×
النورالآية ٤٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿٤٩﴾

ثم قال: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾، ﴿مُذْعِنِينَ﴾ أيش؟ (مسرعين طائعين)، فيه عندي تعليقة ما أدري والله ويش هي: وذُكِرَ الله لتعظيمه، أو كذا، أو: ذكر الله لتعظيمه، بعد (المبلِّغ عنه). * طالب: (...). * الشيخ: ليس عندكم دي؟ مكتوبة عندي ومكتوب (يصح)، وإلا سنقول: حاشية، يعني حط الحاشية هذه إن صحت منها أصل، أن قوله: ﴿إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أن ذكر الله هنا ليس مقصودًا ولكن للتعظيم، لتعظيم حكم الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن الذي سيحكم هو النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هذا لا وجه له. يقول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ يعني: (مسرِعين طائعين)، إذا كان الحق لهم في حكم الله ورسوله ما يتولون، وإنما يسرعون وينقادون، فدلَّ ذلك على أنهم لا يريدون الحق، وإنما يريدون ما يوافق أهواءهم، إن كان الحق لهم قبلوا وانقادوا، إذا كان الحق عليهم تولوا وأعرضوا، ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ﴾. بل إن ظاهر الآية الكريمة أنهم يعرضون في حالين؛ إذا كان الحق عليهم، وإذا لم يكن عليهم ولا لهم؛ لأنهم ما يُذْعِنُون إلا إذا كان الحق لهم، إذا كان الحق لهم أذعنوا، وفي الحقيقة أن طاعتهم هذه وإذعانهم هل هو للحق ولَّا لهوى أنفسهم؟ * طلبة: للهوى. * الشيخ: لهوى أنفسهم لا للحق، وهذا أيضًا حال بعض الناس، تجده إذا دل الكتاب والسنة على ما يهوى ويريد ينشرح صدره ويُذْعِن ويقبل، وإذا دل الكتاب والسنة على خلاف ما يريد تجده يكون في نفسه حرج، وربما يزيد على ذلك بالإعراض والتولي، هذا في الحقيقة ليس بمؤمن، وإنما يتبع من الحق ما وافق هواه فقط، أما المؤمن فله حال أخرى ستأتي إن شاء الله.