×
البقرةالآية ٩٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٩٣﴾

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٩2]. * يستفاد من هذه الآية: أن الله أخذ الميثاق على بني إسرائيل بالإيمان، تؤخذ من أين؟ * طالب: (...). * الشيخ: * الفائدة الثانية: أن بني إسرائيل ما آمنوا إلا عن كره ورغمًا على آنافهم؟ * طالب: من قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. * الشيخ: من قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. * الفائدة الثالثة: بيان قدرة الله عز وجل؟ * طالب: (...). * الشيخ: فوقهم. * الفائدة الرابعة: دليل على أن أمر الكون كله بيد الله عز وجل، وأنه سبحانه وتعالى قادر على خرق العادات؟ * طالب: من قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. * الشيخ: من قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾؛ لأن هذا خارق للعادة مما يدل على أن الأمر كله أمر الكون بيد الله عز وجل. * ومن فوائد الآية: وجوب تلقي شريعة الله بالقوة دون الكسل والفتور، من أين نأخذها؟ * طالب: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. * الشيخ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، فإن الواجب أن يتلقى الإنسان شريعة الله بالقوة والعزيمة لا بالفتور والكسل. * طالب: شيخ، الله أعطاهم القوة ولّا هم اللي أخذوا بقوة؟ * الشيخ: لا، ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ يعني معناه: تقبلوا شريعة الله بالقوة والنشاط. * ومن فوائد هذه الآية: بيان عتو بني إسرائيل، ما تجد آية إلا فيها هذه الفائدة، من أين نأخذ؟ عتو بني إسرائيل؟ * طالب: ﴿بِقُوَّةٍ﴾. * الشيخ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾؟ لا يا أخي. * طالب: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. * الشيخ: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، وهذا أبلغ ما يكون في العتو والعياذ بالله لو ما سمعوا كان يقال: عذروا بجهلهم، لكن ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. * ومن فوائد الآية: أن السمع نوعان: سمع استجابة، وسمع إدراك، من أين نأخذ أن السمع نوعان: سمع استجابة، وسمع إدراك؟ * طالب: قوله: ﴿وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. * الشيخ: أيهما: سمع الإدراك ولَّا الإجابة؟ * الطالب: من قولهم: ﴿سَمِعْنَا﴾ سمع الإدراك. * الشيخ: نعم، وين سمع الإجابة؟ ومن فوائد الآية أيضًا: أن المؤمن حقًّا لا يأمره إيمانه بالمعاصي. * طالب: لقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. * الشيخ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني فلو كنتم مؤمنين حقًّا ما اتخذتم العجل إلهًا. * ومن فوائد الآية أيضًا: أن الشر لا يسنده الله تعالى إلى نفسه، بل يذكره بصيغة المبني للمجهول، من أين نأخذها؟ * الطالب: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾. * الشيخ: لا، أنتم فاهمين السؤال؟ أن من فوائد الآية: أن الشر أو ما أشبه ذلك لا يسنده الله إلى نفسه يسنده للبناء للمجهول. من قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ﴾ لم يقل الله تعالى: وألقى الله في قلوبهم حب العجل، بل قال: ﴿أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ﴾، هل لها نظير من القرآن؟ وهي؟ * الطالب: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن ١٠]. * الشيخ: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. * الطالب: الفائدة يا شيخ؟ * الشيخ: الفائدة أن الشر وما يُشتق منه لا يضيفه الله إلى نفسه بالبناء للفاعل، بل بالبناء للمفعول؛ لأن النبي ﷺ يقول: «الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»[[أخرجه مسلم (٧٧١ / ٢٠١) من حديث علي بن أبي طالب.]] مفهوم يا جماعة؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: وقد مر علينا هذا في باب القضاء والقدر في العقيدة، وذكرنا أن الشر في المفعول لا في الفعل. تقدير الله عز وجل، كل شيء فهو بقضاء الله وقدره حتى كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ»[[أخرجه مسلم (٢٦٥٥ / ١٨) من حديث عبد الله بن عمر. ]]، والخير والشر، لكن الشر بالنسبة لفعل الله له خير ليس بشر، هو خير؛ لأن الله ما أوجده إلا لحكمة بالغة وغاية محمودة وإن كان شرًّا، وأظن أننا ذكرنا حوالي ثمان فوائد لإيجاد المكروهات والشرور، ولعلكم- إن شاء الله- على ذكر منها أو (...)؟ * طالب: البعض.. * الشيخ: على كل حال هذه الفائدة يجب أن نعلمها أن فعل الله ليس بشر مهما كان فهو كله خير؛ لأن الله حكيم لكن الشر في أيش؟ في المفعولات، والمخلوقات، وأما نفس الفعل فهو ليس بشر، ونحن ضربنا مثلًا في الرجل يكوي ابنه بالنار، والنار مؤلمة محرقة، لكنه يريد أن يُشفى، فهذا المفعول الواقع من الفاعل شر مؤلم محرق، لكن الكي نفسه من أجل غايته المحمودة يكون أيش؟ * طالب: يكون خيرًا. * الشيخ: يكون خيرًا. ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ في هذه الآية تكذيب لليهود الذين قالوا: لنا الآخرة ولكم الدنيا ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ما وجهه؟ أيش وجهه؟ * الطالب: ﴿