تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ ﴿١٣٣﴾
وَجَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٣٤﴾
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء ١٣٣، ١٣٤]، (أنعام) جمع (نِعَم)، أو جمع (نَعَم)؛ يعني الإبل، وإذا قلت: إن (نِعمة) جمعها (نِعَم)، وجمع نِعَمٍ أنعامٌ، صار المراد بالأنعام ما هو أعم من الإبل؛ يعني كأنه يقول: بنِعَمٍ كثيرة.
وقوله: ﴿وَبَنِينَ﴾..
* طالب: (...) البقر الأنعام.
* الشيخ: المعروف أنها للإبل فقط، لكن إذا قيل: بهيمة الأنعام تشمل الثلاثة «خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٩٤٢)، ومسلم (٢٤٠٦ / ٣٤) من حديث سهل بن سعد.]].
قال: ﴿وَبَنِينَ﴾ الذكور من الأولاد، وخَصَّ البنين؛ لأنهم أبلغ في شرف الإنسان، ولأن أولادهم يكونون قبيلة، لكن أولاد البنات من غيرهم قبيلة ولا (...) أسرة.
وقوله: ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ بساتين، ﴿وَعُيُونٍ﴾ أنهار، وهذا مما يدل على أن هذا (...) من الماء إن كان فيه بساتين وكان فيه أنهار، ولعل هذا يوحي به أيضًا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا»[[أخرجه مسلم (١٥٧ / ٦٠) من حديث أبي هريرة.]]، فإن قوله: «حَتَّى تَعُودَ» العَودُ بعدَ البدْءِ، هذه الجنات بساتين ليست مجرد بستان فقط؛ لأنه لا يُسمَّى جنَّة إلا إذا كان كثير الأشجار والزروع، حيث يَجُنُّ مَن فيه ويسترُه.
والعيون جمع عين، وقول المؤلف: إنها أنهار باعتبار جريانها، وإلا فالعيون هي التي تنبُعُ من الأرض، والأنهار كما هو معروف ما هو بينبع من الأرض وإنما يأتي من الأمطار والثلوج وغيرها.
(﴿