤٩﴾

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ﴾ ﴾ بطرين، وفي قراءة ﴿فَارِهِينَ﴾ حاذقين)، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ المراد بنحتها من الجبال أنهم يجعلون البيت من الجبل، وليس المعنى أنهم ينحتون الحصى ثم يبنونها، لا، ولكنهم يجعلون البيت نفسه من الجبل، فيكيفون الجبل كما يريدون، وهو دليل على مقدرتهم وعلى كمال معرفتهم بالهندسة؛ لأن شيئًا ليس أمامك بل هو في باطن الحصى، والجبال والصخور تحتاج إلى تفكير قوي، كيف يصنعه، وكيف يجعل، (...)، وكيف يجعل (...)، إلى آخره، فهو دليل على قوتهم وعلى حذقهم في الهندسة. كلمة ﴿﴿فَرِهِينَ﴾ ﴾؛ يعني بطرين، فهي صفة مشبهة، و﴿فَارِهِينَ﴾ بالمدِّ اسم فاعل، والمراد به الحذق، واختلاف القراءتين يكون فيه فائدة؛ وهي اجتماع المعنيين من هذه الكلمة، فيكونون متَّفقين بالأمرين في البطر، بناء على قراءة القصر، وبالحذق بناء على قراءة المد، وهذه من فوائد تنوع القراءة؛ لأن تنوع القراءة له فوائد كثيرة، منها هذه المسألة؛ أن تكون الكلمة جامعة لمعنيين. ﴿فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، هذه الجملة مثلما قلنا في قصة عاد: إما أن تكون مبنية على ما ذكر، وإما أن تكون مكررة لما سبق؛ فعلى الأول تكون تأسيسًا، وعلى الثاني تكون توكيدًا، والمقام مهم جدًّا يحتاج إلى أن تكرر فيه هذه الكلمة، وهي تقوى الله وطاعة الرسول ﷺ. ﴿