×

الشعراء

الآية ١٢٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴿١٢٩﴾

ثم قال الله تعالى في سياق ما قاله هود لقومه: (﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع﴾ للماء تحت الأرض، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ كأنكم، ﴿تَخْلُدُونَ﴾ عليها لا تموتون). ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع﴾ جمع مَصنعٍ، وهو محل الماء، كما قال المؤلف المصانع عبارة عن الخزانات التي تحت الأرض يتخذونها لعلهم يخلدون؛ يعني كأنهم خالدون في هذه الدنيا غير ميتين. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ المؤلف رحمه الله أتى بها للتشبيه (كأنكم)، ولكن ما رأينا أحدًا ذكر أنها تأتي للتشبيه، بل إنما قالوا: إنها تأتي للإشفاق والتعليل والترجي، هذا هو المعروف من معاني (لعل)، ومن هنا ينظر المعاني الثلاثة أيها أولى بها؟ * طالب: الترجي. * الشيخ: للترجي؛ يعني يترجون أن يخلدوا في ذلك؟ * طالب: نعم. * الشيخ: أو للتوقع؛ يتوقعون الخلود، على كل حال للترجي أقرب؛ يعني أنهم يتخذون هذه المساكن لأجل أن يبقوا فيها كأنما يخلَّدون فيها. وقوله: المصانع هي التي للماء تحت الأرض، قد يُنازَعُ فيها أيضًا؛ بأن يقال: إن المراد بالمصانع مكان الصناعة؛ يعني أنهم أيضًا اتخذوا مصانع كثيرة كما تدل عليه صيغة منتهى الجموع (مفاعل). ثم إنها قوية لقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾؛ لأنه لا أحد يبني شيئًا للبقاء الكثير إلا ويحكمه ويتقنه، فيكون هود عليه الصلاة والسلام أنَّبهم بأمرين: الأمر الأول: اتخاذ الآيات الأبنية القوية العظيمة عبثًا وإظهارًا للقوة والفخر. والثاني: هذه المصانع العظيمة التي اتخذوها لأجل أن يخلدوا ويبقوا فيصنعوا فيها، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر ٦ - ٨]، وهذه العماد العظيمة والتي لم تخلق مثلها في البلاد لا بد أن تكون ناتجة عن مصانع قوية لتولد هذه المواد. ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، ثم قال من جبروتهم أيضًا العدواني؛ لأن الأول جبروت معماري ومصنعي، والثالث الجبروت العدواني: ﴿