×

الشعراء

الآية ١٤٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴿١٤٨﴾

وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. والاستفهام في قوله: ﴿أَتُتْرَكُونَ﴾ للتحذير؛ يعني: أتظنون أن تُتْرَكوا؟ لا، فلن تتركوا، فهو للنفي المتضمن للتحذير. وقوله: ﴿أَتُتْرَكُونَ﴾ مبني للمجهول للعلم بالفاعل. من هو الفاعل؟ الله سبحانه وتعالى؛ يعني أيتركم الله في ما هاهنا؟ وقوله: ﴿فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ إلى آخره تذكير بنعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، وأنهم لا يمكن أن يُتْركوا في هذه الحال بدون أمرٍ ولا نهيٍ، وهو كقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة ٣٦]، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون ١١٥]، قال: ﴿فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ حال من الواو في ﴿تُتْرَكُونَ﴾؛ يعني حال كونكم آمنين، والآمن هو الذي أمِنَ من الخوف. * وفيه دليل على استقرارهم في أوطانهم وأمنهم، والأمن مع الرزق الواسع هما غاية النعمة في هذه الحياة. قال: ﴿آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، (الجنات) جمع جنة، وهي البساتين كثيرة الأشجار؛ لأنها تَستُرُ من فيها، وقوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ جمع (عين)، وهي المياه الجارية بدون دوالٍ ولا نواضح، ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، عطف ما ذكر على الجنات من باب عطف الخاص على العام للعناية به، وإلا فهو داخل في الجنات؛ لأن الزروع منها والنخيل كذلك ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (طلع) يعني: ما تطلعه، وقوله: ﴿هَضِيمٌ﴾ يقولس: (لطيفٌ لينٌ)، والأمر كذلك؛ فإن طلع النخيل من ألين ما يكون؛ من ألينه وألطفه. وقيل: إن الهضيم بمعنى النضيد، كما قال الله تعالى: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ [ق ١٠، ١١]؛ يعني أنه منضود ليس متفرقًا لأجل أن يسهل أخذه وجنيه. وقوله: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ هذه الجملة في قوله: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ويش محلها من الإعراب؟ * طالب: صفة للنخل في محل جر. * الشيخ: نعم، في محل جر ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، وإنما نَصَّ على الطلع دون غيره من الفوائد مع كثرة فوائد النخيل؛ لأنه غاية ما ينتفع به منها، وإلا ففيها منافع كثيرة، وبهذا شبه النبي ﷺ المؤمن بها لكثرة خيراته وفوائده. هذا من حيث الزروع والتنمية. أما من حيث البناء والمساكن فقال: (﴿﴿