×
البقرةالآية ٧٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٧﴾

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ في هذه الآية يستفاد منها: توبيخ هؤلاء اليهود على التحريف، يعني: أهم في جهل ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾؟ * وفيها أيضًا: توبيخ من يستحقه، وهذا أيضًا مشروع أن من يستحق التوبيخ فليوبخ، وليس في ذلك عدوانًا عليه. * وفيها من الفوائد: إثبات عموم علم الله؛ لقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. * وفيها أيضًا: الوعيد على مخالفة أمر الله، من أين يتضمن الوعيد على المخالفة؟ * طالب: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾. * الشيخ: إي؛ لأن كون الله يعلم ما يسر وما يعلن الإنسان لا شك أنه وعيد، يعني: احذر أن يعاقبك الله، فقال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة 235]. على كل حال هذه أربع فوائد من الآية هذه، ونعود إلى ما نسينا. قال: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ إلى آخر الآية. * يستفاد منها: أن في اليهود منافقين؛ لقوله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ كما قال في أول السورة عن المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة ١٤]. * وفيها أيضًا: دليل على أن من سجايا اليهود وطباعهم الغدر، من أين تؤخذ؟ * طالب: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾. * الشيخ: وجه؟ * الطالب: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾. * الشيخ: يعني: أن هذا نوع من الغدر، أو لا؟ نوع من الغدر بالمؤمنين، وهي طبيعتهم الغدر والخديعة. * الفائدة الثالثة: أن بعضهم يلوم بعضًا حينما يرجعون إليهم، ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. * الفائدة الرابعة: أن العلم من الفتح؛ لقوله: ﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ ولَّا لا؟ * طالب: نعم. * الشيخ: ولا شك أن العلم فتح، يفتح الله به على المرء من أنواع العلوم والمعارف ما ينير به قلبه، فهو فتح. * الفائدة الخامسة: أن المؤمن والكافر يتحاجان عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة؛ لقوله: ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. * الفائدة السادسة: سفه هؤلاء اليهود الذين يتخذون من صنيعهم سلاحًا عليهم، من أين تؤخذ؟ * طالب: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. * الشيخ: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، كيف تحدثهم بشيء هو سلاح عليك؟ سلاح على نفسك، على الأقل إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، على الأقل إذا كنت لا تريد الإيمان بالرسول ﷺ، فلا تخبرهم أن الرسول حق؛ لأنهم يقولون: آمنا، يعني: أن الرسول حق، ولكنهم -والعياذ بالله- مستكبرون منافقون. * وفيه: دليل على الثناء على العقل والحكمة؛ لأن قولهم: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ توبيخ لهم على هذا الفعل، وأنه يجب أن الإنسان يكون عاقلًا ما يخطو خطوة إلا وقد عرف أين يضع قدمه، ما هو بس يمشي خبط عشواء، لا، الإنسان ينبغي أن يكون في أموره كلها ما يتكلم إلا يشوف ويش النتيجة من الكلام، ما يفعل إلا ويشوف نتيجة الفعل، «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري برقم (٦٠١٨)، ومسلم برقم (٤٧ / ٧٤) من حديث أبي هريرة.]]. أما كون الإنسان يتكلم خبط عشواء ولا تهمه النتائج فهذا خلاف العقل، واضح يا جماعة؟ * طالب: نعم. * الشيخ: إذا كان فيه فوائد ثاني عندكم لا بأس، المسألة موضع بحث. * طالب: (...). * الشيخ: إي نعم، أن كفرهم بالرسول عليه الصلاة والسلام عن علم؛ لقوله: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ ولهذا صاروا مغضوبًا عليهم حيث خالفوا الحق مع علمهم به. * طالب: ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ هذا يقوله بعضهم لبعض، كيف نأخذ فائدة من كلامهم؟ * الشيخ: معلوم؛ لأن الله ما ذكره إلا مقرًّا له، وذكرنا أيضًا في التفسير شاهدًا عليه من قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة ٣]. قال: ﴿