تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿١١٢﴾
﴿قَالَ﴾ لهم عليه الصلاة والسلام: (﴿﴿وَمَا عِلْمِي﴾ ﴾ أي علم لي ﴿﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴾ [الشعراء: ١١٢]) هذه قد يقال في بادئ الأمر: إنه اعتذار منه، يعني كونهم آمنوا وهم على زعمكم الأرذلون، ويش يدريني أنهم الأرذلون، يعني فأنا ما قصدتهم حتى آمنوا لعلم بهم، ولكن هكذا جرت الدعوة واتبعها هؤلاء. هذا ما يتبادر إلى الذهن في أول الأمر، ولكن الظاهر والله أعلم أن نفيه العلم هنا نفي للتبعية، يعني معناه: أي شيء يكون علي وأي شيء يلحقني في عملهم؟ هل يكونون عاملين هم الأراذل على زعمكم، أنا لا يضرني ذلك، (ما علمي) أي: ما حسابي وما تبعتي التي تلحقوني بها فيما كانوا يعملون.
لو قرأت الحاشية عندك:
* طالب: مكتوب (...).
* الشيخ: طيب يقول.. الآن اتضح المعنى: ما علمي أي علم لي بما كانوا يعملون. هذا على كلام المؤلف، يدعون أنهم إنما تابعوه لينالوا بذلك جاهًا ومالًا فيكونون غير مخلصين في إيمانهم، فيقول: وما علمي فيما كانوا يعملون، أي بما كانوا يعملونه من أعمال القلوب، لا من أعمال الظواهر، ولكن هذا خلاف الظاهر فيما يبدو، بل إن المعنى: إن عملهم هذا ليس عليَّ فيه تبِعة، مهما عملوا، ولو كانوا في زعمكم الأراذل فإن ذلك لا يلحقني بشيء ما دامت رسالتي قائمة وآياتي بينة، فالحجة عليكم قائمة. أما هم حتى وإن كانوا الأراذل عندكم فحسابهم على من؟ ﴿