×

الفرقان

الآيات ٢٩–٣٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى ۗ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلْإِنسَـٰنِ خَذُولًا ﴿٢٩﴾

وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا ﴿٣٠﴾

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ مؤكدة. * الشيخ: طيب، ويش هي؟ * الطالب: القسم و(قد). * الشيخ: وين القسم؟ * الطالب: القسم.. * الشيخ: القسم وقد، (قد) معروفة موجودة، والقسم؟ * الطالب: لأن اللام هذه تُسمى موطِّئة للقسم، أي جواب قسم (...). * الشيخ: طيب، (...) مؤكَّدة بثلاثةِ مؤكدات: القسم واللام و(قد)، وهو يؤكد في هذا اليوم أن ذلك الخليل أضلَّه تأكيدًا يراد به لوم نفسه، ولكن ذلك لا ينفعه الآن، لو كان هذا التأكيد في الدنيا لنفعه، أما الآن فلا ينفعه ولكنه يزيد في تَحَسُّرِه. لقد أضلني عن الذكر، يقول المؤلف: (أي القرآن) وهو بناء منه على أن المراد بما سبق في الظالم أو في ابن أبي معيط، فيكون الذكر القرآن. وإذا قلنا بالعموم وهو الراجح فيكون المراد بالذكر الكتاب المنزَّل على ذلك الرسول، وفي عهد موسى التوراة، وفي عهد عيسى الإنجيل، وكذلك في العهود الأخرى الكتب المنزلة على الرسل. ﴿أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان ٢٩]، هذا الظرف له فائدته العظيمة، يعني: بعد أن حصل لي الذِّكر وعلمتُه وفهمتُه حصل الإضلال، وهذا أبلغ مما لو أضله عن أمر متوقَّع غير واقع، هذا أمر واقع، أقر بأن الذكر جاءه وقامت عليه الحجة، وأضله هذا الخليل بعد إذ جاءه. (بأنْ ردَّني عن الإيمان به، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ﴾ للكافر)، (للإنسان للكافر) ولّا (الكافر)؟ * طالب: (...). * الشيخ: (الكافر ﴿خَذُولًا﴾ بأنْ يترُكَه ويتبرَّأ منه عند البلاء). قوله: (قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان ٢٩])، كأن المؤلف مشى على أن هذه الجملة ليست من قول الظالم، وأن قول الظالم انتهى عند قوله: ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾، وعلى هذا فينبغي الوقف: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ فتقف، ثم تستأنف وتقول: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾. وقوله: ﴿الشَّيْطَانُ﴾ يُراد به الجنس؛ لأن الشياطين كثيرون، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء ٢١٠]، وقال: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات ٦٥]، فالمرادُ به هنا الجنس. وهم أنواع، والظاهر -والله أعلم- أن لكل نوع من المعاصي شيطانًا، فشيطان الشرك وشيطان الجحود وشيطان البخل وغير ذلك، لكل نوع شيطان، هذا ما يظهر والله أعلم. وقوله: ﴿لِلْإِنْسَانِ﴾ المراد به على كلام المؤلف: (الكافر)، وهو عُقْبَة بن أبي معيط أو عام؛ لأن هذا الكلام من كلام الله، ليس من كلام الظالم، من كلام الله عز وجل، ويحتمل أن يكون عامًّا للكافر والمؤمن، فإن الشيطان أيضًا يغوي المؤمن ثم بعد ذلك يتخلى عنه. فالظاهر أن المراد بالإنسان هنا الجنس، يعني المؤمن أو الكافر، وإنما قلنا: إن ذلك هو الظاهر؛ لأنه كما يغوي الكافرين بالكفر، كذلك يغوي المؤمنين بالفسق. وقوله: ﴿خَذُولًا﴾، هذه إما أن تكون صفة مشبهة وإما أن تكون صيغة مبالغة، وعلى الأمرين يكون وصف الشيطان بالنسبة للإنسان الخذلان، أو يكون خذلان الشيطان للإنسان دائمًا؛ لأن المبالغة تقتضي الكثرة. والخذلان معناه: إذلال الإنسان في موطن يحتاج معه إلى النصر؛ هذا الخذلان؛ أنك تتخلى عن إنسان في موطن يحتاج فيه إلى النصر. والشيطان عندما نتأمل ما ذكر الله عنه في القرآن، نجد أنه يخذل الإنسان في مواطن النصر؛ زين لقريش أن يخرجوا لقتال النبي ﷺ، فخرجوا ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال ٤٨]، زين للإنسان الكفر ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ [الحشر ١٦]. هذا في الدنيا، في الآخرة: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بمغيثكم ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم ٢٢]، هذا أيضًا خذلان عظيم، فالشيطان في مواطن النصر يخذل الإنسان ويتبرأ منه. وهذا الوصف ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ نقول: (كان) في علم الله ولّا (كان) فيما مضى وانتهى؟ * طالب: في علم الله. * طالب: نقول: (كان) لا تفيد الزمنية. * الشيخ: هذا مر علينا قريبًا (...). * الطالب: لا، مجردة عن الزمن. * الشيخ: إي، مجردة عن الزمن؛ يعني أنَّ (كان) تأتي ولا يراد بها الزمن، يراد بها مطلق الوصف بالحدث، مثل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء ٩٦]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب ٢٧]، ليس معناه: كان فيما مضى، (...) المعنى أن هذا وصف لله مستمر. وكذلك هنا: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾، ليس معناه أن الشيطان كان خذولًا للإنسان فيما مضى وأصبح غير خذول، بل المعنى أن هذا وصف ملازم للشيطان بالنسبة للإنسان. * طالب: ألا (...) ﴿وَكَانَ﴾ يعني في الدنيا؟ * الشيخ: لا، هو في الدنيا والآخرة، حتى في الآخرة: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [إبراهيم ٢٢] تلوناها الآن. طيب، وهنا؟ * طالب: يا شيخ. * الشيخ: نعم. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: تارة يراد بها الدلالة على الزمن، وتارة يراد بها مجرد الحدث؛ يعني مجردة عن الزمن، فتقول مثلًا: كان زيد قائمًا، يعني فيما مضى، ثم جلس. وتقول: كان الله غفورًا رحيمًا، ما هو المعنى فيما مضى، بل المعنى أن وصفه المغفرة والرحمة. هنا الشيطان وصفه الخذلان لبني آدم دائمًا، ليس معناه فيما مضى فقط، وإنما أخبرنا الله تبارك وتعالى بأن الشيطان خذولٌ للإنسان لأجل أن نتخذه عدوًّا وألا نغتر به؛ فإنه سوف يخذلنا في موطن نحتاج فيه إلى نصره، فنحذر منه. فإذا قال إنسان: ما هي علامة كون الشيطان أو كون هذا الفعل من أوامر الشيطان؟ ويش يدرينا مثلًا أن الشيطان أمرنا بهذا وأن هذا من عمل الشيطان؟ * طالب: (...) كما جاء به الشرع. * الشيخ: نعم. * الطالب: فإن كان مخالفًا له فهو من أوامر الشيطان. * الشيخ: إي نعم، هذا الضابط: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة ٢٦٨]، فإذا رأينا أن النفس تريد منا أن نقع في هذا العمل، إذا كان مخالفًا للشرع علمنا أن هذا من أمر الشيطان فوجب علينا الحذر منه؛ لأننا نعلم أن هذا الشيطان سيخذلنا في موطن نحتاج فيه إلى النصر. هذه هي العلامة الفارقة بين ما يكون من أمر الشيطان وما يكون من أمر الله تبارك وتعالى. (﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ محمد). * طالب: (...)؟ * الشيخ: لا، النفس الأمارة بالسوء تأتمر بأمر الشيطان؛ لأنك أنت لا تحس بأن الشيطان مثلًا نزل بك وجاء بك، لكن نفسك تأمرك بهذا، فهي تأتمر بأمر الشيطان. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: إي نعم، يعني يجعلها كالوسيط بينه وبين قلب المرء. (﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ محمد ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي﴾ قريشًا ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان ٣٠]). هنا المؤلف أيضًا خصَّها بالنبي ﷺ، وهنا قد نوافق المؤلف على أنها خاصة بالنبي ﷺ، بدليل قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان ٣١]؛ لأن المراد بهذه الجملة التسلية، وهذا هو الذي يؤيد ما قال المؤلف. أما مسألة ﴿الْقُرْآنَ﴾، فإن القرآن يُطْلَق على المصدر، فيشمل كل ما يقرأ من التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب، لكن الذي يجعله خاصًّا بهذا الذي نزل على محمد ﷺ ما بعده. * طالب: قوله تعالى: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾ (...)؟ * الشيخ: وين؟ * الطالب: (...). * طالب: عند قوله: ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [الفرقان ٣٠]؟ * الشيخ: إي نعم، لأن الرسول يقوله، والقرآن بين يديه، فمثلًا موسى إذا قاله والتوراة بين يديه صحَّ أن يشير إليه. (﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي﴾ قريشًا)، وأضافهم إلى نفسه؛ لأنه أبلغ في توبيخهم. كيف ذلك؟ لأن الأمر الواقع يقتضي أن قومه أسبق الناس إلى تصديقه وإلى قبول ما جاء به، ولكن الأمر كان بالعكس، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم ١، ٢] حيث أضافهم إليه، كأنه يقول: ينبغي أن تكونوا أنتم أول من يُصَدِّق به لأنه صاحبكم، كذلك: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم ١، ٢]. فالمهم أن الإضافة هنا الغرض منها زيادة التوبيخ، يعني بدل ما يقول: إن قريشًا، قال: ﴿إِنَّ قَوْمِي﴾ للمبالغة في توبيخهم، حيث إن مقتضى كونهم قومه أن يصدقوا به ويقبلوا ما جاء به. (﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ متروكًا)، مأخوذ من الهجر، والهجر ترك الشيء رغبة عنه، فهم اتخذوه ﴿مَهْجُورًا﴾. (...) مهجورًا، يعني لا يلتفتون إليه، وهذا أبلغ من قوله: إن قومي هجروا القرآن، ووجه ذلك: أن (هجروا) فعل، والجملة الفعلية لا تدل على الثبوت والاستمرار، ولكن (اتخذوه مهجورًا) جملة اسمية؛ لأن الهاء و﴿مَهْجُورًا﴾ أصلهما المبتدأ والخبر. فكأنهم جعلوا هذا القرآن الذي تجب العناية به والإقبال إليه، جعلوه أمرًا ﴿مَهْجُورًا﴾ مرغوبًا عنه، كأنه ليس مستحقًّا للإقبال عليه إطلاقًا، فصيروه من الأمور المهجورة المتروكة التي ليس من شأنها أن يقبل إليها، وهو أبلغ من كونهم هجروه؛ لأنهم قد يهجرونه وهو مستحق لأن يُقْبَل، أما إذا اتخذوه مهجورًا فإن اتخاذهم إياه مهجورًا يكون معناه أنهم هجروه مع استحقاق أن يهجر. كذلك؟ * طالب: نعم. * الشيخ: طيب، ويش الفرق بين (هجروه) و(اتخذوه مهجورًا)؟ * الطالب: (هجروه) يعني (...). * الشيخ: يعني: قد تكون أنهم هجروه وهو لا يستحق أن يُهْجَر. * الطالب: لكن اتخذوه مهجورًا؛ لأنهم هجروه مع كونه (...). * الشيخ: إي نعم، ولأن الجملة الاسمية تدل على الثبوت والاستمرار. هجْر القرآن ينقسم إلى قسمين: هجر لفظي؛ وذلك بترك تلاوته رغبة عنه، وهذا ما حذَّر منه النبي ﷺ في قوله: «بِئْسَ مَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّمَا يَقُولُ: نُسِّيتُ»[[أخرج البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم -واللفظ له- (٧٩٠ / ٢٣٠) عن عبد الله بن مسعود، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «بئسما للرجل أن يقول: نسيت سورة كيت وكيت، أو نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي».]]؛ لأن (نَسِيَ) تدل على الرغبة والهجر، و«نُسِّيتُ» » تدل على أنه ليس باختيارك لكنه أمر قُدِّر عليك. هذا الهجر. الهجر الثاني: هجر العمل به؛ بأن يكون الإنسان يتلوه، ما قصر في تلاوته، لكنه لا يعمل به. وممكن يتولد قسم ثالث؛ القسم الثالث: هجر لفظي وعملي، يعني معناه أنه لا يقرأه ولا يعمل به. فإذن الأقسام ثلاثة: هجر لفظي وهو هجر تلاوته، وهجر عملي وهو هجر العمل به، وهجر لفظي عملي. وأيهما أشد؟ * طالب: الأخير. * الشيخ: اللفظي العملي، يليه: الهجر العملي، والثالث: اللفظي. وكل منها محرم، حتى الهجر اللفظي إذا تركه الإنسان ترك تلاوته رغبة عنه فإنه لا يجوز، نعم، لو ترك تلاوته تشاغلًا بأمور لا بد منها فهذا لا بأس به، مع أنه لا يمكن للإنسان أن يترك تلاوته تركًا مطلقًا؛ لأن عنده الصلاة وقد فرض عليه أن يقرأ فيها سورة الفاتحة. فالهجر المطلق لا يمكن أبدًا؛ لأنه من أهم شيء قراءة الفاتحة في الصلاة. * طالب: هجر المصحف مسًّا فقط، ما هو بحرام؟ * الشيخ: لا، ما هو بحرام. * الطالب: لو كان معه عدد من المصاحف في البيت (...). * الشيخ: ما فيه مانع، لكنه مع الحاجة لا يجوز أن الإنسان مثلًا يحتكرها والناس محتاجون إليها، أما الآن ما فيه حاجة، فالتحذير الذي كان يوجد في كلام بعض أهل العلم، هذا لما كانت المصاحف قليلة، يكون الإنسان ما عنده إلا نسخة ويحجزها لنفسه ولا ينتفع بها ولا ينتفع بها غيره. * طالب: (...)؟ * الشيخ: يمكن هجر التدبر يمكن، قد يكون هجرًا. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: إي، هذا لا شك أنها تلاوة ناقصة؛ لأن الله تعالى أمر بتدبره وأخبر أنه ما أنزل إلا للتدبر والتذكر ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص ٢٩]. * الطالب: هل يتدبر المعنى ولَّا مجرد (...)؟ * الشيخ: لا، التدبر معناه أن الإنسان يتأمل معناه ويفكر فيه ويسعى في الأصول إليه، هذا التدبر. * الطالب: إذا كان الإنسان قاصرًا (...)؟ * الشيخ: يسأل، وإذا كان يمكن أن يراجع هو بنفسه كتب التفاسير فليراجع. ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾، وهذه من الرسول عليه الصلاة والسلام شكاية لقومه؛ لأنه تضايق بهم فأنزل الله عليه تسلية له وجوابًا لشكايته: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ الكاف اسم بمعنى مِثْل، وهي تأتي في القرآن كثيرًا، كلما جاءت فإننا نعربها هذا الإعراب؛ على أنها اسم بمعنى مثل، وأما إعرابها فهي مفعول مطلق وعاملها الفعل الذي بعدها؛ أي: ومثل ذلك الذي جعلناه جعلناه لكل نبي. فهؤلاء المشركون الذين جعلوا القرآن مهجورًا ونبذوه وراء ظهورهم ودعَوْا إلى هجره وسخروا به ليسوا بدعًا من غيرهم، فقد سبق لكل نبي كذلك. (﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما جعلنا لك عدوًّا من مشركي قومك ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ قبلَك ﴿عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين، فاصبر كما صبروا) وفي هذا من تسلية النبي ﷺ ما هو ظاهر؛ لأن الإنسان يتسلَّى إذا كان غيرُه قد أُصيبَ بمثل مصيبَتِه، تقول الخنساء وهي ترثي أخاها صخرًا: وَلَوْلَا كَثْرَةُ الْبَــــــــــاكِينَ حَـــوْلِي ∗∗∗ عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي؎وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِنْ ∗∗∗ أُسَلِّي النَّفْسَ عَنْهُبِالتَّـــــــــأَسِّي فإذا علم النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا دأب قوم الأنبياء من قبله، فإنه يتسلى ويهون عليه الأمر. قال الله تعالى: (﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا﴾ لك ﴿وَنَصِيرًا﴾ ناصرًا لك على أعدائك). قوله: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ﴾ الباء يقولون: إنها زائدة إعرابًا، و(ربك) فاعل (كفى)؛ يعني: وكفى ربك. و﴿هَادِيًا﴾ تمييز، يعني: كفت هدايته ونصره، تمييز مُحَوَّل عن الفاعل؛ لأنَّ التمييز قد يُحَوَّل عن الفاعل، وقد يُحَوَّل عن المفعول؛ ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر ١٢] مُحَوَّل عن المفعول؛ لأن الأصل: و﴿وَفَجَّرْنَا﴾ عيون ﴿الْأَرْضَ﴾. هنا: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ الأصل: وكفت هداية ربك ونصره، فهو تمييز مُحَوَّل عن الفاعل. (﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ ناصرًا لك على أعدائك). مناسبة قوله: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ أن أعداء الرسل يعادونهم لإضلال الناس، وللحيلولة دون وصول الهداية إليهم، كذلك أيضًا يعادون الرسل بالحرب والقتال وغير ذلك، فبيَّن الله تبارك وتعالى أنهم لا يستطيعون أن يحولوا بين هداية الله ونصره ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾. للمرة الثانية أقول: المشركون الذين ينابذون الرسل يقصدون بذلك أمرين: إضلال الناس، والعدوان على الرسل، حتى بالحرب والقتال؛ فبيَّن الله سبحانه وتعالى أن هذه المحاولة ليست بشيء؛ لأن الله تبارك وتعالى كفى به هاديًا، فلا يستطيع هؤلاء الأعداء أن يضلوا أحدًا، وكفى به نصيرًا فلا يستطيع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على دعوة الرسل. فهذا وجه المناسبة بين قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان ٣٢]. شوف السورة هذه فيها طابع التحدث عن القرآن والرد على المكذبين له؛ لأن أول ما ابتدأت هذه السورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان ١]، فهذا الفرقان الذي تمدح الله بنفسه بإنزاله إلى رسوله لا بد أن يُعْنى به ويجاب عن المعارضين له بالأساليب المختلفة التي مرت علينا الآن. * طالب: (...)؟ * الشيخ: لا، زائدة من حيث الإعراب فقط. * طالب: أنه له معنى. * الشيخ: إي، معلوم له معنى، لكن من حيث الإعراب فقط. * في هذه الآيات التي قرأنا: * أولًا: بيان حال الظالم يوم القيامة، وأنه يندم ندمًا عظيمًا، ويظهر ندمُه بالقول وبالفعل. أين الدلالة على أنه بالقول؟ * طالب: الدلالة على أنه بالقول قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان ٢٧، ٢٨]. * الشيخ: نعم. وبالفعل؟ * الطالب: بالفعل ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾. * الشيخ: * الفائدة الثانية: التحذير من الظلم الذي يصد به الإنسان عن دين الله. من أين يؤخذ؟ التحذير من الظلم الذي يوجب أو يوقع الإنسان في مخالفة الرسل؟ * طالب: (...). * الشيخ: يعني أن الغرض من ذلك التحذير، ليس مجرد القصة، بل الغرض أن يحذر الإنسان من هذا الأمر الذي يكون مآل صاحبه إلى هذه الحال. * وفيه أيضًا: التحذير من قرناء السوء.. * طالب: (...) ﴿يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا﴾ (...). * الشيخ: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي﴾.. * الطالب: ﴿عَنِ الذِّكْرِ﴾. * الشيخ: نعم. * وفيه أيضًا: أن الكافر، بل عموم الظالمين في يوم القيامة يؤمنون بالحق. * طالب: (...). * الشيخ: لقوله: ﴿عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ﴾.. * الطالب: ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾. * الشيخ: ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾. * الطالب: (...). * الشيخ: إي، فأقرَّ الآن بأن الذِّكْرَ قد جاءه، وأقرَّ بأن ما جاءه ذكر يتذكر به المرء. * وفي الآية: دليل على ما وصلت إليه حال قريش من العناد والمكابرة، أيش تقول؟ * طالب: (...). * الشيخ: إي، لكن هم اتخذوه مهجورًا ولَّا هجروه؟ * الطالب: اتخذوه مهجورًا. * الشيخ: وهو أبلغ مِنْ؟ * الطالب: مِنْ (هجروه). * الشيخ: من (هجروه). * وفيه: دليل على عِظَمِ هذا القرآن. * طالب: من قوله تعالى: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾. * الشيخ: من قوله: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾؛ لأن الإشارة تفيد التعظيم؛ يعني ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾ العظيم الذي لا ينبغي أن يُهْجَر هؤلاء اتخذوه مهجورًا. ذكرنا أن (اتخذوه مهجورًا) أبلغ من (هجروه). كيف ذلك؟ * الطالب: لأن (اتخذوه مهجورًا) أي أن هذا القرآن أعرضوا عنه إعراضًا كاملًا، وليس المعنى (...) مع أنه أيضًا لم يهجروه لكونه.. لو قال: هجروه، لهجروه مع العلم بأن فيه فائدة ولكن تركوه، ولكن ﴿مَهْجُورًا﴾ هجروه وأعرضوا عنه بالكلية. * الشيخ: لا، ما هي أعرضوا عنه بالكلية، معناه فعلهم.. * الطالب: مع أنه ليس فيه، يعني جعلوه متروكًا، يعني: ليس في شيء. * الشيخ: يعني: جعلوه من الأمور التي.. * الطالب: لا فائدة لها. * الشيخ: تستحق أن تهجر، اتخذوه أمرًا مهجورًا يعني مرغوبًا عنه ومتروكًا، هو في حد ذاته على زعمهم. * طالب: هذا وجه يا شيخ. * الشيخ: هذا وجه، والوجه الثاني؟ * طالب: ﴿إِنَّ قَوْمِي﴾. * الشيخ: لا. أيش تقول؟ * طالب: (...). * الشيخ: وهم صيروه مهجورًا، والهاء المفعول الأول محل المبتدأ، و﴿مَهْجُورًا﴾ محل الخبر. وفي هذا دليل على بشاعة هذا العمل من قريش، في الآية دليل على بشاعة هذا الأمر من قريش.. * طالب: (...). * الشيخ: لا، غير؟ لأن هذا يشملهم وغيرهم. أيش تقول؟ * طالب: قوله: ﴿قَوْمِي﴾. * الشيخ: تعدت لكن ما (...)، الإضافة في.. * طالب: شكاية الرسول ﷺ لله. * الشيخ: إي، لكن بلفظ: ﴿قَوْمِي﴾، الإضافة؛ ﴿قَوْمِي﴾، فإن هذا يدل على بشاعة هذا العمل منهم؛ لأن المفروض أن قومه يكونون أولى الناس بالعناية به وقَبول ما جاء به، أليس كذلك؟ ولكن الأمر مع الأسف صار بالعكس. وفي هذا عناية الله تعالى بالرسول ﷺ، ويبين لنا وجه الدلالة الثاني.. * طالب: (...) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾. * الشيخ: وجه ذلك؟ * الطالب: وجه ذلك أن الإنسان إذا كان (...). * الشيخ: نعم، كون الله يعتني بالرسول ويسلِّيه بما وقع لغيره هذا دليل على العناية به. وفي قوله: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾؟ * طالب: (...). * الشيخ: والعدوان على الرسول، فقال الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ أنهم لا يستطيعون أن يضلوا الناس إذا أراد الله هدايتهم، ولا أن يقووا عليه إذا أراد الله نصره. طيب، هذه العداوة حسب ما يقول الله عز وجل (...) القرآن، هل تكون لأتباع الرسل أو لا؟ * طالب: (...). * الشيخ: نعم، كيف ذلك؟ * الطالب: لأن أتباع الرسل يكونون (...). * الشيخ: إي نعم، وأيضًا؟ * طالب: ثم إذا كانوا عادَوُا الرسل وهم أشرف الخلق، كيف لا يعادون من سواهم لا سيما أتباعهم؟ * الشيخ: لا، هذا قد يقال: إنهم عادوا الرسل، وأيش (...) الآن؟ لأن تأثيرهم أشد، (...) أشد. * طالب: (...). * الشيخ: نعم؛ لأنهم عادوا الرسل لدعائهم للحق، ولّا لا؟ يعني: ما عادَوا الرسل لأشخاصهم؛ ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قبل البعثة عند قريش عدوًّا ولَّا لا؟ * طالب: لا. * الشيخ: ليس عدوًّا، بل هم يسمُّونه الأمين. فما دامت العداوة من أجل الدعوة إلى الدين فسوف تكون لكل من دعا إلى الدين؛ لأن الذي يدعو مثلًا إلى شريعة النبي عليه الصلاة والسلام هو يدعو إلى ما دعا إليه النبي عليه الصلاة والسلام، فلا بد أن يكون له أعداء كما كان للأنبياء أعداء؛ وعليه فالواجب على من دعا إلى الهدى وأوذي، الواجب عليه أن يصبر وأن يتأسَّى بما جرى للرسل من قبل، والرسل أعظم منزلة عند الله منه، ومع ذلك مكَّن أعداءهم مما فعلوه. فيه أيضًا: دليل على أن الحق يتبيَّن بضده؛ لأن من الحكمة أن الله جعل ﴿عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ ينابذ الدعوة، من الحكمة في ذلك أن تتبين الدعوة؛ لأنه إذا لم يكن لها معارض ما تبيَّنت، لكن إذا كان لها معارض وكلما أتى بشبهة رُدَّ عليها صار ذلك أبين وأوضح. * وفيه أيضًا من الفوائد: ابتلاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن، فإنَّه إذا كان الإيمان قويًّا فإنه يصمد أمام هذه الشبهات وأمام هذه العداوة، وإذا كان ضعيفًا فإنه يتأثر. فهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى أن الله يُقَيِّد للإنسان ما يحول أو ما يكون سببًا للحيلولَة بينه وبين دعوته ليبلوه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج ١١]. * طالب: يعني يا شيخ (...) ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾. * الطالب: يعني اطمأن بعبادة الله (...)؟ * الشيخ: إي نعم، اطمأنَّ بحاله اللي هو عليه، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ وأمر يشغله ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج ١١]. * طالب: (...) ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا﴾ (...). * الشيخ: إي، معلوم، الإعراب واقع، حتى مثلًا؛ لأنه قسَّم الهجر إلى قسمين أو إلى ثلاثة أقسام: من المؤمنين مَنْ هجر، الهجر اللفظي موجود في المؤمنين، ولكنه كما قلنا: إنه لا يوجد الهجر المطلق بالنسبة للمؤمن؛ لأنه لا بد له من إقامة الصلاة، ولا بد في كل صلاة من قراءة. * الطالب: لعلَّ يجوز له أن يهجره بادعاء مشاغل الدنيا مثلًا، (...)؟ * الشيخ: والله إذا كان ما هو برغبة عنه، إذا كان لمشاغله، ما هو برغبة عنه و(...) به فهذا لا بأس به. لكن إذا كان نعم رغبة عنه و(...) به وعدم التفات له، فهذا شديد يعني. * الطالب: يعني ما يغني عن (...)؟ * الشيخ: ما أظنه يغني عن القراءة الاستماع، لكن على كل حال الاستماع فيه خير، ولكن القراءة أفضل. * الطالب: ضرورة. * الشيخ: نعم؟ * الطالب: كمشغول بالطريق. * الشيخ: لا، إذا كان مشغولًا لا ينبغي أن يستخدمه. * الطالب: (...). * الشيخ: لأنه إذا قرئ القرآن فـ.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فيما مر من الآيات السابقة دليل على أنه يجب على المرء أن يختار لنفسه الأصحاب، أهل العلم والدين. من أين يؤخذ؟ * طالب: لقوله.. * الشيخ: إي، لقوله: ﴿يَا وَيْلَتَى﴾. * الطالب: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان ٢٨]. * الشيخ: نعم. طيب، أحسنت. وفيه دليل أيضًا على أن الشيطان يأمر الإنسان بالشر ثم يخذله في أحوج ما يكون إليه؟ * طالب: (...) يوم القيامة. * الشيخ: من الآيات. * طالب: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان ٢٩]. * الشيخ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾؟ * الطالب: ﴿لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾. * الشيخ: طيب، زين، هل تحفظ مثالًا لخذلان الشيطان لأصحابه في الدنيا؟ * طالب: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال ٤٨]. * الشيخ: نعم. * الطالب: وكل هذا يوم (...). * الشيخ: أحسنت. وتحفظ مثالًا من خذلانه لهم في الآخرة؟ * طالب: قوله تعالى: (...). * الشيخ: لا، نريد الشيطان. * طالب: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ [الحشر ١٦]. * الشيخ: لا، هذه ربما تكون في الدنيا وفي الآخرة، ما هي بصريحة في الآخرة. * طالب: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. * الشيخ: ﴿مَا أَنَا﴾؟ * الطالب: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾. * الشيخ: أحسنت، ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم ٢٢]. طيب، إخبار الله تعالى عن الشيطان بأنه خذول لبني آدم أو للإنسان، ما الغرض منه؟ * طالب: التحذير من توليه والانصياع لما يوسوس للإنسان به بترك ما أمره الله أو فعل ما نهى الله عنه. * الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، التحذير. إذا قال قائل: ما هي العلامة على أن هذا من أوامر الشيطان أو من غيره؟ هل هناك علامة تدل على أن هذا من أوامر الشيطان أو ليس من أوامره؟ * طالب: (...). * الشيخ: يأمره بالشر؟ * الطالب: (...). * الشيخ: يعني في الشيء، يعني يبين هذا يعني، آية من القرآن تبين ويش يأمره به الشيطان؟ أحد منكم يعرف؟ نعم؟ * طالب: (...). * الشيخ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة ٢٦٨]، والذي قلت: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة ١٦٨، ١٦٩]، ومثل قوله: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة ٢٦٨]، فقوله: ﴿يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ هذا مثال للتفريط في الأوامر، متى يعد الفقر؟ عندما يريد الإنسان أن يبذل المال، يقول له: لا تبذل المال، تفتقر. نعم، ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ المنكر. قول الله تعالى: ﴿