تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا ﴿٩﴾
﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ ﴾ [الكهف: ٩] (أم) هنا منقطعة؛ فهي بمعنى (بل).
و﴿حَسِبْتَ﴾ بمعنى (ظننت).
﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف ٩]، فهنا أتى بـ(أم) المنقطعة التي تتضمن الاستفهام من أجل شد النفس إلى الاستماع إلى القصة؛ لأنها حقيقة العجب، هذه القصة عجب!
﴿أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ الكهف هو الغار في الجبل.
و﴿الرَّقِيمِ﴾ بمعنى (المرقوم)؛ أي: المكتوب؛ لأنه كُتب على هذا الكهف قصتهم من أولها إلى آخرها.
﴿كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف ٩] ﴿كَانُوا﴾ أي: أصحاب الكهف والرقيم من آيات الله، الكونية ولَّا الشرعية؟ من آيات الله الكونية.
﴿عَجَبًا﴾ أي: محل تعجب واستغراب؛ لأن هؤلاء سبعة معهم كلب، كرهوا ما عليه أهل بلدتهم من الشرك، وخرجوا متجهين إلى الله عز وجل، يريدون أن ينجوا بأنفسهم مما كان عليه أهل بلدهم.
﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف ٢٢] فلجؤوا إلى هذا الغار، وكان من حسن حظهم أن هذا الغار له باب لا يتجه للمشرق ولا للمغرب، سبحان الله العظيم؛ لأنه لو اتجه إلى المشرق أكلتهم الشمس عند شروقها، وإلى المغرب تأكلهم عند غروبها، لكنه متجه إلى ما بين المشرق والمغرب كما قال عز وجل: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ [الكهف ١٧]، وسيأتي إن شاء الله.