×

الشعراء

الآية ١٣٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٣٥﴾

إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ في الدنيا والآخرة إن عصيتموني)؛ يعني: إن استمررتم على ما أنتم عليه من الكفر بهذه النعم العظيمة، فأخاف عليكم عذاب هذا اليوم، وقوله: ﴿عَظِيم﴾ صفةٌ لليومِ، لكن يقول: (في الدنيا والآخرة) وصف هذا العذاب بالعظم في الدنيا باعتبار ما عداه، وأما وصفه بالعِظَم في الآخرة فظاهر؛ لأنه عظيم أعظم ما يكون في الآخرة، ﴿قَالُوا﴾ في الجواب بعد هذا التذكير بالنعم وبعد هذا الوعد، الجواب: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾، أعوذ بالله! كبرياء عظيم، ﴿سَوَاءٌ﴾ بمعنى (مَستَوٍ)، وهي خبر مُقدَّم، و﴿أَوَعَظْتَ﴾ الجملة الاستفهامية هذه في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر؛ يعني وَعْظُك وعدمه سواء، وهذا من المواضع التي تكون مؤولة بالمصدر بدون حرف مصدري؛ لأن هنا مؤول بمصدر مع أن اللي داخل عليها أداة الاستفهام لكنها بعد (سواء) هكذا تُعامَلُ؛ تُؤَوَّل وما بعدها بمصدر، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون ٦]؛ أي: استغفارك وعدمه، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة ٦]؛ أي: إنذارك وعدمه. طيب يقولون: (﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أصلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظِك)، شوف كيف الجبروت! أوعظت بالفعل أمْ لم تكن من الواعظين لم يكن وصفُك الوعظ، سواء تركت الوعظ أمْ لم تتركه؛ لأن هنا قالوا: سواء علينا أوعظت أمْ لم تعظ ﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾، ولهذا الشارح قال: (أصلًا) المفسِّرُ؛ يعني لم تكن صفتك الوعظ لا يهمنا أن تكون واعظًا أو غير واعظٍ، ولا أن تعظنا بالفعل أو لا تعظنا، كل الأمر عندنا سواء. وإنما قالوا ذلك لأن الإنسان قد لا يكترث بالواعظ لكونه غير أهل، وقد لا يكترث به عنادًا، وهؤلاء لما قالوا ﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾، دَلَّ ذلك على أنهم يقولون: إنهم معاندون حتى وإن كنت مِن غير أهل الوعظ، أو وعظت وأنت من أهل الوعظ، وفي هذا من بلاغة القرآن ما هو ظاهر؛ لأنهم