تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ ﴿١١٣﴾
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ [الشعراء ١١٣]. (إن) بمعنى (ما)، (ما ﴿﴿حِسَابُهُمْ﴾ ﴾) كما قال المؤلف (﴿﴿إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ ﴾ فيجازيهم)، وأما أنا فما عليَّ من حسابهم من شيء، كما أنه ليس عليَّ أيضًا من حسابكم من شيء.
* طالب: (...) المعنى الأول (...) قوة في المعنى (...).
* الشيخ: وهي:
* الطالب: (...).
* الشيخ: نعم، لكن ما هو بالظاهر؛ لأن حسابهم على ربي حتى لو عملوا هذه الأعمال؛ لأن أعمال البواطن ما يمكن أنهم يقدحون بهم لباطلهم، ولقد (...) ما (...).
فيقول: حسابهم على الله، ليس عليَّ، وأنا ما عليَّ إلا تبليغ الرسالة.
وقوله: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء ١١٣] الشعور هنا بمعنى العلم، (ما عبتموهم) يعني ما قدحتم فيهم.
* طالب: (ما عبدتموهم).
* الشيخ: لا غلط (ما عبتموهم).
يعني لو أنكم تشعرون بالأمر وتعلمونه ما عبتموهم بقولهم: أراذلنا. ولكن عيبهم إياهم في الواقع لأنهم آمنوا بنوح، فهم أراذل عندهم، هم عندهم أراذل؛ لأنهم آمنوا بمن يرون أنه ليس على حق. ومعلوم أن من اتبع من ليس بحق فهو من أراذل الناس؛ معنًى ولا حسًّا؟
معنًى، اللي يتبع من لم تقم عليه البيِّنة فهو من أراذل الناس معنًى، وإن كان فيما بين الناس قد يكون له جاه، ويكون عزيزًا، فالمعنى: لو تشعرون بالأمر على حقيقته لعرفتم أنهم ليسوا بأراذل، وأن حسابهم ليس عليَّ، وأن عليَّ واجبًا وعليهم واجب.