×

البقرة

الآية ٢٧٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿٢٧٩﴾

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الله أكبر، ﴿إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ يعني إن لم تتركوا ما بقي من الربا، ما بقي، كيف هذا اللي بيُجدد عقد الربا؟ إذا لم تفعلوا وتتركوا ما بقي من الربا فهذا الحُكم، أيهما أشد هذا أو الذي يبتدئ الربا؟ * الطلبة: الثاني. * الشيخ: الثاني أشد، الذي يبتدئ الربا أشد من شخص تعامل بالربا قبل نزول الآية وأخذ ما بقي، أليس كذلك؟ * الطلبة: بلى. * الشيخ: ﴿إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ يعني إن لم تتركوا ﴿فَأْذَنُوا﴾ وفي قراءة: ﴿فَآذِنُوا بِحَرْبِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ائذنوا بمعنى اعلموا، ولكنه ضُمّن معنى اليقين أو الإيقان، أي فأيقنوا بحرب من الله ورسوله هذا على قراءة: ﴿فَأْذَنُوا﴾، أما على قراءة: ﴿فَآذِنُوا﴾ فهي بمعنى: أعلِموا، أعلِموا بالحرب، آذِن بكذا يعني أعلِم به، قال النبي عليه الصلاة والسلام للنساء اللاتي يُغسّلن ميتة: «إِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»[[متفق عليه؛ البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩ / ٣٦) من حديث أم عطية الأنصارية.]] » يعني أعلمنني، ففي الآية قراءتان: ائذنوا، وآذنوا، (ائذنوا) بمعنى (اعلموا)، لكنه ضُمّن معنى اليقين، أيقنوا بحرب يعني أيقنوا أنكم محاربون، لمن؟ * الطلبة: لله ورسوله. * الشيخ: لله ورسوله، الله أكبر! من يستطيع أن يقابل الله ورسوله بالحرب؟! أو أعلموا يعني أعلموا غيركم أنكم محاربون لله ورسوله. وقوله: ﴿آذِنُوا بِحَرْبٍ﴾ أو ﴿ائْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ هل معناه أن الإنسان يُصوّت يقول: أيها الناس طالعين نحارب لله ورسوله؟ أو مجرد بقائه على الربا إعلام؟ * الطلبة: الثاني. * الشيخ: نعم، الثاني، الثاني هو المراد؛ لأن الأول قد لا يفعله الإنسان، قد لا يقوم الإنسان على باب دكانه ويقول: أيها الناس، أخبركم بأني محارِب لله ورسوله ما يقدر، ولا هو قائل هكذا، لو قال هكذا على عتبة دكانه لكان أول من يرجمه صغار الناس بالحجارة، ولّا لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: يقول: إحنا جند الله ما دام أنك تحارب الله بس خذ حجارة برأسه وحجارة بصدره، لكنه ما يقول هكذا بلسانه، يقول هكذا بأيش؟ * الطلبة: بأفعاله. * الشيخ: بفعله، فبقاؤه واستمراره على أكل الربا إيذان بحربه لله ورسوله، أي عقوبة أشد من هذه العقوبة إلا عقوبة الشرك بالله عز وجل؟! ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه جاء في الوعيد على الربا ما لم يأتِ على ذنب دون الشرك. أبدًا أشد من الزنا، ولهذا جاء في الحديث الذي له طرق متعددة: «أَنَّ الرِّبَا بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أُمَّهُ»[[أخرجه ابن ماجه في سننه (٢٢٧٤) من حديث أبي هريرة، والحاكم في المستدرك (٢٢٩٠) من حديث عبد الله بن مسعود بنحو هذا اللفظ.]] » وهذا كل يستبشعه، فالربا ليس بالأمر الهين، والله إن الواحد ترتجف فرائصه إذا سمع مثل هذه الآية إذا كان مؤمنًا ائذنوا بحرب من الله ورسوله وأيش أنت يا ابن آدم؟! تحارب الله ورسوله علنًا تعلنه للناس؛ لأن أعلموا يعني أخبروا الناس بأنكم حرب لله ولرسوله ﴿إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وإنما كان كذلك لمحبة الله عز وجل للعدل وكراهته للظلم، والربا ظلم، ولكن لما كان ظلمًا تدعو النفوس إليه دعوة قوية؛ لأنه لا يأتي عَنوة، الظلم عنوة لا يقدم الظالم عليه إلا بعد أن يحسب ألف حساب، وسيجد من يمنعه ويصادمه، لكن هذا يأتي باختيار، باختيار منين؟ * طالب: من المحتاج. * الشيخ: من المرابي من كلا الرجلين، آكل الربا وموكله، يأتي من هذا ومن هذا؛ لأن موكل الربا محتاج، ولولا أنه محتاج ما اختار لنفسه أن يُغلب، وآكل الربا ظالم معتدي ليس فيه قلبه رحمه، ولهذا نجد الآن أولئك القوم الذين يتحيلون على الربا بما يسمونه المداينة نجدهم كلما كان المستدين أفقر كان غُرمه أكثر، هذا هو الواقع، يجي إليهم الإنسان الذي يعرفون أنه سيوفي يقول: تعالَ بندينك العشر إحدى عشر؛ يعني المئة بكم؟ * الطلبة: بمئة وعشرة. * الشيخ: مئة وعشرة، يجيهم الإنسان الفقير اللي يعرفون أنه ما يوفي إلا بعد سنتين أو ثلاثة إلا أن يموت له قريب غني، ومتى يموت له قريب غني؟! أو إن كان هو طماع يزوج بنته ويأخذ مهرها. على كل حال إذا جاءهم الفقير يعطونه العشر خمسة عشر أو أكثر، يا بن الحلال لأيش؟! قال: لأن الأول دسم وهذا هزيل، الأول دسم وأيش معنى دسم؟ * الطلبة: غني. * الشيخ: يعني غني يمكن الآن أعوزته الدراهم وبيوفي، لكن ذا هزيل اركع له، هل هذه المعاملة معاملة رحمة ولّا معاملة قسوة؟ * الطلبة: معاملة قسوة. * الشيخ: معاملة قسوة، لو كان بهم رحمة لكان الفقير أقرب إلى أن يُنزَّل عنه من الغليبة صح ولّا لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: ومع ذلك يمسحون دموع التماسيح يقول: والله إحنا نرحم الناس يجينا إنسان فقير يبى يتزوج ولّا يبى يبني بيت نرحمه نعطيه، وأيش نسوي؟! لو ما نعطيه قعد ما تزوج ولا قعد بلا بيت، طيب كم أعطيته؟ قال: أعطيته العشرة بخمسة عشرة، لماذا؟ قال: لأنه بيبطي ما يوفي، وذاك الثاني الإنسان اللي فيه دسم على ما يقولون يُعطى العشر إحدى عشر. إذن أنا أريد بهذه الأمثلة أن أخلص إلى أن الربا مبناه أيش؟ * الطلبة: الظلم. * الشيخ: الظلم، مبناه الظلم، ولهذا كانت من حكمة أحكم الحاكمين ورحمة أرحم الراحمين أن جعل هؤلاء المرابين معلنين للحرب على الله ورسوله، يعلنونها أمام الناس ﴿إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. هل باب التوبة مغلق؟ * الطلبة: لا. * الشيخ: لا والله ما هو مغلق، ولا يُغلق من أرحم الراحمين ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر ٥٣] مهما عملت من ذنب فاعلم أن أمامك من يفرح بتوبتك «لَلَّهُ بِتَوْبَتِهِ أَفْرَحُ أَوْ أَشَدُّ فَرَحًا مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي أَضَاعَ نَاقَتَهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ وَجَدَهَا»[[أخرجه مسلم (٢٧٤٤ / ٣) من حديث عبد الله بن مسعود بنحو هذا اللفظ.]] ». ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ما معنى قوله: ﴿ذَرُوا﴾؟ اتركوا. كيف يقول اتركوا ما بقي ولم يقل: اتركوا الرِّبا؟ * الطالب: لأنه ربما يكون قد عقدوا على الربا فيأمرهم بأن يتركوا هذا الربا. * الشيخ: حتى ما عُقِد عليه. يقول: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ ما نوع هذا العطف؟ * طالب: لأن من تقوى الله ترك الربا. * الشيخ: أحسنت هو عطف الخاص على العام (...) والاعتناء به. * الطالب: (...) * الشيخ: أحسنت. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ هذه جملة شرطية أين جوابها؟ عند النحويين؟ أظن قرأنا هذا؟ ما ناقشناه طيب هذا المشهور عند النحويين، فيه رأي آخر؟ من يعرف؟ فيه رأي آخر. * الطالب: لأن مثل هذا لا يحتاج إلى جواب * الشيخ: أحسنت؛ لأن مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب؛ لأن الجواب ما دام قد ذُكر مضمونه فلا حاجة إلى تقديره، وهذا هو الذي يميل إليه ابن القيم رحمه الله بأن مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب؛ لأن مضمونه قد سبق، فلا حاجة أن نقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فاتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ما حاجة، نقول: لأن مضمون الجواب قد سبق فلا حاجة إليه. إذا قال قائل: كيف يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا﴾؟ * طالب: ﴿فَآذِنُوا﴾ * الشيخ: ما معناها؟ * الطالب: أعْلموا الناس بأنكم تحاربون الله ورسوله. * الشيخ: أعلموا الناس بأنكم تحاربون الله ورسوله أحسنت. و﴿فَأْذَنُوا﴾؟ * الطالب: فاعلموا. * الشيخ: فاعلموا، طيب وأيش معنى فاعلموا بحرب (...) بأنفسكم. يؤخذ من مجموع القراءتين؟ * الطالب: (...) * الشيخ: يعني اعلموا وأعلموا غيركم بذلك كذا؟ * الطالب: (...) * الشيخ: طيب هذا على قراءة ائذنوا يعني اعلموا أنكم محاربون الله ورسوله هذا على قراءة ائذنوا على قراءة: ﴿آذِنُوا﴾ اللي يؤخذ من مجموع القراءتين؟ * طالب: اعلموا أنتم بأنفسكم. * الشيخ: يعني اعلموا أنتم بأنفسكم وأعلموا غيركم أيضًا، وهذا أشد، هذا أشد إن الإنسان يَعلَم ويُعلّم. إذا قال قائل: هل آذن هؤلاء الرِّبويون آذنوا غيرهم بأنهم محاربون؟ * الطالب: (...) * الشيخ: طيب إذا قال قائل: هم محاربون لله. ﴿فَآذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إذا قال قائل: إيذانهم بحرب من الله واضح، لكن كيف يأذنون بحرب من رسول الله ﷺ وهو قد مات؟ فالجواب: أن هذا محاربة شريعته، محاربة شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام ومحاربة شريعة الرسول محاربة له كما أن نصر شريعة الرسول نصر له. وقوله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ ﴿تُبْتُمْ﴾ أي رجعتم إلى الله تعالى من معصيته إلى طاعته، والتوبة نوعان؛ توبة مطلقة، وتوبة مقيدة، وإن شئت فقل: عامة وخاصة، توبة عامة من جميع الذنوب بحيث يكون الإنسان محافظًا على أوامر الله وترك نواهيه، وهذه هي التوبة الْمُطلقة ما هي مطلق توبة، توبة مطلقة تامة يستحق بها التائب أن يُلحق بالتوابين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢] وعلى هذا أن يكون الإنسان تائبًا من كل ذنب، لا يصر على ذنب، هذه التوبة المطلقة، ومنها قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ إلى آخره [التوبة: ١١٢]. النوع الثاني: توبة مقيدة أو خاصة، وهي التوبة من ذنب خاص معين، فهذه تصح وتُعتبر، ويقبل منه أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب المعين وإن كان مُصرًّا على غيره، فالتائب من الربا تصح توبته وإن كان يشرب الخمر مثلًا، والتائب من شرب الخمر تصح توبته وإن كان يتعامل بالربا، هذه توبة خاصة، لكن لا يستحق التائب هنا أن يلتحق بذوي الوصف المطلق بالتوبة فيقال: إنه من التائبين؛ لأنه لا يمكن أن نُطلق عليه التوبة أنه من التائبين وهو مُصرّ على معصية، لكن توبته من الذنب المعيّن مقبولة؛ لأن هذا هو مقتضى العدل؛ عدل الله عز وجل، وذهب بعض أهل العلم إلى أن التوبة لا تُقبل من ذنب مع الإصرار على غيره، بل لا بد أن يعمل عملًا صالحًا في كل عبادته، وقال آخرون: لا تُقبل التوبة من ذنب مع الإصرار على جنسه، ما هو على غيره، فالتوبة مثلًا من النظر للنساء الأجنبيات لا تُقبل إذا كان يتحدث إليهن؛ لأن الكل من جنس واحد، وإن كان النوع مختلفًا هذا حديث وهذا نظر، لكن الجنس واحد يعود إلى شهوة الفرج، ولا تقبل توبة الإنسان الذي يشرب الخمر مع الإصرار على بيع الخمر؛ يعني لا تصح توبته من شرب الخمر مع الإصرار على أيش؟ * الطلبة: على بيع الخمر. * الشيخ: على بيع الخمر؛ لأن الجنس واحد، وهذا قول له وجه، لكن أقرب الأقوال عندي القول الأول أنها تصح التوبة من الذنب بعينه، ولو مع الإصرار على غيره؛ لأن هذا هو مقتضى العدل ومقتضى قول الله تعالى: «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»[[متفق عليه؛ البخاري (٧٤٢٢)، ومسلم (٢٧٥١ / ١٥) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.]] » والمسألة كما قال ابن القيم في مدارج السالكين: لها غور، يعني لها غور بعيد؛ لأن التوبة الحقيقية وهي الرجوع إلى الله عز وجل لا تكون مع الإصرار على الذنوب أبدًا؛ لأن ما يقوم بقلب التائب من تعظيم الله عز وجل والخوف منه يمنعه أن يمارس شيئًا من الذنوب، لكنها توبة قاصرة ناقصة التوبة من ذنب معيّن خاصة. ثم إن التوبة لها شروط، شروط خمسة يعدها علينا؟ (...) الندم على ما فعل طيب كل هذه الشروط واضحة؛ الإخلاص بأن لا يحمل الإنسان على التوبة مراعاة أحد من الخلق، أو مراعاة شيء من الدنيا. الثاني: الإقلاع عن الذنب، فإن لم يُقلع فهو كاذب، كيف يقول: أتوب إلى الله تعالى من الربا وهو يرابي؟ هذا كاذب. ثالث: الندم على ما وقع منه، الندم أن الإنسان يشعر بندم وحزن وأسى، فإن قلت: الندم انفعال وليس بفعل فكيف يُكلف الإنسان به؟ فالجواب: أن الانفعالات النفسية يحدثها التفكيرات العقلية، أليست المحبة والبغضاء انفعالًا؟ ومع ذلك يمكن للإنسان أن يحب الشيء إذا ردّد نتائجه وثمراته بفكره أحبه، والبغضاء كذلك يمكن إذا فكّر ونظر في النتائج والعواقب السيئة كره الشيء، كذلك هذا إذا فكر في عواقب الذنوب وآثارها السيئة حصل منه أيش؟ * الطلبة: ندم. * الشيخ: ندم وأسف وحزن على ما مضى. الرابع: العزم على أن لا يعود، وانتبه لقولك: العزم على أن لا يعود دون أن تقول أن لا يعود؛ لأن بينهما فرقًا عظيمًا؛ العزم على أن لا يعود معناه لو عاد فيما بعد غلبته نفسه وعاد فإن توبته السابقة لا تبطل، لكن لو قلت: الشرط الرابع أن لا يعود لكان إذا عاد بطلت توبته، والأمر ليس كذلك. الخامس: أن تكون في الوقت الذي تُقبل فيه التوبة بأن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، وقبل حضور الموت لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء ١٨] هذا ما له توبة، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام بل لقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام ١٥٨] وبعض الآيات هنا المراد به طلوع الشمس من مغربها. * الطالب: (...) * الشيخ: نعم، وهو؟ * الطالب: (...) * الشيخ: يدخل في الإقلاع. * الطالب: يقلع (...) * الشيخ: ما يمكن ما أقلع حتى يعطي صاحبه. * الطالب: الأصل إذا كان أقلع (...) * الشيخ: طيب ما يحتاج، الإقلاع بالمعنى الحقيقي، لا إقلاع مع إصرار. هذه خمسة شروط للتوبة، بالنسبة للربا التوبة منه تنطبق على هذا، لا بد أن توجد فيها هذه الشروط الخمسة. ﴿إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ رؤوس جمع رأس، والرأس هنا بمعنى الأصل؛ يعني لكم أصول الأموال، وأما الربا فليس لكم، الربا ليس لكم. ثم علل الله عز وجل هذا الحكم بقوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ لأنكم لم تأخذوا الزيادة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ لأنها لم تُنقص رؤوس أموالكم. فلا يقول قائل: إن المرابي يجب أن يُعذَّر بأن يؤخذ من رأس ماله بمقدار ما أَخذ من أيش؟ * الطلبة: من الربا. * الشيخ: من الربا، فمثلًا إذا كان أخذ العشر اثني عشر نقول: ننقص رأس ماله عشرة ننقص عشرة إلى ثمانية وشيء؛ لأن نسبة اثنين لاثني عشر ما هي نسبة الاثنين للثمانية أو العشرة. على كل حال لا نقول هذا ولا هذا، لا يَظلم غيره بأخذ الربا ولا يُظلم بأن ينقص شيء من رأس ماله لتجرئه على الربا، وهذا تمام العدل. طيب إذا كان له رأس المال لا يظلم ولا يظلم فأين يكون الربا؟ هل يبقى عند المرابي أو يؤخذ منه ويجعل في بيت المال؟ الآية الكريمة يقول الله فيها: ﴿لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ فالمرابي لا يستحق الآن إلا رأس ماله فقط، بقينا في المأخوذ منه الربا إن أبقينا له الربا معناه أنه كسب، كسب مرتين، مرة بوجود المال عنده كل هذه المدة ينتفع به، والمرة الثانية ببقاء هذا الربح عنده، نرجع إلى القواعد الشرعية فنقول: هذا الربح قد أعطاه المأخوذ منه باختياره، والتزمه باختياره، ولكن لما كان هذا التزامًا غير شرعي قلنا: إننا نأخذه منك ونجعله في بيت المال، كما نقول في مهر البغي وحُلوان الكاهن، نعم لو فُرض أن المرْبي الذي أخذ منه الربا قد بذل الربا كرهًا بأن قال له عند حلول الأجل: إما أن تقضيني وإما أن تزيد وتُربي، فأربى من أجل أن يبقى الدين في ذمته لأنه معسر، فهذا نقول: له الربا، ولا يؤخذ منه شيء. يقول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. * يستفاد من هذه الآية الكريمة: الرد على الجبرية لقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾؛ لأن الجبرية يقولون: إن الإنسان لا يستطيع الفعل؛ لأنه مجبر، ولا التَّرْك؛ لأنه مجبر، وعلى رأيهم يكون تعطيل الأمر والنهي، يكون الأمر والنهي معطلًا؛ لأن الإنسان ما يقدر يفعل ما أُمر به ولا يترك ما نُهي عنه، وهذا حقيقة تعطيل الأمر والنهي، والبحث في هذا والرد عليهم ومناقشتهم معروف في التوحيد. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن المصر على الربا معلن الحرب على الله ورسوله لقوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. * ويتفرع على هذه الفائدة: أنه إذا كان معلنًا الحرب على الله ورسوله فهو معلن الحرب على أولياء الله ورسوله، من هم؟ المؤمنون؛ لأن كل مؤمن يجب أن ينتصر لله ورسوله، وكل حرب على الله ورسوله فهي حرب على المؤمنين؛ لأن هؤلاء المؤمنين هم حزب الله عز وجل، وحينئذٍ يكون المرابي معلنًا الحرب على الله ورسوله والمؤمنين، أما على الله ورسوله فدلالة ذلك عليه دلالة المطابقة، وعلى المؤمنين دلالة التزام. * ومن فوائد الآية الكريمة: عِظم الربا، وأنا لا أذكر أن شيئًا من الذنوب صار بهذه المنزلة، تذكرون شيئًا؟ * طالب: الشرك. * الشيخ: لكن الشرك صحيح ذُكر لكن ما ذُكِر بهذه الصيغة ﴿إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ شوف النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟». قَالُوا: بَلَي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٩٧٦)، ومسلم (٨٧ / ١٤٣) من حديث أبي بَكْرة نفيع بن الحارث، واللفظ للبخاري.]] لأنها تتعلق بالآدميين، والنفس مجبولة على العدوان على غيرها إلا من عصم الله، فلهذا جاء مثل هذا الوعيد العظيم في آكل الربا. * ومن فوائد الآية الكريمة: أنه يجب على كل من تاب إلى الله عز وجل من الربا أن لا يأخذ شيئًا مما استفاده بالربا لقوله: ﴿إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يجوز أخذ ما زاد على رأس المال لأي غرض كان سواء أخذته لتتصدق به، أو لتبذله في المنافع العامة، أو لتتقي به كما يقال أن يُصرف هذا في كنائس أو في أسلحة ضد المسلمين أو ما أشبه ذلك، المهم أنك إذا كنت صادقًا في التوبة فلا تأخذ أكثر من رأس المال. * ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى الحكمة في تحريم الربا، وهي: الظلم لقوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. فإن قلت: في بعض صور الربا لا ظلم، قلنا: إن العِلّة إذا كانت منتشرة لا يمكن ضبطها، فإن الحكم لا يتخصص بفقدها، أو لا ينتفي بفقدها، صحيح أنه يوجد في بعض الصور صور الربا ما ليس فيه ظلم كما لو اشترى الإنسان صاع بُر طيب بصاعي بُر رديء يساويه في القيمة، فهنا فيه ظلم ولّا لا؟ * الطلبة: لا. * الشيخ: ما فيه ظلم، ما فيه ظلم أبدًا، ولهذا لا تجد أحدهما يقول: أنا صابر على الظلم؛ لأنه ما فيه ظلم، لكن محمدًا ﷺ رسول الله الذي جاء بهذا القرآن قال لما أُخبر بمثل هذه الصورة قال: «أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، عَيْنُ الرِّبَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٣١٢)، ومسلم (١٥٩٤ / ٩٦) من حديث أبي سعيد الخدري.]] » فدل هذا على أن تخلف الظلم في بعض الصور لا يخرجها عن حُكم الرِّبا الحكم العام؛ لأن هذه العلة منتشرة لا يمكن ضبطها، وقد يرضى الفقير بأن يُعطى مئة درهم بمئة وعشرين، ويقول: أنا راضٍ بهذا؛ لأنني سوف أنتفع بهذه الدراهم من الآن وهذاك سوف يُحجب نفعها من الآن، فأنا مُنتفع في بمقابل الزيادة، وذاك محجوب عنه النفع أيضًا في مقابل الزيادة التي أُعطيها فلا ظلم، أنا انتفعت بالمال وزاد عليَّ كمية وذاك حجب انتفاع المال وزِيد له. * طالب: كالبنوك. * الشيخ: كالبنوك وغير البنوك، المهم أننا نقول: إن مثل هذه العِلَّة لما كانت منتشرة غير منضبطة فإن الحكم يكون أيش؟ يكون فيها عامًّا، وهذا له أمثلة كثيرة ودائمًا نجد في كلام أهل العلم مثل هذا التعليل: إن العلة إذا كانت منتشرة غير منضبطة فإن الحكم يعُمّ ولا ينظر للعلة، علّة القصر في السفر والفطر في السفر المشقّة، لكن إذا كان الإنسان يسافر بالطائرة ما فيه علّة، ما فيه مشقة إطلاقا، هل نقول لا يفطر؟ لا، هل نقول لا يَقصر؟ لا، بِناء على هذا الذي أشرنا إليه. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات رسالة النبي ﷺ لقوله: ﴿وَرَسُولِهِ﴾. * ومن فوائدها: رحمة الله تعالى بالعباد حيث أرسل إليهم الرسل، وذلك لأن العقول لا يمكن أن تستقل بمعرفة ما ينفعها ويضرها على وجه التفصيل، أليس كذلك؟ * الطلبة: بلى. * الشيخ: العقول تعرف ما ينفعها ويضرها على سبيل الجملة، لكن على سبيل التفصيل لا تعرف لقصورها ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء ٨٥] فمن أجل ذلك أرسل الله الرسل، فكان في هذا رحمة عظيمة للخلق. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن التائب من أخذ أموال الناس لا تصح توبته إلا بردها إليهم لقوله: ﴿لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ ولكن إذا كان لا يعرف صاحبها أحيانًا يسرق الإنسان من أحد ولا يعرفه بعد ذلك، فماذا يصنع؟ نعم، نقول: يتصدق بها تخلصًا منها لا تقربًا بها فينويها لمن؟ * الطلبة: لصاحبها. * الشيخ: لصاحبها، والله سبحانه وتعالى يعلم بذلك، ثم إن جاء صاحبها مرة من المرات فيُخيِّره يقول: لك مالك أو أجرك، إن قال: أريد مالي فالأجر للمتصدِّق، إن قال: أريد أجره فأجره له قد نُوي له. ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾. * الطالب: اختلاط المالين المحرم والحلال هل يصلح أن (...)؟ * الشيخ: لا، اختلاط المالين المحرم والحلال إن كان على وجه يمكن التمييز بينهما فنعم، يعني يمكن التمييز بحيث يكون هذا مثلًا بُرّ وهذا رز، أو يمكن التمييز بالأجزاء مثل اختلط دهن بدهن، فهذا يمكن يميز بعضها على بعض، أما إذا كان ما يمكن فلا طريق لاجتناب الحرام إلا باجتناب الكل. قال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (كان) المعروف أنها من الأفعال الناقصة التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهنا نلتمس الخبر لا نجد خبرًا ﴿إِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ فكيف نعربها؟ نقول: (كان) هذه تامة، وإذا كانت تامة فإنها تكتفي بمرفوعها قال ابن مالك في الألفية: ........................... ∗∗∗ وَذُو تَمَــــامٍ مَــــا بِرَفْــــعٍيَكْتَفِــــــــــــــــي؎وَمَا سِوَاهُ نَاقِص............. ∗∗∗ ........................... وذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي، هذه تامة، وعلى هذا نقول: (كان) فعل ماضٍ، و(ذو) فاعل رُفع بالواو؛ لأنه من الأسماء الستة أو الخمسة، والجملة هنا شرطية والجواب قوله: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ و﴿نَظِرَةٌ﴾ مبتدأ خبره محذوف، فيكف نُقدّر هذا الخبر؟ نُقدّر فعليكم ولَّا فله؟ * طالب: فعليكم. * الشيخ: أو فالواجب عليكم نَظِرة، أو فعليكم نَظِرة، أو فله نَظِرة، يصلح؛ لأنه إذا كان الحق له وجب عليَّ أن أوفيه حقه. وقوله: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ أنا أحب لو نبدأ بالإعراب قبل الشرح، أو لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ﴿تَصَدَّقُوا﴾ هذه فعل مضارع دخل عليه (أن) المصدرية فيُحوّل إلى مصدر، ويكون التقدير: تَصدُّقكم، فيكون مبتدأ خبره ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة الشرطية نقول في إعرابها كما سبق في قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. أما القراءات في هذه الآية ففيها قراءات: في ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ فيها قراءة: ﴿مَيْسُرَةٍ﴾ بضم السين ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ﴾ ، وقوله: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ فيها قراءة: ﴿وَأَنْ تَصَّدَّقُوا﴾ أي تتصدقوا، لكن أدغمت التاء في الصاد. يقول الله عز وجل: ﴿إِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ يعني إن وُجد ذو عسرة، أي صاحب عُسرة لا يستطيع الوفاء، فهناك ثلاثة طرق: إما التجاوز عنه، وإما الإنظار إلى ميسرة، وإما الرِّبا، الربا محرم فما الذي بقي؟ الإنظار والإبراء؛ يعني الإعفاء، وكلاهما ذكره الله فقال: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فأوجب الله الإنظار وندب إلى الإعفاء، أوجب الإنظار في قوله: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ نَظِرة بمعنى إنظار؛ يعني عليكم أن تنظروه، إلى متى؟ إلى ميسرة، الميسرة ليست معلومة، ليست معلومة قد يُوسِر بسنة، قد يُوسر بسنتين بثلاث، قد لا يُوسر أبدًا، فيقال: يُفرّق بين الابتداء والاستدامة، فلو بعت شيئًا على شخص فقير وقلت: إلى ميسرة فالمعروف عند أكثر أهل أكثر العلم أن ذلك ليس بصحيح، لماذا؟ لأنها مجهولة، مجهول، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الغرر، لكن لو أنك بِعت عليه ثم تبين إعساره فالواجب أيش؟ * الطلبة: إنظاره. * الشيخ: إنظاره إلى ميسرة إن لم تختر الفسخ، إن اخترت الفسخ فلا بأس، لكن إذا لم تخترِ الفسخ فالواجب الإنظار، على أن القول الراجح أنك إذا بعته إلى ميسرة فإن البيع صحيح والتأجيل صحيح؛ لأن هذا مقتضى العقد، فإن من باع على شخص يعلم أنه مُعسر فمقتضى العقد أيش؟ أن ينظره؛ لأنه عارف أنه ما يمكن أن يطالبه الآن، فلو قال: أنا أشتريه منك والله ما عندي شيء لكن أشتريه منك حتى يغنيني الله، فالصواب في هذا الصحة، وقد ورد في هذا حديث عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ لَهُ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ فُلَانًا قَدِمَ لَهُ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ فَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ لِتَشْتَرِيَ ثَوْبَيْنِ إِلَى مَيْسَرَةٍ[[أخرجه الترمذي في جامعه (١٢١٣) من حديث عائشة.]] » فهذا يدل على أن مثل هذا جائز. * طالب: (...) مراده إذا أخذ فائدة الربا بيعطيه مثل ما أخذ؟ * الشيخ: أبدًا ما هو جائز. * الطالب: يعني يتقاس على البنوك (...)؟ * طالب: شيخ، (...) * الشيخ: المهم أن هذا موجه إلى شيء معين: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ وأما الآية اللي في الفاتحة فلا شك أن الإنسان محتاج إلى الهداية في كل حين حتى في نفس العمل محتاج للهداية. * الطالب: يعني ما يخالف (...)؟ * الشيخ: ما أظن. * طالب: (...). * الشيخ: هذا يحتاج إلى أن يُنظر في ديونه، فإذا كانت ديونه أكثر من موجوداته فإنه يُحجر عليه، وإذا حُجر عليه يُباع ماله ويُوزع على الغرماء بالقسط. * الطالب: فائدة من قول الله تعالى: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ»[[أخرجه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة.]] » هل تضاف هذه للآية؟ * الشيخ: إي نعم، هذه تضاف إلى الآية صح. * الطالب: فيه فائدة.. فائدة أخرى أن حرف (...) * طالب: إذا تاب المرابي، هل يرد كل الربا الذي مضى سابقًا أو نفس العقد اللي تم الآن بين المرابي والمرابى له؟ * الشيخ: لا، الواجب يعيد كل ما أخذ. * الطالب: حتى السابق. * الشيخ: حتى السابق. * الطالب: إذا كان لا يعلم؟ * الشيخ: إذا كان لا يعلم فقد نقول إن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ كما عَلِم له ما سلف. * طالب: (...)؟ * الشيخ: لا، يجب على المسلمين أن يعطوه. * الطالب: إذا ما وجدوا؟ * الشيخ: ما وجدوا؟ * الطالب: (...) * الشيخ: له أن يأخذ من ماله يلتزم بذلك ولا يوفيه، يعني ما يوفيه الربا قصدي الزائد الأصل لازم أن يوفي. * الطالب: يا شيخ، إنسان موظف في البنك ويتعامل في الربا ثم دعاني للطعام عنده (...) هل أرد دعوته أم لا (...) دعاني إلى وليمة هل أرده أم أجيبه؟ * الشيخ: إي نعم، فهمتم السؤال؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: يقول: هل تجوز إجابة دعوة المرابي أو لا؟ هذه الخلاصة فما تقولون؟ ما هو؟ * طالب: المراد (...). * الشيخ: أبدًا دعاني (...) عنده خبز ولحم وأشياء زينة ما بأروح (...) ولا أدعيه أبدًا (...) المحرم لكسبه إثمه على الكاسب، وعلى هذا فلا إثم عليك أنت حتى لو أجبته، ثم إن هذا المرابي لا بد له أن له أصلًا، أن لماله أصلًا ولَّا لا؟ لا بد أن لماله أصلًا، ما هو بالربا على طول بيمشي عليه يكون عنده مثلًا مئة ريال بدأ يشتغل فيها بها بالربا وزادت، فلماله أصل، وهذا الربا حصل من المال المباح ومن العمل المحرم من المال المباح ومن العمل المحرم، وقد ذكر بعض العلماء أن الغاصب إذا اتجر بالمغصوب فليس الربح كله لرب المال بل يُعطى الغاصب إذا تاب ما يكون مقابل عمله. على كل حال إجابة دعوة المرابي نقول: جائزة، والأولى تركها، لكن إن أفضت إجابته إلى محظور فإنه تحرم إجابته من هذه الناحية. قال الله تعالى: ﴿