×
البقرةالآية ١١٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْـَٔلُ عَنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَحِيمِ ﴿١١٩﴾

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة ١١٩]. من * هذه الآية الكريمة يستفاد: ثبوت رسالة النبي ﷺ لقوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾. * ومن فوائدها: أن النبي ﷺ رسول وليس كذابًا، وليس ربًّا؛ لأن الرسول ما يمكن أن يكون له مقام الْمُرسِل، وأيضًا هو غير كذاب؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ فأكده بـ (إن). * ومنها: أن رسالة النبي ﷺ حق ومشتملة على الحق لقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾، وهو العدل في الأحكام، والصدق في الأخبار، والحسن في القصص ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف ٣]. * ومنها: أن رسالة النبي ﷺ متضمنة لأمر ونهي، وتبشير وإنذار لقوله: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾. وقلنا: إن البشارة في مقابلة من فعلوا المأمورات، فيتضمن أمرًا يُبشَّر فاعله بثوابه، والنذارة لمن فعل المحظورات، فتتضمن محظورًا وإنذارًا لفاعله، وهكذا شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام متضمِّنة للأمرين: الأمر والنهي؛ يعني إيجابي وسلبي، والحكمة من ذلك ظاهرة؛ وذلك لأن الإنسان قد يهون عليه فعل الأوامر، ويشق عليه ترك المنهيات، فلو كانت الشريعة كلها أوامر ما تبين لنا المحنة أو الابتلاء في استطاعة الإنسان كف نفسه ولَّا لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: يعني بعض الناس يهون عليه أنه يفعل، لكن ما يهون عليه أن يترك، فكان الابتلاء بالأمر والنهي، وبعض الناس يهون عليه أن يترك، لكن لا يهون عليه أن يفعل، مفهوم؟ فكان الابتلاء بالأمرين جميًعا، الشيخ الكبير يهون عليه ترك الزنا ولَّا لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: يهون عليه ترك الزنا، ولكنه ليس كالشاب الذي لا يهون عليه ترك الزنا، قد يكون ترك الزنا بالنسبة للشاب صعبًا وشاقًّا، فلذلك ابتُلي الناس بهذا وبهذا، فالمهم إذن أن الابتلاء لا يتم إلا بتنويع التكليف، ولَّا لا؟ وهذا مر علينا كثيرًا وقلنا مثلًا: الصلاة تكليف بدني، والزكاة تكليف مالي، والحج تكليف بدني. * الطلبة: ومالي. * الشيخ: لا، مالي ما هو بلازم، لكنه غالبًا يكون فيه مال، ما يصل إليه الإنسان إلا بمال، والصيام؟ كف، الصيام كف. * طالب: فعل. * الشيخ: لا، ما هو فعل، الإنسان ما يفعل شيئًا، بس يترك شيئًا. * طالب: كف عنه. * الشيخ: فهو كف، كف عن محبوب، لكن الصلاة والزكاة إيجاد، فلذلك صار فيه ابتلاء كل الأركان الخمسة فيها ابتلاء بالفعل والكف؛ لأنه ما يتم الانقياد إلا بهذين الأمرين: بفعل المأمور، وترك المحظور. * ومنها: أن وظيفة الرسل الإبلاغ، وليسوا مكلفين بعمل الناس لقوله: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ وعلى القراءة الثانية نستفيد فائدة ثانية وهي: شدة عذب أهل الجحيم والعياذ بالله، أصحاب الجحيم لقوله: ﴿وَلَا تسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ .