×
البقرةالآية ١٥٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ﴿١٥٤﴾

(لا) هذه نافية ﴿وَلَا تَقُولُوا﴾ ناهية، ولهذا جزمت الفعل والدليل على جزمه؟ * طالب: حذف النون. * الشيخ: حذف النون. ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة ١٥٤] ﴿لِمَنْ﴾ أي فيمن، والنهي هنا عن القول يشمل القول باللسان والقول بالقلب؛ أما القول باللسان بأن يقول: إنهم ماتوا، والقول بالقلب أن يعتقد أنهم ماتوا، فهمتم؟ وقوله: ﴿لِمَنْ يُقْتَلُ﴾ لمن يقتل في سبيل الله، والمقتول في سبيل الله هو الذي قُتل من أجل أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والناس يختلفون في القتال؛ أي في الباعث لهم عليه، منهم من يكون الباعث له عليه الحميَّة على قومه كقتال العرب؛ لأن العرب يقاتلون حمية؛ يصرحون بذلك يقولون: إننا نقاتل للعروبة، وبهذا يبطلون ما يحصل لهم من الشهادة؛ لأن الرسول ﷺ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤ / ١٥٠) من حديث أبي موسى الأشعري. ]] ولو أنهم قالوا بدلًا من أن نقاتل من أجل العروبة نقاتل من أجل الإسلام وحماية بلاد الإسلام لكانوا يقاتلون في سبيل الله. يقاتل الإنسان شجاعة، أيش معنى شجاعة؟ يعني هو إنسان شجاع يحب القتال، فيقاتل من أجل ذلك، فهل هو في سبيل الله؟ * الطلبة: لا. * الشيخ: لا، يقاتل ليُرى مكانه ويُعرف أنه بارز شجاع، هذا أيضًا ليس في سبيل الله، ليس في سبيل الله إلا من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فالذي يقتل في سبيل الله؛ أي في طريقه وهو دينه؛ أي من أجل هذا الدين وإعلائه، هذا لا تقولوا أموات. وقوله: ﴿أَمْوَاتٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف تقديره؟ * طالب: هم. * الشيخ: هم أموات. والنهي هنا قد يقول الإنسان إنه مُشكل، كيف لا نقول أموات وهم ماتوا؟ فنقول: إن المراد هنا لا تقولوا أموات موتًا مطلقًا دون الموت اللي هو مفارقة الروح الجسم فهذا موجود، ولولا أن أرواحهم فارقت أجسادهم لما دفناهم، ولكانوا باقين يأكلون ويشربون، لكن الموت المطلق لا، بدليل الإضراب الإبطالي في قوله: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ يعني بل هم أحياء، فأحياء خبر مبتدأ محذوف ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ جمع حي. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران ١٦٩] عند الله؛ لأنه لو فضلت أرواحهم في أجواف طير خضر.. * طالب: ﴿وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة ١٥٤]. * الشيخ: إي ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ ولكن أنتم أيها الأحياء في الدنيا لا تشعرون هذه الحياة في الآخرة، نعم نحن لا نشعر، ولولا أن الله أخبرنا بها ما كنا نعلم بها؛ لأنها من عالم الغيب، وعالم الغيب لا يحيط به شعور الحي، ولهذا يجب التوقف في عالم الغيب على ما جاء به الوحي، ما نتقدم ولا نتأخر، لا في هذا الباب ولا في غيره، حتى في أسماء الله وصفاته، وحتى فيما أخبر الله به عن الجنة وعن النار وما أشبه ذلك يجب علينا أن نتوقف لا نتجاوز ولا نقصر. فلو قال قائل: كيف يعذبون في النار أبد الآبدين ويبقون ونحن نرى أن النار تحرق؟ وأيش الجواب؟ نقول: نعم يحرقون، ولكن تبدل أجسادهم. ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء ٥٦] وتتقطع أمعاؤهم، تتقطع أمعاؤهم ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥] لكن عالم الآخرة ليس كعالم الدنيا. ﴿وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ﴾ لكن هنا هل هي عاملة أو لا؟ * طالب: غير عاملة. * الشيخ: غير عاملة؟ * الطالب: لأنها مخففة. * الشيخ: لأنها مخففة، وإذا خُففت (لكن) لم تعمل، هل على ذلك شاهد من كلام ابن مالك؟ * الطالب: نعم وَخُفِّفَتْ (إِنَّ) فَقَلَّ الْعَمَلُ ∗∗∗ .................... * الشيخ: إي، إن. * الطالب: هذه من أخواتها. * الطالب: إي، لكن هذه (لكن). * الطالب: وخففت (لكن) فنوي وَخُفِّفَتْ (كَأَنَّ) أَيْضًا... ∗∗∗ .................... * طالب: شيخ، هل فيه فرق بين (...)؟ * الشيخ: لا فرق بين المهاجم والمدافع. * طالب: لكن يعني اللي في سبيل الله بيروح يزور العدو؟ * الشيخ: كيف يزور العدو؟ وأيشنو يزور العدو؟ (...). ﴿